تونس تؤكد أن اقتصادها يحتاج 3 سنوات من الإصلاحات المؤلمة

الثلاثاء 2014/10/14
الاستقرار السياسي والأمني مفتاح عودة السياح وعودة الحياة إلى الاقتصاد التونسي

تونس- أقرت الحكومة التونسية بأنها تحتاج إلى إصلاحات اقتصادية مؤلمة تتسم بالشجاعة لإنعاش الاقتصاد المتعثر. وذكر محللون أن التركة الثقيلة للحكومات السابقة التي تزعمتها حركة النهضة الإسلامية وضعت الدولة على حافة الإفلاس.

قال رئيس الوزراء التونسي، مهدي جمعة، إن بلاده تحتاج على الأقل إلى 3 سنوات من الإصلاحات الاقتصادية المؤلمة التي تتطلب جرأة كافية ومن بينها خفض الدعم والإصلاح الضريبي من أجل إنعاش نمو الاقتصاد العليل منذ انتفاضة 2011.

لكنه قال أيضا، إن استعادة نسق نمو مستقر في تونس لن يكون دون سلسلة من الإصلاحات المنتظمة للسياسات الاقتصادية التي بدأت حكومته بالفعل في تنفيذها.

وستجري تونس في 26 أكتوبر الجاري، الانتخابات البرلمانية، التي من المتوقع أن تنهي آخر مراحل الانتقال الديمقراطي في تونس.

ويقول محللون، إن نجاح الانتخابات المقبلة في مهد انتفاضات الربيع العربي من شأنه أن يعيد الثقة للمستثمرين الأجانب والمحليين ويخلق مشاريع جديدة تساهم في خفض معدلات البطالة في تونس التي تبلغ حاليا 15 بالمئة.

ويرى الخبير الاقتصادي التونسي، مُعز الجودي، أن الأوضاع الاقتصادية على حافة الانهيار، وتُنذر بانفجار اجتماعي كبير قد يرتقي إلى ثورة حقيقية إذا لم تُسارع الحكومة لمعالجة الإخلالات التي راكمتها الحكومات السابقة التي قادتها حركة النهضة الإسلامية.

ويعاني الاقتصاد التونسي من تبعات ثورة يناير 2011 التي دفعت الحكومات إلى زيادة الإنفاق بحدة بحثا عن السلم الاجتماعي وتسببت في تفاقم العجز في الموازنة.

وإصلاح هذا الضرر الاقتصادي قد يستغرق بضع سنوات حتى مع سعي بعض دول الربيع العربي إلى إرساء أركان حكومات مستقرة ومنتخبة بشكل ديمقراطي.

ونسبت وكالة “رويترز″ إلى جمعة قوله: “بسبب عوامل داخلية وخارجية نحن نريد أن نكون محافظين. وتوقعاتنا لنمو اقتصاد تونس في 2015 هي تقريبا 3 بالمئة”.

مهدي جمعة: الاقتصاد لا ينمو بضغط زر.. نحتاج إصلاحات مؤلمة لإنعاش الاقتصاد

ومن المتوقع أن ينمو اقتصاد تونس هذا العام بنسبة لا تزيد عن 2.5 بالمئة نزولا من توقعات حكومية سابقة بنمو نسبته 4.5 بالمئة. وقبل الثورة كانت معدلات النمو في حدود 4.4 بالمئة.

وأضاف جمعة، أن “الاقتصاد لا ينمو بضغط على الزر، بل يأخذ بعض الوقت ويحتاج لثلاث سنوات من الإصلاحات على الأقل من بينها إصلاحات مؤلمة لإنعاش الاقتصاد”.

وحصلت تونس في العام الماضي على خط ائتمان بقيمة 1.7 مليار دولار من صندوق النقد الدولي بموجب اتفاق لتسريع الإصلاحات الاقتصادية.

ومنذ ذلك الوقت اتخذت الحكومة بعض الخطوات بالفعل ورفعت أسعار البنزين بنسبة 6.3 بالمئة في يوليو لخفض العجز في الميزانية. كما فرضت هذا الشهر ضرائب جديدة من بينها ضريبة على جميع المسافرين الأجانب بقيمة 17 دولارا عند مغادرة البلاد.

