تونس تتعهد بنشر القائمة النهائية لضحايا الثورة نهاية مارس القادم

ينتظر التونسيون منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في يناير العام 2011، نشر قائمة شهداء الثورة التونسية وجرحاها في الجريدة الرسمية للبلاد. وانتقدت عائلات ضحايا الثورة تعطل نشر القائمة النهائية لحوالي 7 سنوات، في المقابل تعهد المسؤولون بنشر هذه القائمة نهاية شهر مارس القادم.
الاثنين 2018/01/15
تونس لا تنسى أبناءها

تونس - تستعد تونس لنشر القائمة النهائية لشهداء الثورة وجرحاها في نهاية شهر مارس القادم، بعد أن تعطلت لحوالي 7 سنوات.

وتعهد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، الأحد، بأن تكون القائمة النهائية لشهداء الثورة وجرحاها، جاهزة في 31 مارس المقبل “على أقصى تقدير”.

وجاء ذلك خلال إشرافه، على الاحتفالات بالذكرى السابعة للثورة التونسية التي أنهت حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في 14 يناير 2011، في “حي التضامن” الشعبي غربي العاصمة التونسية.

ونفّذت عائلات شهداء وجرحى الثورة التونسية احتجاجات كثيرة للمطالبة بنشر القائمة النهائية، متهمة الحكومات المتعاقبة بـ“التقاعس” ومعتبرة أنها المسؤولة عن تأخر نشر القائمة منذ 2011.

وندّدت جمعية عائلات الشهداء ومصابي الثورة التونسية، خلال مؤتمر صحافي عقدته الأربعاء الماضي، بتعطل مسار التحقيق في ملفات شهداء ومصابي ثورة 2011. كما طالبت بالإسراع في إصدار القائمة النهائية للشهداء والجرحى.

وعبّر الرئيس التونسي عن تفهمه لغضب أهالي وذوي الشهداء والجرحى من تأخر الإعلان عن القائمة النهائية والرسمية للشهداء والجرحى.

وهذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيه مسؤول رفيع عن قرب موعد نشر القائمة النهائية لشهداء وجرحى الثورة. وأعلن كل من مبروك كورشيد وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية ومحمد الطرابلسي وزير الشؤون الاجتماعية، بداية الأسبوع الماضي خلال حضورهما احتفالات مدينة القصرين بالذكرى السابعة ليوم الشهيد، أن القائمة النهائية لملف شهداء وجرحى الثورة بكل ولايات (محافظات) الجمهورية “وفي مقدمتها ولاية القصرين سيتم البت فيها بصفة نهائية في موفى شهر مارس المقبل لإعطاء كل ذي حق حقه”.

وأكد شرف الدين القليل عضو لجنة الدفاع عن شهداء وجرحى الثورة، الأحد، “تمسك عائلات الشهداء والجرحى بمطلب المحاسبة والمساءلة القضائية كزاوية حجر للمنوال التونسي للعدالة الانتقالية”.

وأشار القليل، خلال اجتماع خطابي في الذكرى السابعة للثورة بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، إلى “مساندة عديد الأطياف السياسية والمنظمات المدنية لحراك عائلات شهداء وجرحى الثورة باعتباره استحقاقا مركزيا في ظل تأخر نشر القائمة بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية”.

وفي نوفمبر الماضي، أكد سليم العزابي مدير الديوان الرئاسي أن الهيئة العليا لحقوق الإنسان الموكل لها مهمة إعداد القائمة النهائية لشهداء وجرحى الثورة تعمل على تحديد هذه القائمة قبل 14 يناير 2018.

وتطالب جمعية عائلات الشهداء ومصابي الثورة “أوفياء” بتخلي المحكمة العسكرية عن جميع القضايا المتعلقة بشهداء وجرحى الثورة وإحالتها على الدوائر المتخصصة للعدالة الانتقالية.

كما تدعو الجمعية إلى تفعيل رئيس الحكومة للأمر المتعلق بالدوائر الجنائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بالمحاكم الابتدائية المنتصبة بمقارّ محاكم الاستئناف بتونس وقفصة وقابس وسوسة والكاف وبنزرت والقصرين وسيدي بوزيد.

وتنتقد أوساط مختلفة تأخر الحكومة في نشر القائمة النهائية لشهداء الثورة وجرحاها، خاصة بعد إعلان اللجنة المكلفة بمتابعة هذا الملف والتابعة للهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية بأن القائمة جاهزة منذ العام 2015.

وفي يناير العام الماضي، صرّح توفيق بودربالة رئيس لجنة شهداء الثورة ومصابيها التابعة للهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، بأن “رئيس الحكومة هو الوحيد المخوّل له نشر قائمة شهداء الثورة في الرائد الرسمي (الجريدة الرسمية للبلاد)”.

الرئيس التونسي متفهم لغضب أهالي الشهداء والجرحى من تأخر الإعلان عن القائمة النهائية والرسمية للشهداء والجرحى

وقال، أمام لجنة شهداء الثورة وجرحاها وتنفيذ قانون العفو العام والعدالة الانتقالية بمجلس نواب الشعب، إن لجنته استكملت ضبط قائمة شهداء الثورة منذ أكتوبر 2015، وسلمتها للرئاسات الثلاث (رئاسات الجمهورية والحكومة والبرلمان) مرفقة بتقرير. ولفت إلى أنه “لم يتم إعلام اللجنة إلى حد اللحظة رسميا بالسبب الذي عطل نشر القائمة”.

وأفاد بودربالة، حينها، أن القائمة المتعلقة بمصابي الثورة لم يتم استكمالها. وأوضح أن لجنته درست حوالي 7749 ملفا، من بينها 386 ملفا متعلقا بـ“القتلى”.

واعتبر أن ضبط قائمة الشهداء “أسهل بكثير من استكمال قائمة المصابين”، خاصة في ظل تجاوزات عديدة تم رصدها من قبل اللجنة من بينها وجود شهادات طبية مزورة بالبعض من الملفات إلى جانب تضارب المعلومات وصعوبة الحصول على معطيات لدى الجهات المسؤولة.

وانتقد بودربالة القانون المحدث لجنة شهداء الثورة ومصابيها التابعة للهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، معتبرا أنه “يقيّد عملها”.

ولا يحدّد النص القانون بشكل واضح مقاييس ضبط قائمة المصابين والشهداء. وبموجب هذا القانون، لا تملك اللجنة صلاحية نشر القائمة بعد استكمالها.

وتضامن عدد كبير من مكونات المجتمع المدني في تونس مع عائلات شهداء الثورة وجرحاها، مساندين مطلبهم بإصدار القائمة الرسمية.

وجاء في بيان أصدرته منظمات مدنية تونسية، الثلاثاء، “نعبر عن تبنينا لمطلب عائلات شهداء و جرحى الثورة في الإسراع بإصدار القائمة الرسمية لشهداء وجرحى ثورة الحرية و الكرامة”.

وأضاف البيان “لم يعد أي مبرر واقعي أو قانوني لتأخر نشر القائمة بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية”.

ومن بين الجمعيات الموقعة على البيان الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والجمعية التونسية للمحامين الشبان.

كما وقعت على البيان النقابة الوطنية المستقلة للصحافيين التونسيين والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، بالإضافة إلى منظمة البوصلة والجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية وشبكة دستورنا ومنظمة الشباب قادر، إلى جانب جمعيات ومنظمات تونسية أخرى.

4