تونس تبحث الحد من رحلات الهجرة غير الشرعية

كثرت في الفترة الأخيرة رحلات الهجرة غير الشرعية التي تنطلق من السواحل التونسية باتجاه إيطاليا. وتقول مصادر مختلفة إن شبكات تنشط في مجال الاتجار بالبشر تستقطب تونسيين يحلمون بالوصول إلى أوروبا من أجل فرص عيش أفضل، بالإضافة إلى مهاجرين آخرين من جنسيات أفريقية.
الأربعاء 2017/10/11
قوارب تحمل الأمل والألم

تونس - تمكنت قوة أمنية تونسية من الإطاحة بشبكة تنشط في مجال الهجرة غير الشرعية بمدينة صفاقس الواقعة بالجنوب الشرقي للبلاد، بعد يوم فقط من انتشال جثث مهاجرين لقوا حتفهم في حادث أصدام زورقهم بمركب للبحرية التونسية قبالة سواحل قرقنة التابعة لصفاقس.

وقالت إذاعة محلية خاصة، الثلاثاء، واستنادا إلى تأكيد مصدر أمني لها إن قوات الأمن بصفاقس الشمالية ألقت القبض على شبكة مختصة في تنظيم عمليات هجرة غير شرعية من بين أفرادها شخص ينتمي لقوات الجيش التونسي متهم باستقطاب الراغبين في الهجرة من محطة سيارات الأجرة ونقلهم إلى المنزل المخصص لجمع المهاجرين قبل انطلاق الرحلة.

وقالت القوات البحرية التونسية، الثلاثاء، إنها أنقذت حوالي 100 مهاجر تونسي من الغرق أثناء محاولتهم عبور البحر للوصول إلى أوروبا. كما بدأت القوات التونسية والإيطالية تدريبا مشتركا لضبط المهاجرين.

وتشير المعطيات الأخيرة إلى أن تونس تحولت إلى منصة رئيسية لتدفق المهاجرين على سواحل إيطاليا، بعد تشديد مراقبة السواحل الليبية والتضييق على عصابات الاتجار بالبشر هناك.

ويأتي إنقاذ المهاجرين بعد يوم واحد من انتشال ثماني جثث وإنقاذ 38 شخصا إثر اصطدام مركب لخفر السواحل التونسي بقارب مكتظ بالمهاجرين التونسيين قبالة سواحل جزيرة قرقنة التابعة لولاية (محافظة) صفاقس.

البحرية الإيطالية تبدأ تدريبا مشتركا مع نظيرتها التونسية لضبط المهاجرين وإجراء عمليات البحث والإنقاذ

وتزايدت محاولات الإبحار من السواحل التونسية بعدما شددت جماعة مسلحة الرقابة على السواحل الليبية مما أدى إلى انخفاض مفاجئ في محاولات الهجرة غير الشرعية انطلاقا من السواحل الليبية طوال الشهرين الماضيين.

وقال خفر السواحل التونسي إنه أنقذ المهاجرين غير الشرعيين قبالة سواحل جزيرة قرقنة بينما كان قاربهم يغرق، مضيفا أن امرأة وثلاثة أطفال كانوا من بين المهاجرين.

ووصلت الفرقاطة ألبينو التابعة للبحرية الإيطالية إلى ميناء حلق الوادي، الاثنين، للمشاركة في تدريب مشترك مع جيش البحر التونسي يستمر حتى 13 أكتوبر لضبط المهاجرين وإجراء عمليات البحث والإنقاذ في البحر.

وأحبطت قوات الأمن التونسية على اختلاف أنواعها محاولات هجرة غير شرعية عديدة في الفترة الأخيرة في مناطق مختلفة من المدن الساحلية التونسية.

وقالت وزارة الدفاع التونسية، الاثنين، إن ثمانية أشخاص على الأقل غرقوا الأحد في حادث تصادم بين زورق يقل العشرات أغلبهم من المهاجرين التونسيين مع سفينة تابعة للبحرية قبالة الساحل الجنوبي الشرقي للبلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التونسية بلحسن الوسلاتي إن وحدة تابعة للقوات البحرية التونسية “رصدت مركبا مجهولا مساء الأحد على بعد 54 كلم من قرقنة وأثناء الاقتراب لمحاولة التعرف على المركب المذكور، اصطدم هذا الأخير بالوحدة البحرية مما أدى إلى غرقه”.

