تونس تبحث عن محفزات جديدة لدعم صناعة الطيران

رهان على أول حدث دولي للطيران والدفاع لجذب المزيد من الاستثمارات للقطاع.
الجمعة 2019/11/08
الاستدامة تعيد رسم ملامح القطاع

وسعت تونس من طموحاتها في أن تصبح قطبا صناعيا في مجال صناعة مكونات الطائرات في شمال أفريقيا نظرا لفرص الاستثمار الواعدة المدفوعة بالدعم الكبير من شركائها بعد أن تسارعت وتيرة هذا النشاط وشهد زيادة في الطلبات عليه حول العالم.

تونس - كشفت تونس عن خطط جديدة لمنافسة المغرب في مجال صناعة الطائرات الآخذ في النمو على مستوى العالم، من أجل تعزيز مكانتها في هذا المضمار بمنطقة شمال أفريقيا.

ويعقد المسؤولون آمالا كبيرة على هذه الصناعة وجعلها قطاعا استراتيجيا يدر عائدات إضافية للخزينة على غرار صناعة مكونات السيارات بعد أن ظهرت منافسة شديدة بين الشركات العالمية لتوسيع نطاق استثماراتها.

وفي محاولة جدية للنهوض بالقطاع، ستنظم تونس في مارس المقبل أول صالون دولي للطيران والدفاع والذي ستشارك فيه أكثر من 250 شركة أجنبية، وسيكون مطار جربة-جرجيس الواقع جنوب البلاد مسرحا له.

وقال هشام بن أحمد وزير النقل خلال منتدى عقد هذا الأسبوع في العاصمة التونسية إن “تنظيم المعرض يأتي ضمن الاستراتيجية الوطنية للنهوض بقطاعي الطيران المدني والدفاع، وخاصة في أفريقيا”.

ويراهن المسؤولون على هذا الصالون الذي سيشكل فرصة للشركات في مجال صناعات الطيران والفضاء لتبادل الرؤى وتباحث آفاق تطوير القطاع في ظل اتساع الاهتمام بالتكنولوجيا الحديثة.

وأوضح وزير النقل أن قطاع الطيران المدني في تونس يمثل شريانا حقيقيا للمبادلات التجارية والتدفقات السياحية، حيث يتدفق نحو 53 بالمئة من الزوار عبر مطارات البلاد التسعة.

706 ملايين دولار حجم عوائد صناعة مكونات الطائرات، التي حققتها تونس خلال العام الماضي

وتشير البيانات الرسمية إلى أن صادرات قطاع صناعات مكونات الطائرات حققت عوائد العام الماضي بقيمة ملياري دينار (706 ملايين دولار)، ولذلك تسعى السلطات إلى زيادة زخمها في السنوات المقبلة.

ويقول وزير الصناعة سليم الفرياني إن قطاع الصناعة بشكل عام، يعتبر مصدرا حيويا للاقتصاد التونسي كونه يساهم بربع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

وأشار إلى أن قيمة صادرات مكونات الطائرة ارتفعت من 244 مليون دولار في العام 2012 لتصل إلى حوالي 529 مليون دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري.

ويقدر حجم معاملات شركات الخدمات بأكثر من حوالي 70.6 مليون دولار تشمل عمليات الصيانة والإصلاح وتدريب العمال المحلية.

ويؤكد الفرياني أن القيمة المضافة للقطاع تبلغ نحو ثلاثين بالمئة، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بقطاعات أخرى بعد أن زادت الاستثمارات بنحو 14 مليونا سنويا خلال الأعوام الخمسة الأخيرة.

وبدأ قطاع مكونات الطائرات نشاطه في تونس قبل حوالي 15 عاما، من خلال عشر شركات فقط وفرت فرص عمل لقرابة ألف شخص.

واليوم يضم القطاع نحو 81 شركة منها 47 شركة تعمل في المنطقة الصناعية بالمغيرة غرب العاصمة توفر قرابة 17 ألف فرصة عمل مباشرة، كما أنها تحقق رقم أعمال بالملايين من الدولارات ونسبة نمو بنحو 2 بالمئة سنويا.

ويؤكد خبراء أن الشركات التي تنشط في تونس مطالبة بالاهتمام أكثر بالجوانب اللوجستية والسرعة على التنفيذ لتكون قادرة على الاستفادة من فرص الاستثمار الواعدة بفضل موقعها من أجل المنافسة في الأسواق الأجنبية وتصدير مهاراتها.

وقال مدير ومنظم المعرض غاييل بينو في كلمة له خلال الملتقى إن “تونس باتت منصة وبوابة منفتحة على 54 بلدا أفريقيا ولإنجاحه يجب الانفتاح على القارة برمتها”.

وأشار إلى أن المعرض الذي سينظم على مدار خمسة أيام بداية من الرابع من مارس المقبل سيشهد عرض عدة نماذج من أحدث طرازات الطائرات والتجهيزات المتعلقة بمكونات هذه الصناعة.

وعززت الحكومة التونسية جهودها لاستقطاب كبرى شركات صناعة الطيران العالمية لضخ استثماراتها في البلاد، في مسعى لدفع عجلة النمو الاقتصادي.

وكانت تونس قد أعلنت قبل ثلاث سنوات عن استراتيجية شاملة لتطوير القطاع تتضمن توسيع المنطقة الصناعية في منطقة المغيرة غرب العاصمة وتسهيل الإجراءات أمام الشركات العالمية للاستثمار في البلاد.

Thumbnail

ووفق مؤشرات وكالة النهوض بالصناعة والتجديد في تونس، فإن حوالي 71 بالمئة من الشركات الناشطة في القطاع تنشط في مجال التصدير والتبادل الخارجي.

وتعتبر شركة ستاليا المتخصصة في صناعة كامل الجزء الأمامي لطائرات إيرباص 320، من بين أهم الشركات التي تعمل في تونس حيث توفر قرابة 900 فرصة عمل.

وتظهر مؤشرات المعهد الوطني للإحصاء أن ستاليا تصدر شهريا نحو 45 هيكلا أماميا كاملا لهذه الطائرات، وذلك بمعدل ثلاث مرات في الأسبوع.

ويعد فرع إيرباص، الذي بدأ في تونس عام 2009 باستثمار بلغ 35 مليون دولار، الأول من نوعه لشركة أوروبية، تضخ استثمارات مباشرة لدولة من خارج الاتحاد الأوروبي.

ومكونات الطائرات صناعة متقدمة تتطلب كفاءات وإقحام التكنولوجيا في بنيتها التحتية، لذلك من المهم لتونس أن تضع على ذمة الشركات كافة الإمكانيات ليتمكن القطاع من التطور خاصة في المجال اللوجستي والرقمي.

وتكمن أعلى درجات الخطر في عدم التوصل إلى ملاءمة إمكانات البلاد مع حاجيات سوق صناعة مكونات الطائرات الذي شهد نموا متسارعا حول العالم.

11