تونس تبحث عن حلول لمشكلات النقل وفك عزلة المناطق الداخلية

تستعد الحكومة التونسية لإعادة إحياء سكة حديدية تربط بين ولايتي القصرين وسوسة من أجل تحسين مستوى الخدمات بمناطق وسط غرب تونس وربطها بمراكز صناعية كبيرة في مدن مجاورة لها. وتهدف الإجراءات الحكومية الجديدة إلى فك عزلة مناطق وسط تونس التي تعيش أوضاعا تنموية صعبة.
الخميس 2017/05/11
شريان الحياة

تونس - تحاول تونس إيجاد حلول عملية لمشكلات النقل ولعزلة مناطق داخلية بعيدة عن العاصمة من خلال تحسين شبكة السكك الحديدية وإعادة إحياء خطوط قديمة توقفت عن العمل.

وأحرزت دراسات تعمل على إعدادها وزارة النقل التونسية لإرجاع سكة حديدية تربط ولاية القصرين (وسط غرب) بولاية سوسة (وسط شرق) تقدما هاما، إذ تم الانتهاء من مرحلة الدراسات الأولى. وكان نشاط السكة الرابط بين الولايتين والمعروف باسم “الخط رقم 11″ توقف منذ العام 1969.

وقال أنيس غديرة، وزير النقل في تونس، إن “كلفة المشروع تقدر بـ500 مليون دينار”، مشيرا إلى أن المرحلة الثانية من الدراسات تستهدف إعادة تأهيل الخط الرابط بين ولايتي القيروان والقصرين مرورا بولاية سيدي بوزيد، بعد أن تم إنجاز مرحلة أولى من الدراسات للربط بين ولايتي القيروان وسوسة”.

وكانت تصريحات غديرة بمناسبة مناقشة تقرير برلماني، أعدته لجنة التنمية المحلية حول أوضاع تنموية متردية بولايات وسط غربي تونس، تمت مناقشته الثلاثاء خلال جلسة عامة بمجلس نواب الشعب.

ومشروع الخط الحديدي الرابط بين القصرين وسوسة من بين مشاريع شبكة حديدية مبرمجة ضمن المخطط التنموي 2016-2020.

وتوفر تونس حوالي 27 بالمئة من الاستثمارات في مجال النقل الحديدي، حيث تساهم المؤسسات العمومية بنسبة 36 بالمئة من التمويل.

وأكد غديرة أنه ستتم إعادة تأهيل الخط رقم 11 بهدف فك عزلة ولايات وسط غربي تونس ولتطوير مستوى خدمات النقل للمواطنين.

نشاط السكة الحديدية الرابطة بين ولايتي القصرين وسوسة والمعروفة باسم {الخط رقم 11} توقف منذ العام 1969

ويمثل الخط الحديدي الرابط بين القصرين وسوسة واحدا من مطالب تنموية عديدة يطالب بها أهالي المنطقة لربطها بمراكز صناعية في مدن مجاورة ولتسهيل تنقلهم نحو مدن تونس الكبرى في ظل مشكلات كبيرة تعانيها وسائل النقل في تونس أهمها تردي ونقص أسطول الحافلات العمومية.

وتحتل ولاية القصرين المرتبة الثالثة وطنيا في مؤشر الفقر رغم امتلاكها لثروات طبيعية هامة على غرار الرخام والحلفاء، بالإضافة إلى مخزون ثقافي مميز. وتشهد الولاية الواقعة على الحدود الغربية لتونس مع الجزائر احتجاجات متكررة تطالب بالتنمية والتشغيل.

ويساهم في تمويل مشروع تجديد وتهيئة الخط الحديدي تونس- القصرين، من بين مشاريع في مجالات أخرى، البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية. وأكد محمد الفاضل عبدالكافي وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي وأنطوان سالي دو شو مدير مكتب البنك الأوروبي بتونس، خلال لقاء جمعها في شهر أبريل الماضي، على ضرورة التسريع في دراسة طلبات التمويل واستكمالها بما يساعد على بدء إنجاز المشاريع في أسرع الآجال.

وتعمل الحكومة التونسية على تنشيط خطوط سكك حديد أخرى، بالإضافة إلى خط القيروان والقصرين وسوسة وسيدي بوزيد، بهدف إعطاء دفع أكبر لحركة التنقل يتواصل امتدادها إلى خارج تونس ليشمل الجارة الجزائر.

وأكدت سارة رجب الرئيسة المديرة العامة لشركة السكك الحديدية التونسية، في وقت سابق، عودة خط القطار الرابط بين العاصمة تونس وعنابة (غرب الجزائر) بعد انقطاع دام .11 عاما

وقالت رجب إن “هذا الخط الذي يعدّ الخط الوحيد الذي يربط الجزائر وتونس سيتيح نقل 300 مسافر في الرحلة الواحدة”، وأضافت أنه ستكون هناك رحلة كل يومين.

وأشارت إلى أن خط القطار سيشهد استكمال إجراءات أمنية على الحدود التونسية، كوضع ماسح ضوئي في محطة غار الدماء، بأقصى شمال غرب تونس بالقرب من الحدود الجزائرية، والتنسيق مع شرطة الحدود والجمارك.

وكان ياسين جاب الله، المدير العام للشركة الوطنية الجزائرية للنقل بالسكك الحديدية، أكد في تصريحات سابقة عن إطلاق خط قطار بين تونس وعنابة (تصل الطريق البرية بين النقطتين إلى 324 كيلومترا)، شهر مايو المقبل، بعد تمكّن الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية، من إعادة تهيئة النفق الواقع في حدودها.

وكان من المتوقع أن يبدأ الخط في صيف عام 2016 حسب ما جاء في بيان سابق لخط السكك الحديدية التونسية، لكن تم تأجيل الانطلاقة.

وتوقف خط القطار بين تونس والجزائر عام 2006 لأسباب تقنية في الغالب، وجرى الاتفاق على إعادته بعد لقاء جمع رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد برئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال.

ومن المنتظر أن ينعش الخط الحديدي بين تونس وعنابة حركة السياحة، لا سيما وأن السياح الجزائريين يعدّون الجنسية الأجنبية الأولى في قطاع السياحة بتونس. وتقدم تونس تسهيلات كبيرة لهم.

وتملك الشركة التونسية للسكك الحديدية 244 قطارا، منها 56 قطارا لنقل المسافرين بين الخطوط البعيدة و188 قطارا لنقل المسافرين على خطوط ضواحي العاصمة التونسية و68 قطارا لنقل البضائع.

4