تونس تتلقى دعما عاجلا من صندوق النقد والبنك الدولي

تلقت الحكومة التونسية هذا الأسبوع دعما كبيرا من صندوق النقد والبنك الدولي، اللذين قدما قروضا بأكثر من مليار دولار، في وقت قدمت فيه الحكومة توقعات متفائلة بتسارع النمو الاقتصادي خلال العام المقبل، ليصل إلى 2.5 بالمئة.
السبت 2015/10/03
قرضان ومنح من البنك الدولي بأكثر من 700 مليون دولار

تونس – أعلن البنك الدولي أمس عن تقديم قرض جديد لتونس بقيمة 500 مليون دولار لمواجهة الآثار الاقتصادية الناجمة عن الهجمات الإرهابية وتمويل الإصلاحات الاقتصادية، وذلك بعد يومين على إفراج صندوق النقد الدولي عن شريحة بقيمة 301.6 مليون دولار من خط ائتماني بقيمة 1.41 مليار دولار.

وقال البنك في بيان إن القرض سيسمح بدعم نظم الحوكمة والفرص الاقتصادية والوظائف وتعزيز ما تحقق من إصلاحات بما في ذلك زيادة مساءلة الحكومة وإعادة هيكلة القطاع المالي وتعزيز قدرة الاقتصاد على المنافسة.

والقرض هو الثالث والأخير في سلسلة قروض تهدف لمساندة التحول الديمقراطي في أعقاب ثورة يناير 2011 في تونس.

وقالت ماري فرانسواز، المديرة الإقليمية لمنطقة المغرب العربي في البنك الدولي “لقد عجلنا وتيرة برنامجنا لمساندة تونس لمواجهة الصدمات الاقتصادية التي تلت الهجمات الإرهابية في باردو وسوسة، مع تعزيز المساندة أيضا للمهمة العاجلة المتمثلة في حماية ما تحقق من إنجازات في عملية التحول السياسي”.

وأوضح البنك أن العملية الجديدة ستساند إجراءات محددة لإعادة هيكلة البنوك المملوكة للدولة فضلا عن تخفيف أعباء الإجراءات البيروقراطية التي تعد من المعوقات الرئيسية أمام النمو الاقتصادي.

كما وقع البنك الدولي وتونس أمس اتفاقية قرض بقيمة 200 مليون دولار، بنسبة فائدة متغيرة لا تتجاوز 1 بالمئة، وبفترة سداد تصل إلى 34 سنة، وفترة إمهال مدتها 5 سنوات.

وقال وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدّولي التونسي ياسين إبراهيم بعد توقيع الاتفاق مع مديرة مكتب البنك الدولي في تونس إيلين موراي “إنّ ثمة إمكانية لأن تصل قروض تونس من البنك الدولي إلى مليار دولار سنويا”.

وتهدف الاتفاقية لتحسن المواصلات وسلامة الطرقات التي تربط المناطق النائية مع المناطق الأكثر نموا، من خلال توسيع وتحديث الطرقات. ولدى مجموعة البنك محفظة مالية تضم 22 عملية استثـمار ومسـاعدة فنية في تونس.

ماري فرانسواز: عجلنا وتيرة مساندة تونس لمواجهة الصدمات الاقتصادية بعد الهجمات الإرهابية

ويشمل ذلك 10 قروض بقيمة نحو مليار دولار و12 منحة بقيمة 51 مليون دولار تركز على مشاريع في مجالات الصحة والمياه والتعليم ومساندة اللامركزية وتمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة.

وكان صندوق النقد الدولي قد أعلن يوم الخميس عن صرف 301.6 مليون دولار لتونس، بعدما انتهاء المراجعة السادسة لأداء الاقتصاد التونسي، في إطار برنامج تسهيلات ائتمانية يمتد لعامين.

وقال في بيان إن إجمالي ما تم صرفه لتونس ارتفع بموجب الاتفاق إلى نحو 1.41 مليار دولار.

وكان المجلس التنفيذي لصندوق النقد قد وافق في يونيو 2013، على زيادة التسهيلات الائتمانية الممنوحة لتونس على مدى عامين إلى 1.61 مليار دولار، ليسمح لها بالاستفادة من موارد الصندوق بما يعادل 4 أضعاف حصتها في الصندوق.

وفي مايو الماضي وافق المجلس التنفيذي للصندوق على تمديد اتفاق الاستعداد الائتماني حتى نهاية العام الحالي، لتوفير الوقت للسلطات التونسية، لتنفيذ تدابير السياسات اللازمة لتقديم تعهدات مستقبلية خاصة في القطاع المصرفي والإصلاحات المالية، التي تساعد على تقليل نقاط الضعف وحفز النمو العالي والشامل. وبعد مراجعة أداء الاقتصاد التونسي، قال ميتسوهيرو فوروساوا، نائب المدير العام لصندوق النقد “إن الاقتصاد التونسي اتسم بالمرونة في سياق التحول السياسي على مدار فترة طويلة وبيئة اقتصادية دولية صعبة”.

وأضاف أن “التقدم في الإصلاحات الهيكلية، وخاصة في المجال المصرفي والضريبي، كان يمثل تحديا”.

وأكد أن الانتهاء بنجاح من عملية الانتقال السياسي، يمثل فرصة جيدة للمضي قدما في تنفيذ الإصلاح واستكمال جدول الأعمال غير المنجز ضمن الإطار الزمني البرنامج.

وكان صندوق النقد قد توقع في نهاية أغسطس الماضي، أن ينخفض معدل نمو الاقتصاد التونسي إلى 1 بالمئة في العام الحالي، بعدما نما بمعدل 2.4 بالمئة في العام الماضي.

ميتسوهيرو فوروساوا: الاقتصاد التونسي اتسم بالمرونة في ظل بيئة اقتصادية ودولية صعبة

واتسعت وتيرة التفاؤل التونسية هذا الأسبوع حين توقع وزير المالية التونسي سليم شاكر أن يرتفع النمو الاقتصادي في العام المقبل إلى 2.5 بالمئة في عام 2016 مقارنة مع 0.5 بالمئة متوقعة هذا العام.

وقال إن تونس ستطلق إصلاحات اقتصادية في القطاع المصرفي والضريبي من شأنها أن تعزز الاقتصاد وزيادة استقطاب الاستثمارات الخارجية.

وكانت تونس خفضت النمو الاقتصادي المتوقع في 2015 إلى 0.5 بالمئة من 3 بالمئة بعد هجوميين لمتشددين إسلاميين استهدفا قطاع السياحة الحيوي الذي تشكل إيراداته نحو 7 بالمئة من الاقتصاد. وتفاقمت المشكلات بتعطل صادرات الفوسفات بسبب الإضرابات والاحتجاجات.

وتتوقع الحكومة أن يتقلص عجز الميزانية إلى 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي مقارنة بنحو 5.8 بالمئة في العام الماضي.

وتواجه تونس ضغوطا من مقرضين دوليين لخفض الإنفاق العام بما في ذلك دعم الأغذية الأساسية والوقود وتقليص العجز.

11