تونس تبدأ برنامج المسكن الأول لفائدة الطبقة المتوسطة

أعطى رئيس الحكومة التونسية إشارة انطلاق برنامج السكن الأول الذي كان قد تعهد به في شهر سبتمبر الماضي، ويستهدف هذا البرنامج الطبقة الوسطى محدودة الدخل، مع وجوب توفر شروط معينة كان قد نص عليها الأمر الحكومي المتعلق بهذا البرنامج الذي يمنح تسهيلات وإجراءات خاصة لتمويل شراء مساكن.
السبت 2017/02/04
السكن من مقومات العيش الكريم

تونس - أطلقت وزارة التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية، الخميس، برنامج المسكن الأول الذي يهدف إلى مساعدة العائلات متوسطة الدخل لتمويل شراء مساكن. وأعطى يوسف الشاهد رئيس الحكومة إشارة انطلاق البرنامج الذي يعني الفئات متوسطة الدخل، والذي تعهدت به حكومة الوحدة الوطنية.

وتتمثل الفئة المستهدفة في العائلات التي لا تملك مسكنا والتي يتراوح دخلها العائلي الشهري الخام بين 4.5 و10 مرات الأجر الأدنى المهني المضمون على أن يكون المنتفع أو قرينه أجيرا.

وتتكون المساكن الجديدة المعدة للسكن والمدرجة في البرنامج من غرفتين وصالة استقبال على الأقل، وهي منجزة من قبل الباعثين العقاريين العموميين والخواص المرخص لهم، ولا يتجاوز ثمن التفويت فيها 200 ألف دينار، باحتساب مأوى السيارات إن وجد، حسب القائمة التي أصدرتها الوزارة.

وقال محمد صالح العرفاوي، وزير التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية، إن كل مواطن بإمكانه الاتصال بالفرع البنكي الذي يتعامل معه للانتفاع بنسبة 20 بالمئة كتمويل ذاتي و80 بالمئة كتمويل رئيسي في إطار برنامج السكن الأول.

كما أوضح أن المواطن له حرية اختيار مكان المسكن ومساحته وقيمته المالية على ألا تتجاوز الحد الأقصى الذي أقره البرنامج.

وسيمكن البرنامج العائلات متوسطة الدخل من تغطية مبالغ التمويل الذاتي بنسبة 20 بالمئة من ثمن المسكن على ألا يتجاوز 40 ألف دينار يتم خلاصها بقروض ميسّرة بنسبة فائدة قدرت بـ2 بالمئة تسدد على 12 سنة منها 5 سنوات إمهال.

وصرح فهمي شعبان، رئيس الغرفة النقابية الوطنية للباعثين العقاريين، بوجود حوالي 1100 شقة جاهزة متوفرة حاليا في إطار برنامج السكن الأول، بالإضافة إلى أن هناك ما بين 3800 و4000 شقة بصدد الإنجاز حاليا، حيث ستكون جاهزة خلال العامين الحالي والقادم. وأضاف أن المساحة المتوفرة متكونة من بيت استقبال مع غرفتين، وبيت استقبال مع 3 غرف.

وأكد شعبان أن حوالي 6 آلاف مواطن سينتفعون بهذا البرنامج من 14 محافظة مرشحة للتطور في حال طلبت السلطات المحلية ببقية المناطق ذلك وجهزت الأراضي الضرورية.

يوسف الشاهد: مشكلة السكن تتجاوز الفئات الضعيفة وأصبحت تمس الطبقة المتوسطة

ويشار إلى أن العديد من الأطراف تتدخل في منظومة السكن في تونس، من بينها الباعثون العقاريون العموميون الذين يركزون نشاطهم على توفير مساكن اجتماعية إلى جانب الوكالة العقارية للسكنى، وهي مؤسسة عمومية تتمتع بالاستقلالية المادية تقوم بتوفير المقاسم الاجتماعية لبيعها للمواطنين بهدف بناء مساكن اجتماعية في ظل صعوبات توفير عقارات أي أراض لبناء هذه المساكن لفائدة محدودي الدخل.

ويتم بناء المساكن الاجتماعية فقط على الأراضي التي هي على ملك الدولة أو على ملك مجلس المحافظة أو المجلس البلدي أو إحدى المؤسسات العقارية المكلفة أصلا ببناء هذا النوع من المساكن.

وذكر مصدر مأذون من رئاسة الحكومة، أن برنامج السكن الأول “سيشمل جميع ولايات الجمهورية وستنتفع به 200 ألف عائلة تونسية”.

وقال المسؤول إن حكومة الوحدة الوطنية ستمكن المنتفعين بهذا البرنامج من تمويل ذاتي ستصل نسبته إلى 20 بالمئة من ثمن المسكن مع فترة إمهال بخمس سنوات.

يذكر أن الأمر الحكومي عدد 160 لسنة 2017، المتعلق بشروط الانتفاع بالمسكن الأول وصيغ الاستفادة بشروط القروض الميسّرة لتغطية التمويل الذاتي وإجراءات إسناده، قد صدر، الأربعاء، في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، وستنتفع به الطبقة الوسطى، كما سيساهم، بحسب ما اعتبره المسؤول الحكومي، “في بداية إعادة المصعد الاجتماعي”.

وتم خلال الموكب إطلاق برنامج السكن الأول التوقيع على 15 اتفاقية تتعلق بإدارة الحساب المخصص لتمويل المسكن الأول بين الحكومة التونسية، ممثلة في وزارة التجهيز ووزارة المالية والبنك المركزي من جهة، والبنوك المنخرطة في البرنامج من جهة أخرى.

وأكد يوسف الشاهد بالمناسبة على أهمية الدور الاجتماعي للدولة، مشددا على أن مسألة الحق في السكن تعد من أهم مقومات العيش الكريم للمواطن.

وقال رئيس حكومة الوحدة الوطنية إن مشكلة السكن في تونس قد تتجاوز الفئات الاجتماعية الضعيفة وأصبحت تمس الطبقة المتوسطة “التي تعاني من العديد من الإشكاليات المتعلقة بالملكية وتملك المسكن”.

وشدد على أن ذات البرنامج الذي رصدت له الحكومة في قانون المالية لسنة 2017 حوالي 200 مليون دينار، سيتيح لشريحة كبيرة من التونسيين حق امتلاك مسكن إضافة إلى تشجيع الباعثين العقاريين على إنجاز مشاريع سكنية وتطوير المنتج السكني الذي شهد خلال السنوات الأخيرة ركودا ملحوظا. وأشار الشاهد إلى إمكانية توسع البرنامج في حال تحقيق الأهداف المنشودة.

وبيّن الشاهد التأثير الإيجابي لهذا المشروع على كل المتدخلين في القطاع لا سيما المقاولون والباعثون العقاريون ومصنعو مواد البناء والمصممون والمهندسون بما يساهم في دفع النشاط الاقتصادي بالبلاد.

يذكر أن الشاهد كان قد أعلن في حوار خصّ به مؤسسة إعلامية عمومية وإذاعة خاصة، في شهر سبتمبر الماضي، عن إجراءات جديدة لطالبي القروض السكنية، حيث تحدث حينها عن إطلاق برنامج السكن الأول الذي يستهدف الطبقة الوسطى لتسهيل اقتناء مساكن.

وفشلت الحكومات المتعاقبة في تونس في حل أزمة السكن على اعتبار أن سوق العقارات ظل رهنا للمضاربات وارتفاع نسب الفوائض التي تفرضها البنوك على الراغبين في شراء أو بناء مساكن، وهو ما يفسر ارتفاع أرباح البنوك رغم الأزمة الاقتصادية في البلاد.

4