وأضاف الوسلاتي أن البحرية التونسية تمكنت من نجدة 38 مهاجرا كانوا على متن المركب “جميعهم من التونسيين” وانتشلت ثماني جثث. وتم نقل الناجين إلى قاعدة عسكرية في صفاقس الواقعة على الساحل الجنوبي الشرقي للبلاد.

ووقع الحادث في منطقة الأبحاث والإغاثة التابعة لخفر السواحل المالطي، وأكد هؤلاء أنهم تبلغوا بوقوع تصادم بين قاربين وأنهم أرسلوا مسعفين لكن دون إعطاء توضيحات إضافية.

وقال فلافيو دي جياكومو، المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، إنه وفقا لشهادة ناجين كان هناك بين 70 و80 مهاجرا على متن الزورق.

ثمانية مهاجرين على الأقل غرقوا في حادث تصادم بين زورقهم وسفينة تابعة للبحرية قبالة ساحل قرقنة

وأضاف أن نحو 20 شخصا على الأقل مفقودون وتم إنقاذ نحو 40 شخصا جميعهم تقريبا من التونسيين.

ومنذ فترة كانت ليبيا من أكثر الدول التي ينطلق منها المهاجرون في محاولة للوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي من شمال أفريقيا. ولكن تراجع الإقبال على هذا الطريق، منذ يوليو الماضي، بعد تشديد الرقابة من جانب خفر السواحل الليبي وجماعة مسلحة في صبراتة التي تنطلق منها عمليات التهريب.

وقال متحدث باسم خفر السواحل الإيطالي إنه يجري تنسيق عملية إنقاذ بعد التصادم الذي وقع. وأضاف أن سفينتين لخفر السواحل الإيطالي وزورقا تابعا للشرطة وسفينة تابعة للبحرية أرسلت للمساعدة.

وأوضح المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة في إيطاليا فلافيو دي جياكومو أن “التونسيين لا يرغبون في أن يتم رصدهم لأنهم سينالون في هذه الحالة عقوبة بالسجن شهرين في تونس”.

وأشار إلى وصول 1400 تونسي إلى لامبيدوزا وغرب صقلية خلال شهر سبتمبر فقط مقابل 1200 وصلوا إلى إيطاليا خلال كامل عام 2016. وقال دي جياكومو “من الصعب فهم ما يجري في تونس ولماذا هذه الزيادة في سبتمبر”، مضيفا “البعض في تونس يقولون إن الشبان عملوا طوال الصيف وكسبوا ما يمكنهم من دفع المال للمهربين، لكن لماذا هذا العام وليس في سبتمبر الماضي؟” عام 2016، مضيفا “يبدو أن عمليات السفر أكثر تنظيما”.

وينص اتفاق ثنائي بين تونس وروما على إعادة التونسيين الذين يصلون إلى إيطاليا لكن بوتيرة بضع عشرات في الأسبوع. ومع عمليات الوصول الحالية يتلقى العديدون منهم إنذارا بمغادرة البلاد، ثم يختفون.

وذكر تقرير قدمه المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الاثنين، أن 1652 شخصا من بينهم 1384 تونسيا تم اعتقالهم بين يناير وسبتمبر 2017 وهم يحاولون الهجرة بطرق غير قانونية.

وقال التقرير إنه تم خلال نفس الفترة إفشال 164 رحلة هجرة غير نظامية، وهو ما يمثل نصف عدد رحلات الهجرة المماثلة (283) المسجلة في نفس الفترة من سنة 2011. كما أشار التقرير إلى إلقاء القبض على 11 مهربا تونسيا خلال الستة أشهر الأولى من السنة الحالية.

وكشفت معطيات لوزارة الداخلية أنه خلال الستة أشهر الأولى من العام الحالي تم إحباط 54 عملية هجرة غير نظامية في تونس، وتم إيقاف 612 شخصا من بينهم 197 من جنسيات أجنبية وخصوصا من نيجيريا والكوت ديفوار وغامبيا.

ووصل إلى إيطاليا حوالي 2700 تونسي بطريقة غير شرعية بين يناير وسبتمبر2017، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.

4