تونس تبذل جهودا للخروج من القائمة السوداء للاتحاد الأوروبي

حكومة يوسف الشاهد تطلب تعديل قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال.
الخميس 2018/04/05
صورة تونس على المحك

تونس – طلبت الحكومة التونسية رسميا من برلمان بلادها تعديل عدد من القوانين، من بينها قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال، في خطوة وصفها مراقبون بأنها إقرار ضمني منها بوجود ثغرات في القانون سمح بتصنيفها على القائمة السوداء.

ويأتي الطلب الحكومي بعد نحو 3 أشهر من تصنيف تونس في القائمة السوداء للدول الأكثر عرضة لتمويل الإرهاب وغسيل الأموال، وفي قائمة الدول التي تعد ملاذا ضريبيا.

وتقدمت الحكومة بهذا الطلب للبرلمان، الثلاثاء، خلال اجتماع مشترك جمع رئيس الحكومة يوسف الشاهد وعددا من وزرائه برئيس البرلمان محمد الناصر ورؤساء الكتل البرلمانية.

وقال الناطق باسم الحكومة التونسية إياد الدهماني، في تصريحات صحافية على هامش الاجتماع المشترك الذي جرى بمقر البرلمان، إن “الحكومة قدمت للبرلمان روزنامة تشريعية تضم قوانين ذات أولوية تتطلب مراجعة وتعديلا في علاقة بالتصنيفات التي عرفتها تونس مؤخرا”.

وأوضح الدهماني أن “من بين هذه القوانين التي تتطلب تعديلا قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال والسجل التجاري والعديد من القوانين المتعلقة بالبنوك العمومية وتعزيز دعائمها”.

وبدأت الحكومة منذ إعلان الاتحاد الأوروبي هذا التصنيف إجراءات فورية لتتبع شبكات غسيل الأموال وتهريبها في قرارات استعجالية للحد من تبعات هذا القرار على الاقتصاد، وسط مخاوف من إلحاق أضرار جديدة خاصة أن هذا القرار يضر بمناخ البلد الاستثماري وسيؤدي إلى تراجع عدد المستثمرين الأجانب.

وقال الطيب المدني رئيس لجنة التشريع العام بالبرلمان لـ”العرب” إن “نواب المجلس ناقشوا مع رئيس الحكومة مسألة التعديل وهو يمس أساسا غسيل الأموال لأن العلاقة بينه وبين الإرهاب تكاد تكون حتمية”.وأضاف “كل إرهابي هو بحاجة لأشخاص لديهم أموال بالعملة الصعبة أو إلى تبييض الأموال عبر واسطة”، مشيرا إلى أن “دعوة الحكومة لتعديل القانون تخدم مسألة مكافحة الإرهاب”.

وبحسب المتحدث الرسمي للحكومة فإن التعديل المقترح لن يكون جوهريا وسيشمل الفصل المتعلق بتجارة الأسلحة وبعض الشكليات التي ستفعّل المنظومة التونسية في مجال مكافحة غسيل الأموال والإرهاب وتجارة الأسلحة.

وأوضح الطيب المدني أن “لجنة التشريع العام بالبرلمان مطالبة بالنظر في التعديلات ووضعها على جدول أعمالها”.

واستدرك قائلا “لكن حاليا الأولوية لقانون التصريح على المكاسب والإثراء غير المشروع وتضارب المصالح بالقطاع العام”.

علية العلاني: يجب التدقيق في الأموال الطائلة التي دخلت تونس بعد 2011
علية العلاني: يجب التدقيق في الأموال الطائلة التي دخلت تونس بعد 2011

وأضاف “سنرى الجدوى من تعديل قانون الإرهاب ثم إذا التمسنا فيه الأهمية فسندرجه في جدول أعمال اللجنة كأولوية”. ولكن مراقبين يقولون إن تصنيف تونس في القائمة السوداء للاتحاد الأوروبي لم يكن بسبب غياب القوانين أو ضعفها، وإنما بسبب عدم تطبيقها.

وضبط القانون في 143 فصلا إجراءات صارمة ودقيقة للتوقي من الإرهاب وتبييض الأموال المذكورة منها 25 فصلا حول التصدي لتمويل الإرهاب وغسل الأموال.

كما نص القانون على إحداث اللجنة التونسية للتحاليل المالية لدى البنك المركزي وعُهدت لها العديد من المهام منها المراقبة الدقيقة بصلاحيات واسعة للاطلاع على مختلف المعاملات المالية المشبوهة لدى المؤسسات المالية.

وقال علية العلاني الخبير الأمني في الجماعات الإرهابية لـ”العرب” إن “المتحدث باسم الحكومة أقر بأن قانون مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال فيه بعض النقائص مما انجر عنه وضع تونس مؤخرا على قائمة سوداء بتهمة التراخي في معالجة هذه المسائل”.

وأوضح أن النقائص تتمثل في “عدم التنصيص على التشديد على منع الاتجار بالأسلحة لمنع وصولها إلى الإرهابيين وهو ما تنادي به لوائح الأمم المتحدة”. ورأى أن “عدم الدقة في هذا القانون وفي مسألة غسيل الأموال تسبب في إدراج تونس بالقائمة السوداء”.

وتساءل عما إذا كانت هذه الثغرة نتيجة سهو أم متعمدة.

وتابع “التصدي لتبييض الأموال يفرض على مسؤولي البنك المركزي ووزارة المالية والعدل القيام بجرد لكل الأموال التي دخلت تونس بعد 2011”.

لفت العلاني إلى أن “هناك الكثير من الاتهامات طالت أفرادا وجمعيات حول القيام بغسيل الأموال خاصة من طرف أثرياء ظهروا ما بعد 2011، لذلك يجب التدقيق في الأموال الكثيرة التي دخلت تونس بعد ثورة يناير”.

واعتبر أن “الجزء من المسؤولية في تخريب الاقتصاد وتضخم الاقتصاد الموازي والهجمات الإرهابية يعود إلى غض النظر عن نقائص قانون مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال”.

ويرى خبراء أن “تاريخ إصدار قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال جاء متأخرا (أغسطس 2015) رغم أنه وقع إيداعه بالمجلس الوطني التأسيسي (البرلمان المؤقت) منذ بداية 2014”.

واتهم هؤلاء النواب بالمماطلة في مناقشته وإصداره، وهو ما أعطى فرصا مضاعفة للناشطين في مجال غسيل الأموال وتمويل الإرهاب لإغراق البلاد بأنشطتهم المشبوهة حتى استفحلت الظاهرة شيئا فشيئا.

وفي يوليو 2015، أقر البرلمان التونسي قانونا لمكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال ينص على عقوبات تصل إلى الإعدام، وفق بنوده 26 و27 و28.

4