لكن جمعة وهو مهندس ووزير صناعة سابق، عُيّن على رأس حكومة كفاءات في بداية العام الحالي، قال إنه يتعين عمل المزيد.

وأكد أن اقتصاد تونس “يحتاج لإصلاحات عاجلة في الفترة المقبلة تتطلب جرأة وشجاعة كافية من بينها الإصلاح الضريبي وإصلاح المؤسسات العمومية باعادة هيكلتها إضافة إلى مواصلة الإصلاحات في الدعم وتهيئة قانون الاستثمار”.

ومضى قائلا، إنه يجب أيضا مواصلة الإصلاح المصرفي عبر إعادة هيكلة المصارف العامة، لتكون أكثر تخصصا وتعزيز قدرتها التنافسية.

ويخشى المقرضون الدوليون من ألا تسلك الحكومة المقبلة نفس نهج الإصلاحات الاقتصادية التي بدأها جمعة هذا العام. لكن رئيس الوزراء التونسي بدّد هذه المخاوف.

وأكد أن “هناك قاسما مشتركا بين الأحزاب السياسية على أن الإصلاحات الاقتصادية يجب أن تستمر… لذلك لا تتوقعوا مفاجآت في هذا الخصوص”.

لكن صندوق النقد الدولي أشار في بيان، الشهر الماضي، إلى أن “التوترات الاجتماعية الممكنة بما فيها الاضرابات والمظاهرات، قد تساهم في تباطؤ الإنتاج وقد تؤجل تنفيذ هذه الإصلاحات”.

معز الجودي: الوضع المتردي للاقتصاد يدفع الدولة التونسية إلى حافة الإفلاس

وتوقع جمعة تحسنا نسبيا في المؤشرات الاقتصادية الرئيسية، العام المقبل، من بينها خفض التضخم من 6 بالمئة هذا العام إلى 5 بالمئة، وتقليص العجز في الميزانية إلى 5 بالمئة العام المقبل مقارنة بـ5.8 بالمئة متوقعة نهاية هذا العام.

ومن المرجح أن تواصل تونس اعتمادها على التمويل الأجنبي من مساعدات وقروض من السوق المالية لسنوات أخرى.

وقال جمعة إن ميزانية تونس في 2015 ستحتاج لتمويلات بقيمة 4.4 مليار دولار، من بينها 2.8 مليار دولار من السوق الخارجية.

وأضاف، “نحن بالفعل في نقاشات مع صندوق النقد والبنك الدولي لسد بعض هذه الحاجيات”. وكانت تونس قد أصدرت، الأسبوع الماضي، سندات بقيمة 825 مليون دولار في السوق اليابانية يضمنها بنك اليابان للتعاون الدولي المملوك للدولة.

وتقدمت تونس أيضا بطلب إلى بعض البنوك لتقديم اقتراحات بخصوص إصدار محتمل للصكوك المقومة بالدولار وتأمل في استكمال باكورة إصداراتها من السندات الإسلامية هذا العام.

وذكر جمعة أن بلاده ستصدر صكوكا إسلامية بقيمة 500 مليون دولار في الأسابيع المقبلة متوقعا الانتهاء من هذه العملية هذا العام.

ولا تزال مسألة التمويل الإسلامي شديدة الحساسية في تونس، حيث يعارض بعض العلمانيين تزايد النفوذ الإسلامي في الاقتصاد. ولنفس هذه الأسباب تقريبا تفادت حكومة الرئيس السابق زين العابدين بن علي اللجوء إلى التمويل الإسلامي.

لكن رئيس الوزراء التونسي قال: إن “تونس يجب أن تدعم التمويل الإسلامي دون اعتبار توجهات الحكومة المقبلة، وأن التمويل الإسلامي يمثل حلا إضافيا لتعبئة موارد الدولة وهو من الخيارات التي تعتمدها اقتصادات غربية كبرى من بينها بريطانيا”.

11