تونس تبدأ رحلة الشراكة مع الصين بتوقيع 3 اتفاقيات استثمارية

تلقت تحركات تونس لإصلاح اقتصادها المنهك زخما كبيرا أمس مع انطلاق رحلة الشراكة مع الصين بتوقيع اتفاقيات استثمارية بنحو نصف مليار دولار. ويرجح محللون أن تمهد تلك الاتفاقيات الطريق أمام دخول المزيد من المستثمرين الصينيين لتونس بفضل مناخ الأعمال الذي يسير نحو التعافي.
السبت 2017/07/08
آفاق جديدة للشراكة الاستراتيجية

أبرمت تونس والصين أمس، ثلاث اتفاقيات استثمارية في مجالات تتعلق بالقطاع المالي والتكنولوجيا وبناء مول تجاري ضخم في مرفأ تونس المالي بقيمة تصل إلى نحو نصف مليار دولار.

ويقول محللون إن هذا التقارب يعكس مدى ثقة المستثمرين الأجانب والصينيين على وجه التحديد في مناخ الأعمال التونسي الذي بدأ يأخذ طريقه نحو التعافي بعد سنوات من الركود، كما يأتي ضمن استراتيجية بكين المتعلقة بمشروع طريق الحرير.

وجاء توقيع الاتفاقيات خلال فعاليات الدورة السنوية الخامسة من المنتدى الاستثماري التونسي الصيني، الذي نظمه المعهد العربي لرؤساء المؤسسات بمقره في العاصمة تونس.

وذكر بيان صادر عن المنظمين أن “الاتفاقيات وقعتها مؤسسات تونسية وصينية خاصة، في مجال الأعمال البنكية والتكنولوجيات الحديثة، إلى جانب إنشاء مركز تجاري في الضاحية الشمالية لمدينة تونس”.

وقال أحمد بوزقندة، رئيس المعهد، على هامش المنتدى في مؤتمر صحافي إنه “من المتوقع أن يصل حجم الاستثمارات نحو 1.2 مليار دينار (490 مليون دولار) في السنوات العشر المقبلة”.

أحمد بوزقندة: قيمة الاتفاقيات الاستثمارية الموقعة يبلغ 490 مليون دولار

وتشمل الاتفاقية الأولى شراكة بين البنك الصناعي والتجاري الصيني (إي.سي.بي.سي)، أحد أكبر البنوك في العالم، وبنك الأمان التونسي الخاص، تهدف إلى فتح خط تمويل مباشر للمستثمرين بين البلدين.

أما الاتفاقية الثانية فأبرمت بين عملاق الإلكترونيات الصيني هواوي وشركة سيام التونسية المتخصصة في التكنولوجيات الحديثة وتتعلق بنقل التكنولوجيا الصينية إلى السوق الأفريقية.

وتتعلق الاتفاقية الثالثة ببناء مركز تجاري ضخم في إطار مشروع مرفأ تونس المالي حيث تم توقيع الاتفاقية بين مستثمر تونسي ومستثمرين صينيين.

وتتطلع تونس من خلال هذا الملتقى إلى بلورة استراتيجية واضحة المعالم لربط علاقات شراكة جديدة مع الصين مستقبلا تنبني على المصلحة المشتركة وتسمح لتونس باستقطاب التمويلات والاستثمارات الضرورية لتحقيق الانتعاشة الاقتصادية المأمولة.

وقال منسق المنتدى، أحمد كرم، في تصريح صحافي إن “الصين تعتبر من أهم الدول المستثمرة في العالم وهي مصدر للنمو، ولذلك فإن تونس عليها استغلال الفرصة”.

وأكد كرم أن الصينيين أبدوا استعدادهم للاستثمار في تونس في كل المجالات وخاصة في ما يتعلق بإنشاء البنية التحتية على غرار السدود والموانئ والطرقات والسكك الحديدية وغيرها.

وأشار إلى أن الاتفاقية المبرمة مع البنك الصيني للاستثمار ستفسح المجال لدخول الصين في تمويل مشاريع ضخمة تتعلق بمجالات السياحة والطاقات المتجددة والكيمياء والبتروكيمياء في الفترة المقبلة.

وشارك في أعمال المنتدى الذي استمر ليوم واحد، وزير الاستثمار والتعاون التونسي فاضل عبدالكافي والوزير الأول الفرنسي السابق جون بيار رفاران وعدد من أعضاء الحكومة التونسية، ووفد من رجال أعمال وممثلين لبنوك ومؤسسات اقتصادية صينية. وأكد عبدالكافي، وهو وزير المالية بالنيابة أيضا، في تصريح صحافي أن هناك شركات صينية عملاقة، لم يسمّها، شاركت في المؤتمر الدولي للاستثمار ترغب في إقامة مشاريع ضخمة في مجالات مختلفة.

وقال “لقد قمنا بمحادثات مع الوفد الصيني بخصوص سبل رفع التعاون بيننا في ظل رغبة بكين تطوير استثماراتها في أفريقيا عموما”.

فاضل عبدالكافي: هناك شركات صينية عملاقة ترغب في إقامة مشاريع بتونس

وتخوض تونس معركة اقتصادية في مواجهة الضغوط على التوازنات المالية ونقص التمويلات لتغطية ميزانية سنة 2018 التي تضاعفت مرتين خلال السنوات الست الماضية حيث بلغت نحو 63 مليار دينار (26 مليار دولار) في ظل شبه توقف لمحركات النمو.

ورغم تلك الصعوبات، يرى اقتصاديون أن تونس قادرة على اجتياز الأزمة المعقدة وإعادة تمويل الاقتصاد، دون اللجوء إلى الضغط الضريبي والمديونية، من خلال تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص مع توفير مقومات الشفافية والرقابة.

وكان البنكان المركزيان في البلدين قد وقعا في شهر ديسمبر الماضي، مذكرة تفاهم للتبادل التجاري والمالي بين الدولتين بعملة كل بلد للتخفيف من مخاطر الصرف وتحقيق انفتاح أكبر بين القطاعين البنكي والمالي بين البلدين.

ودخلت الاتفاقية حيز النفاذ في فبراير الماضي، حيث تم تخصيص جزء من احتياطي العملة الصعبة بالبنك المركزي التونسي باليوان كما أصبحت للبنوك التونسية إمكانية الصرف بالعملة الصينية.

وهناك دعوات من خبراء اقتصاد إلى الحكومة من أجل تمتين العلاقات أكثر مع بكين من خلال الإسراع بإبرام اتفاق تجاري لتسهيل دخول البضائع التونسية إلى الصين واستغلال عدم التكافؤ في المبادلات التجارية.

ووفق بيانات وزارة التجارة، فإن واردات البلاد من الصين مثلت 8.6 بالمئة من مجموع الواردات خلال الثلث الأول من السنة الحالية.

وتراهن تونس على الصين لإنعاش السياحة هذا العام ولا سيما مع المؤشرات الأخيرة التي أظهرت عودة القطاع إلى التعافي.

وتجاوز عدد السياح الصينيين عتبة 6 آلاف وافد خلال الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام، مسجلا بذلك ارتفاعا بنسبة 44.6 بالمئة بمقارنة سنوية.

وجمعت تونس خلال المؤتمر الدولي للاستثمار (تونس 2020) استثمارات بنحو 6.5 مليار دولار.

11