تونس تتجه لمنع السياحة الحزبية

مراقبون يرون أنّ ظاهرة السياحة الحزبية ساهمت في اضطراب المشهد السياسي في تونس وجعلته هشّا تسوده متغيرات أهمها انعدام الثوابت والمقاربات الكبرى لدى غالبية الأحزاب.
الجمعة 2020/05/08
نحو تثبيت التوازنات

تونس- صادقت لجنة النظام الداخلي بالبرلمان التونسي على مقترح تعديل للفصل 45 من النظام الداخلي ينص على فقدان النائب المستقيل من الحزب أو القائمة أو الائتلاف الانتخابي الذي ترشح تحت اسمه أو الكتلة التي انضمّ إليها لعضويته في المجلس أي فقدانه لصفته كنائب وتعويضه بمرشح آخر من نفس القائمة.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة، إن تم التصويت لصالحها في جلسة البرلمان العامة، من شأنها إحداث أكثر استقرار داخل البرلمان الذي يشكو منذ ثورة يناير 2011 من تنقل النواب بين الكتل البرلمانية، ما يؤثر على التوازنات السياسية داخله.

ياسين العياري: مشروع قانون منع السياحة الحزبية خطوة مهمة
ياسين العياري: مشروع قانون منع السياحة الحزبية خطوة مهمة

ويندد عدد من الأحزاب السياسية منذ مدة بعدم وجود قانون يمنع تنقل نائب ترشح عن حزب معين لحزب آخر أو كتلة برلمانية أخرى، معتبرين ذلك خيانة لأصوات الناخبين وتحايلا على نتائج الانتخابات.

وأوضح رئيس اللجنة هيثم براهم في تصريح لوسائل إعلام محلية “إذا استقال نائب من الحزب أو القائمة أو الائتلاف الانتخابي الذي ترشح تحت اسمه أو الكتلة التي انضم إليها، فإنه يفقد آليا عضويته في مجلس نواب الشعب ويؤول سد الشغور في ذلك إلى الجهة التي استقال منها العضو”.

ودعا النائب عن حركة أمل ياسين العياري الخميس في تدوينة على صفحته بالفيسبوك الناخبين التونسيين إلى الضغط على الأحزاب السياسية للتصويت لصالح مشروع القانون الذي سيعرض قريبا على الجلسة البرلمانية العامة.

وحذر العياري مما أسماه “الألاعيب السياسية” التي يمكن اتباعها لإسقاط مشروع القانون، مشيرا إلى أن “مشروع القانون خطوة مهمة لا بد أن يتبعها تنقيح في القانون الانتخابي”.

وحسب متابعين، استثمر عدد من النواب في البرلمان التونسي السابق والذي سبقه حرية التنقل من حزب إلى آخر ومن كتلة برلمانية إلى أخرى لتحقيق منافع شخصية، خاصة خلال عمليات التصويت على منح الثقة للحكومات مثلا أو سحب الثقة منها.

أسامة الخليفي: تنقل نائب من حزب إلى آخر تحيل على إرادة الناخبين
أسامة الخليفي: تنقل نائب من حزب إلى آخر تحيل على إرادة الناخبين

وكانت إحصائيات برلمانية قد أشارت إلى أن عملية انتقال النواب بين الكتل خلال الدورات البرلمانية الأربع (البرلمان المنتهية ولايته) فاقت ثلث عدد النواب، إذ تنقّل 74 نائبا من إجمالي 217، من كتلة إلى أخرى، ومن بينهم نواب انتقلوا أربع مرات خلال أربع سنوات.

ويرى مراقبون أنّ ظاهرة السياحة الحزبية ساهمت في اضطراب المشهد السياسي في تونس ما بعد ثورة 14 يناير، وجعلته هشّا، تسوده متغيرات من أهمها انعدام الثوابت والمقاربات الكبرى لدى غالبية الأحزاب التي حركتها مصالح ضيقة وطموحات الحكم دون برامج أو مشاريع.

وكان حزب قلب تونس قد تقدم بهذه المبادرة التشريعية لمنع السياحة الحزبية بعد أن شهد استقالة 9 نواب مؤخرا، ما أثر على ثقل الحزب داخل البرلمان، حيث تدحرجت كتلة الحزب التي كانت الثانية انتخابيا بعد كتلة حركة النهضة بـ38 نائبا إلى 29 نائبا فقط.

واعتبر رئيس الكتلة البرلمانية لحزب قلب تونس أسامة الخليفي في تصريح لوسائل إعلام محلية أن أهم الوعود الانتخابية لحزب قلب تونس تتمثل في منع السياحة البرلمانية والحزبية التي يعتبرها الحزب تحيلا على إرادة الناخبين وتزويرا لنتائج الانتخابات وإرادة الشعب، خاصة أن الانتخابات تتم على القائمات وليس على الأفراد مما يستوجب حتى في حالة نشوب خلاف بين النائب وحزبه واستقالة النائب فإنه يترك عضويته في البرلمان لحزبه.

4