تونس تتجاهل مخاطر اتفاق "أليكا" مع الاتحاد الأوروبي

يوسف الشاهد يشدد على أهمية التوصل إلى الاتفاق المثير للجدل ويؤكد أن تونس والاتحاد الأوربي سيضعان في نهاية مايو المقبل مبادئ يجب أن يقوم عليها هذا الاتفاق.
الخميس 2018/04/26
رغبة ثنائية في إبرام الاتفاق

بروكسل - تجاهلت تونس التحذيرات من الانعكاسات السلبية لاتفاقية التبادل التجاري الحرّ الشامل والمعمّق (أليكا) التي تطمح لإبرامها مع الاتحاد الأوروبي، على اقتصاد البلاد.

وكشف رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر خلال لقاء مع رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد في بروكسل أن الطرفين لديهما رغبة في إبرام الاتفاق العام المقبل.

وكانت المفاوضات بين الجانبين قد أطلقت بشكل رسمي في أكتوبر 2015 رغم تحفظات بعض خبراء الاقتصاد التونسيين الذين يتخوفون من تحرير السوق التونسية قسرا.

وشدد الشاهد على أهمية التوصل تدريجيا إلى هذا الاتفاق المثير للجدل. وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع يونكر “هناك عدم تكافؤ اقتصادي بين تونس والاتحاد. لسنا بمستوى التطور نفسه لكن هذا لا يعني أنه لا يمكننا التعاون”.

وأوضح أن “تونس والاتحاد الأوربي سيضعان في نهاية مايو المقبل مبادئ يجب أن يقوم عليها هذا الاتفاق”.

يوسف الشاهد: صحيح هناك عدم تكافؤ اقتصادي لكن هذا لا يعني أنه لا يمكننا التعاون
يوسف الشاهد: صحيح هناك عدم تكافؤ اقتصادي لكن هذا لا يعني أنه لا يمكننا التعاون

وتجدد الجدل في الأوساط الاقتصادية التونسية حول الجدوى من إعادة التفاوض مع الاتحاد الأوروبي لإبرام اتفاقية جديدة، وسط تحذيرات من أنها يمكن أن تقوّض الأساس المادي لأبرز ديمقراطية ناشئة في المنطقة.

ويأتي مشروع الاتفاقية، كامتداد لاتفاقية التبادل الحر والشراكة التي أبرمتها تونس مع الاتحاد الأوروبي في عام 1995 حيث كانت أول بلد جنوب البحر المتوسط يوقع مثل تلك الاتفاقية.

وينقسم المحللون بين التشاؤم والتفاؤل، حيث يرى المنتقدون أن تونس لم تتمكن من تعديل ميزانها التجاري المختل مع أوروبا، بعد أن خسرت موازنة الدولة خلال السنوات السبع الأخيرة بسببه نحو 30 بالمئة من الإيرادات ودفعتها إلى المزيد من الاقتراض الخارجي.

ويقول الخبراء إن أهم تحد يواجه تونس يتمثل في عدم قدرة اقتصادها ولا سيما القطاعات الاستراتيجية على تعزيز موقعها كشريك حقيقي مع أوروبا.

ويشمل الاتفاق تحرير قطاعي الزراعة والخدمات اللذين كانا خارج إطار التبادل الحر، وهذا الوضع سيتيح للشركات الأوروبية منافسة المنتجين المحليين في مجالات استراتيجية مثل الغذاء والصحة والبنوك والطاقة وغيرها.

وهناك ضغوط أوروبية على تونس لتوقيع الاتفاق، حيث قالت عضو البرلمان الأوروبي ماري فيرجيات، للصحافيين خلال زيارتها لتونس في فبراير الماضي إن “الاتحاد الأوروبي يستخدم ورقة القوائم السوداء للضغط على تونس”.

وشرحت فيرجيات دو  افع تلك الخطوة حينما قالت إن “السبب وراء التصنيفات الدولية السلبية لتونس هو الضغط على السلطات لتسريع المفاوضات المتعلقة باتفاقية التبادل الحر والشامل والمعمق (أليكا) مع الاتحاد الأوروبي”.

وأكد الخبير الاقتصادي سامي العوادي خلال ندوة حول “التنمية من خلال التبادل الحر” نظمتها مؤسسة روزا لوكسمبورغ الألمانية بتونس العام الماضي، أن “هناك تباينا صارخا، فالعملاق الأوروبي يتفاوض مع القزم الاقتصادي” في إشارة إلى تونس.

وتندرج المفاوضات في قطاع الفلاحة تحديدا في سياق توصيات قديمة للمؤسسات المالية الدولية حيث أشارت دراسة للبنك العالمي في 2006 إلى “التخلي عن الزراعات غير الرابحة مثل القمح وتربية الماشية”.

10