تونس تتجه إلى حل حزب التحرير الذراع السياسية للسلفية الجهادية

الجمعة 2015/07/03
السلطات تمنح حزب التحرير مهلة لتغيير قانونه الأساسي

تونس - حذرت الحكومة التونسية، أمس، حزب التحرير الإسلامي بالحل في حال لم يغير قانونه الأساسي في خطوة تهدف للحد من مظاهر التطرف بعد أحداث سوسة الإرهابية.

وقال الوزير المكلف بالعلاقات مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني كمال الجندوبي في مؤتمر صحفي إن حزب التحرير سيمنح مهلة لتغيير قانونه الأساسي حتى يكون مطابقا للدستور.

ويأتي القرار ضمن حزمة من الإجراءات الأمنية بعد الهجوم الدامي على فندق بسوسة أوقع 38 قتيلا من السياح في أكبر حصيلة تشهدها البلاد في تاريخ العمليات الإرهابية.

وفور الهجوم الدموي ألمح رئيس الدولة الباجي قائد السبسي في تصريحاته إلى إمكانية مراجعة التراخيص الممنوحة للأحزاب التي ترفع رايات مخالفة لراية البلاد، في إشارة إلى حزب التحرير الذي يرفع أنصاره الرايات السوداء.

ولا يعترف الحزب الذي تحصل على تأشيرة العمل السياسي بعد الثورة سنة 2012، في ظل حكم الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية، بالدستور كما يعارض النظام الديمقراطي وينادي بدولة الخلافة.

وكانت حكومة مهدي جمعة وجهت في يوليو من العام الماضي، إنذارا شديد اللهجة إلى هذا الحزب، وأمهلته 30 يوما لوقف مخالفاته لقانون الأحزاب، إلا أن الحزب قابل ذلك بالرفض.

وحسب الحكومة التونسية، فإنّ المخالفات تتمثل في “رفض مبادئ الجمهورية وعلوية القانون من خلال الإعلان عن عصيان الدستور وعدم الاعتراف بشرعيته والدعوة لإقامة دولة الخلافة ورفض الاحتكام للديمقراطية والتعددية والتداول السلمي على السلطة”.

وحزب التحرير التونسي المتحصل على تأشيرة قانونية للعمل السياسي هو فرع من فروع حزب التحرير المحظور في العديد من البلدان العربية والأوروبية والذي أسسه تقي الدين النبهاني سنة 1953.

وتأسس الفرع التونسي في أوائل الثمانينات على يد الداعية محمد الفاضل شطارة وأصدر الحزب عقب تأسيسه “مجلة الخلافة” التي تتضمن مبادئ الحزب ومرجعياته وأهدافه التي يمكن تلخيصها في إقامة دولة الخلافة ونسف الديمقراطية.

وعمل حزب التحرير على اختراق المؤسسة العسكرية في تونس زمن حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة حيث استقطب العديد من الضباط ضمن استراتيجية تقوم على استلام السلطة عن طريق تنفيذ انقلاب عسكري، لكن السلطات آنذاك تمكنت من إفشال مخطط الحزب وقامت بحملات مداهمات واعتقالات وحاكمت العشرات منهم.

ورغم توجهاته التي تهدف لإقامة الخلافة وتكفير الديمقراطية، وهي أطروحات متشددة مخالفة للدستور التونسي المتمسك بمدنية الدولة والنظام الجمهوري، تحصل الحزب على تأشيرة قانونية للحضور بشكل فعلي في الفضاء السياسي.

ويبدو أن الحكومة التونسية اليوم تتجه لحلّ الحزب بالضغط عليه سياسيا، ولكنها في الآن ذاته تتوخى التصادم معه بشكل مباشر خشية ردود فعل عكسية قد تساهم في انفلات الأوضاع، خاصة وأن الحزب له أنصاره ومريدوه في مختلف المحافظات باعتباره الذراع السياسية للسلفية الجهادية في تونس.

2