تونس تبدأ إزالة "البقع السوداء" من نسيج الجمعيات

الاثنين 2016/04/25
قرار متأخر

تونس – عاد ملف الجمعيات في تونس وعلاقاتها بالإرهاب ، ليطفو من جديد، مُثيرا جدلا متصاعدا في أعقاب إعلان الحكومة التونسية عزمها تجميد العشرات من الجمعيات الإسلامية والخيرية تحت عناوين مُختلفة.

وتنظر الأوساط السياسية، باهتمام إلى هذا الملف لتنقية النسيج الجمعياتي التونسي من “البقع السوداء” التي لصقت به، ارتباطا بالتمويل “المشبوه” الذي حوّل المئات من الجمعيات إلى ما يُشبه القنبلة الموقوتة.

وقال رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد ، إن الأيام القريبة القادمة “ستشهد إصدار قرارات بتجميد عدد من الجمعيات التي تجاوزت القانون”.

وفي المقابل، أكد كمال الجندوبي الوزير المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، في حكومة الحبيب الصيد، أن هناك أكثر من 157 جمعية في تونس يُشتبه في علاقتها بالإرهاب.

وأشار إلى أنه تم تجميد بعض الجمعيات، وتجري حاليا متابعة ملفات عدد آخر منها كان المكلف العام بنزاعات الدولة قد رفع ضدها في وقت سابق قضايا عدلية.

وتُعيد هذه التطورات ملف الجمعيات إلى دائرة الضوء من جديد، بينما يتصاعد الجدل حول ضرورة بلورة مقاربة استراتيجية للتوقي من مخاطر الجمعيات، وخاصة منها تلك التي ثبت تورطها في تلقي تمويلات خارجية، وفي دعم الجماعات الإرهابية، وتوفير الغطاء المدني لها، وفي تسفير الشباب التونسي للقتال في سوريا والعراق وليبيا.

علية العلاني: قرار تجميد بعض الجمعيات مرتبط بمقايضة بين السبسي والغنوشي

غير أن غياب الإرادة السياسية الواضحة لكشف حقيقة إغراق البلاد بأعداد هائلة من الجمعيات “مشبوهة التمويل والأهداف” جعل المراقبين ينظرون بنوع من الريبة إلى ما أعلنه رئيس الحكومة التونسية، حتى أن البعض منهم وصف توقيته بأنه “استعراضي، ومقايضة سياسية”.

ولم يتردد الخبير التونسي في الجماعات الإسلامية المتطرفة، علية العلاني، في القول لـ”العرب”، إن ما أعلنه رئيس الحكومة التونسية من إجراءات لتعليق نشاط بعض الجمعيات “جاء متأخرا رغم جوهره الإيجابي".

ولكنه ربط ذلك بـ”تفاهمات سياسية” بين الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، وقال “يبدو أن ما ذهب إليه رئيس الحكومة يندرج في سياق مقايضة، أي أن حركة النهضة تقبل بتجميد تلك الجمعيات ‘المشبوهة’ مقابل تمرير قانون المصالحة الذي يريده الرئيس السبسي، وتمكين المنتفعين بالعفو التشريعي العام بتعويضات مالية”.

وفيما اعتبر علية العلاني أن حركة النهضة هي المستفيد الأول من هذا الإجراء، وصف مازن الشريف الخبير الأمني التونسي ، قرار الحكومة التونسية المذكور بـ”الاستعراضي”.

وقال لـ”العرب”،إن “هناك عملا استعراضيا في هذه المسألة بهدف التغطية عن أمور أخرى، ذلك أن مختلف الفاعلين السياسيين، يُجمعون على أن المطلوب ليس تجميد أو تعليق نشاط هذه الجمعية أو تلك، وإنما محاسبة ومحاكمة المسؤولين عن الجمعيات التي ثبت تورطها في نشاط أو تمويل مشبوهين،

وتابع أن البعد الاستعراضي لهذا القرار يتضح من انعدام التنسيق والتناغم بين قرارات الحكومة، والوزارات المعنية بالتنفيذ، ما يعني أن المسألة لن تخرج من سياق الاستهلاك الإعلامي.

ويُشغل ملف الجمعيات التي انتشرت كالفطر في تونس، وازدهرت في عهد حكم حركة النهضة التي استطاعت في غفلة من الهيئات الرقابية الرسمية للدولة، تمرير قانون يسمح بالتمويل الأجنبي لتلك الجمعيات، بال الأوساط السياسية التي كثيرا ما دعت إلى معالجة هذا الملف بدقة لحماية النسيج الجمعياتي في البلاد.

ويبلغ عدد الجمعيات في تونس 18143 جمعية، منها أكثر من 8 آلاف جمعية ناشطة في المجال الخيري تحوم حولها شبهات، تم حصر تورط نحو 92 منها في تمويل جماعات إرهابية، و13 جمعية تتلقى تمويلات “مشبوهة” من الخارج.

1