تونس تتأهب لمواجهة التهديدات الإرهابية المتزايدة

الاثنين 2016/05/16
دوريات مشتركة بين الجيش والأمن

تونس - دفعت التطورات الأمنية المتلاحقة في تونس التي تسارعت على وقع العمليات الإرهابية التي عرفتها البلاد خلال الأسبوع الماضي في منطقتي المنيهلة بشمال غرب العاصمة، وفي الصمار من محافظة تطاوين بأقصى الجنوب الشرقي، السلطات التونسية إلى استنفار أجهزتها الأمنية تأهبا لأي خطر من شأنه تهديد أمن البلاد.

وتشهد العاصمة تونس وضواحيها منذ مساء السبت، تعزيزات أمنية وعسكرية لافتة، بدأت تنتشر في نقاط ومواقع حيوية، مباشرة بعد انتهاء اجتماع المجلس الأعلى لقوات الأمن الداخلي، الذي عُقد وسط التقارير الأمنية التي تشير إلى أن خطرا إرهابيا كبيرا يتهدد البلاد.

وتكتمت السلطات التونسية عن دوافع عقد هذا الاجتماع الذي ترأسه وزير الداخلية الهادي مجدوب، حيث اكتفت بالإشارة إلى أنه خُصص لبحث “جملة من المواضيع والمسائل ذات العلاقة بالشأن الأمني”.

وأضافت في بيان لها، أن المشاركين في هذا الاجتماع بحثوا بالخصوص “الوضع الأمني العام بالبلاد، وتقييم عمل الوحدات الأمنية خلال الفترة الماضية، بالإضافة إلى التحضيرات والإجراءات التي تم اتخاذها استعدادا لمختلف المحطات القادمة”.

ولم توضح في بيانها ماهية “المحطات القادمة”، ولا طبيعة الإجراءات والتحضيرات التي أشارت إليها، ومع ذلك تناقلت وسائل إعلام محلية معلومات نسبتها إلى مصادر أمنية لم تذكرها بالاسم، مفادها تلقي السلطات الأمنية في البلاد معلومات استخباراتية “شبه مؤكدة تفيد أن مجموعة إرهابية قد تكون بصدد الإعداد للقيام بعملية إرهابية نوعية”.

ويبدو أن نجاح السلطات الأمنية في الكشف عن عدد كبير من الخلايا التكفيرية في البلاد خلال الأيام القليلة الماضية، قد عزز تلك الخشية من إمكانية أن تكون بعض الجماعات المسلحة تُخطط لعمل إجرامي، خاصة بعد عملية الصمار التي ذهب ضحيتها أربعة من أفراد الحرس الوطني في تفجير انتحاري بحزام ناسف، بالإضافة إلى الكشف عن مخابئ أسلحة ومتفجرات في جنوب البلاد غير بعيد عن الحدود الليبية، وكذلك أيضا في غربها المحاذي للحدود مع الجزائر.

ورصدت “العرب”، انتشارا لافتا لقوات الأمن في محيط العديد من المقرات الحكومية، والمنشآت الحيوية، وفي أبرز مفترقات الطرق المحيطة بالعاصمة تونس، وضواحيها، ترافق مع تزايد الدوريات الأمنية المشتركة مع وحدات من الجيش والأمن.

وتأتي هذه التحركات التي تعكس حالة الاستنفار التي يبدو أن السلطات التونسية قد قررتها دون الإعلان الرسمي عنها، فيما تكثفت المداهمات الأمنية في إقليم تونس الكبرى الذي يتألف من أربع محافظات هي تونس وأريانة وبن عروس ومنوبة، وتزايد نسق عمليات التمشيط الأمني والعسكري في غرب وجنوب البلاد.

وكانت وزارة الداخلية التونسية قد أكدت السبت، أن أجهزتها المعنية بمكافحة الإرهاب تمكنت من اعتقال 37 إرهابيا، منهم المدعو عادل الغندري (30 عاما) الذي يُوصف بـ”السمكة الكبيرة” نظرا للمعلومات الهامة التي بحوزته باعتباره واحدا من الإرهابيين المصنفين خطيرين، لا سيما وأنه يُشتبه في مشاركته في غالبية الأعمال الإرهابية التي عرفتها البلاد، وخاصة منها الهجوم الإرهابي على مدينة بن قردان الحدودية في السابع من مارس الماضي.

وربط مراقبون حالة التأهب والترقب التي تشهدها تونس، باعتقال هذا الإرهابي، الذي قد يكون قدم معلومات حول خطط إرهابية يُحضر لها وسط العاصمة، وفي جنوب البلاد ارتباطا بشهر رمضان، والاحتفال الديني السنوي ليهود تونس في كنيس الغريبة بجزيرة جربة.

وأكدت وزارة الداخلية التونسية بعد اعتقال الغندري أن أجهزتها الأمنية تمكنت من تفكيك العشرات من الخلايا التكفيرية وسط العاصمة وضواحيها، وفي عدد من المدن الأخرى، بالإضافة إلى إحباط “أعمال إرهابية باستعمال عبوات ناسفة، وأخرى انتحارية”.

وأضافت أن عددا من الإرهابيين الذين تم اعتقالهم كانوا بصدد التجمع لاستهداف منشآت حيوية، ومقرات أمنية، بعد أن قاموا بالعديد من عمليات الرصد والتصوير لها بتونس العاصمة وبقية مدن محافظات البلاد.

وأمام هذه المستجدات ارتفعت خشية السلطات التونسية من تنامي التهديدات الإرهابية، وهي خشية زادت في حدتها صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، التي أشارت، السبت، نقلا عن مصادر أمنية إلى وجود نوايا وصفتها بـ”الجدية” لدى تنظيم داعش بالتوسع نحو تونس.

4