تونس تبعث رسائل طمأنة للجزائر بشأن اتفاق أمني مع واشنطن

أرسل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي رسالة إلى نظيره الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة عبر مبعوثه الخاص خميس جهيناوي، نقل له فيها معلومات حول بنود تضمنها اتفاق أمني سابق بين تونس وواشنطن، أربكت في صمت العلاقات بين البلدين.
الجمعة 2015/06/26
السبسي يؤكد في رسالته على أهمية التعاون الأمني مع الجزائر

الجزائر - قال مصدر دبلوماسي جزائري، إن الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، أطلع نظيره الجزائري، عبدالعزيز بوتفليقة، على تفاصيل الاتفاق الأمني الأميركي التونسي الأخير، من خلال رسالة نقلها مبعوث السبسي الخاص.

وأضاف المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه، “إن خميس جهيناوي، المبعوث الخاص للرئيس التونسي، سلم الرئيس الجزائري، تقريرا حول طبيعة العلاقة الأمنية بين تونس والولايات المتحدة، طبقا للاتفاق الأمني الموقع بين البلدين في واشنطن يوم 20 مايو الماضي”.

واعتبر المصدر “أن الاتفاق الأمني والعسكري بين واشنطن وتونس، والذي أعطى الأخيرة صفة حليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لن يمس بالاتفاقات الأمنية والعسكرية بين الجزائر وتونس”.

ويتيح وضع “الحليف الرئيسي من خارج الحلف الأطلسي” الامتياز الذي منح إلى أكثر من 15 بلدا بينها اليابان وأستراليا وأفغانستان ومصر والبحرين والمغرب، للبلد المعني الحصول على تعاون عسكري متين مع الولايات المتحدة خصوصا في تطوير الأسلحة واقتنائها.

ووفق ذات المصدر فإن “رسالة رئيس تونس إلى نظيره الجزائري نقلت معلومات حول البنود التي تضمنها الاتفاق الأمني بين تونس وواشنطن، بحكم أن الاتفاقات الأمنية بين الجزائر وتونس، تشترط ألا تتحالف أي دولة مع طرف ثالث، إلا بعد إبلاغ الطرف الثاني في الإتفاقية”.

وجرى توقيع الاتفاقية الأمنية بين تونس والولايات المتحدة في 20 مايو الماضي، على هامش زيارة الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي إلى واشنطن، وأشارت مصادر إعلامية آنذاك، إلى أن هذه الاتفاقية تسببت في توتر العلاقات مع الجزائر التي خيّرت عدم التعليق الرسمي عليها.

الاتفاقات الأمنية بين الجزائر وتونس، تشترط ألا تتحالف أي دولة مع طرف ثالث، إلا بعد إبلاغ الطرف الثاني في الاتفاقية

وعلى صعيد آخر، أكد المبعوث الخاص للرئيس التونسي خميس جهيناوي، أنه بحث تطورات الأوضاع في ليبيا ومخاطر الإرهاب على دول الجوار خلال لقائه مع بوتفليقة.

وأعرب المبعوث الخاص التونسي، في تصريحات لوكالة الأنباء الجزائرية، عن أمل الجزائر وتونس في أن “يتوصّل الأشقاء في ليبيا إلى إيجاد حل سلمي وتشكيل حكومة وحدة تسمح لهذا البلد بأن يسترجع عافيته و يتمكَّن من الحفاظ على وحدته الترابية وأمنه وسلامته”.

وقال جهيناوي في تصريحات صحفية إنّه “سلم رسالة من الرئيس التونسي إلى الرئيس الجزائري وأكد له أهمية العلاقات بين البلدين”.

وتعيش الدول المغاربية على وقع أحداث متسارعة جعلتها تتجنّد من أجل حماية حدودها وأمنها الداخلي، وذلك بسبب تنامي نشاط الجماعات الإرهابية في المنطقة واستفادتها من الانفلات الأمني في ليبيا، إضافة إلى التحاق الآلاف من المتشددين المغاربة إلى بؤر التوتر.

وأمام هذه التهديدات المتصاعدة، تحاول الجزائر التعامل مع الوضع الأمني في دول الجوار بحذر ووفق منطق استراتيجي واقعي، حيث كثّفت من التنسيق الأمني والاستخباراتي مع تونس نظرا إلى الارتباط الوثيق بين كتيبة عقبة بن نافع التونسية وعدد من الكتائب الجزائرية مثل الفتح المبين وغيرها الموالية للقاعدة وداعش على حدّ سواء.

ورفعت الجزائر سقف مساعداتها العسكرية لتونس في المدة الأخيرة، خاصة بعد الهجوم الدموي على متحف باردو، في المقابل قرّرت الحكومة التونسية تكثيف التنسيق الأمني والاستخباراتي مع الجزائر.

تنسيق أمني مكثف بين تونس والجزائر نظرا إلى الارتباط الوثيق بين كتيبة عقبة بن نافع التونسية وعدد من الكتائب الجزائرية مثل الفتح المبين

ويرى مراقبون أن البلدين يحتاجان إلى عقد اتفاق ثنائي يتيح تطوير التنسيق الأمني بينهما في المجال القضائي، وهو ضرورة حتمية تفرضها المرحلة الراهنة وما يصاحبها من تحديات أمنية، ويشمل التبادل في مجال الاستخبارات وتبادل

المعلومات الأمنية والتعاون العسكري والقضائي. وتتيح هذه التدابير للبلدين اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة من أي اعتداءات إرهابية محتملة وتكشف خريطة الإرهاب ومخططاته الإجرامية في تونس والجزائر.

وكشفت مصادر مطلعة أن الجزائر تتفاوض مع تونس حاليا، ضمن التنسيق الأمني بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب، لسن تشريعات وتعديلات أخرى تسمح لمحققين من البلدين باستجواب الإرهابيين المقبوض عليهم سواء في تونس أو الجزائر وتبادل المعلومات بين قضاة التحقيق في القضايا المتعلقة بالإرهاب.

وأكد وزير الشؤون الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة أهمية التنسيق الأمني مع تونس من أجل مكافحة ظاهرة الإرهاب.

وقال لعمامرة في تصريحات صحفية سابقة، إن التنسيق الأمني بين البلدين “مستمر على مستوى مصالح الأمن وعلى أعلى المستويات في حكومتي البلدين من أجل القضاء على آفة الإرهاب”.

وأضاف أن “تفعيل العلاقات الأمنية القائمة بين البلدين وتحسينها ورفعها إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية من شأنه تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود”.

2