تونس تتوسع في الاقتراض لتمويل الإصلاحات ودعم الاستثمار

لم يكن أمام تونس سوى توسيع دائرة الاقتراض لتتمكن من مواصلة الإصلاحات التي بدأتها والتي تستهدف دعم مناخ الاستثمار، لكن حجم مديونية البلاد المتفاقمة يثير الكثير من المخاوف بشأن قدرتها على تحمل أعباء ديون جديدة.
الاثنين 2018/07/30
تونس تتطلع إلى وضع أفضل

تونس - لجأت تونس إلى الحصول على قرض جديد من البنك الدولي للإنشاء والتعمير لتتمكن من مواصلة دعم مناخ الاستثمار وتعزيز فرص الشركات الصغرى، في ظل الصعوبات الاقتصادية وقلة موارد الدولة.

وصوتت أغلبية نواب البرلمان يوم السبت لصالح الموافقة على اتفاق جديد من البنك الدولي للإنشاء والتعمير بقيمة 413.4 مليون يورو.

وستخصص الحكومة القرض الجديد لتمويل برنامجها لدعم الميزانية العامة خاصة فيما يتعلق بتنفيذ إصلاحات لتحسين مناخ الاستثمار ودفع النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص من خلال توفير التمويل للمشاريع الجديدة.

ومن المتوقع أن يساعد القرض الجديد الحكومة على تشجيع إنشاء المشاريع الصغرى والمتوسطة بالتمويل وتسهيل وصولها إلى الصفقات الحكومية. كما سيوجه جزء من القرض لقطاع الطاقة وخاصة دعم الأداء التجاري للشركة التونسية للكهرباء والغاز.

ويشكو اقتصاد تونس من صعوبات كثيرة منذ عام 2011، حيث تفاقمت نسب البطالة لتصل إلى 15.4 بالمئة في نهاية الربع الأول من العام، في وقت ارتفع فيه معدل التضخم في يونيو إلى 7.8 بالمئة بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار نتيجة زيادة الضرائب التي أقرتها موازنة العام الحالي.

ويرجع المسؤولون توسع الاقتراض إلى ضرورة تنفيذ برامج التنمية في المناطق الداخلية الفقيرة والتي ترتفع فيها نسب البطالة. ويقولون إن ضعف الموارد المالية للدولة لم يترك أمامهم خيارات أخرى.

وأكد وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي زياد العذاري أن”إيقاف الاقتراض يعني إيقاف التنمية في ظل محدودية موارد الدولة ولذلك فهو ضرورة وليس خيارا”. وأقر بعد مصادقة البرلمان على قرض البنك الدولي للإنشاء والتعمير بأن “موارد الدولة المالية محدودة جدا وموجهة للموازنة التشغيلية وتغطية الدين العام وهي غير كافية لتسديد النفقات”.

وكانت وكالة موديز للتصنيف الائتماني قد صنفت تونس عند درجة “بي.2” مع آفاق مستقرة.

زياد العذاري: استمراراقتراض تونس خيار ضروري في ظل محدودية موارد الدولة
زياد العذاري: استمراراقتراض تونس خيار ضروري في ظل محدودية موارد الدولة

لكن الحصول على القرض الجديد أثار المخاوف بشأن قدرة البلاد على الإيفاء بالتزاماتها المالية في ظل تراجع احتياطات البلاد من العملة الأجنبية وارتفاع حجم الإنفاق الحكومي.

وقال الخبير الاقتصادي محمد المنصف شيخ روحه، لـ”العرب”، إن الأمر الهام في حصول تونس على قروض دولية هو تحقيق أرباح للدولة من وراء ذلك وألا توجّه قيمة الديون إلى الإنفاق فقط.

كما شدد على ضرورة أن تخلق هذه القروض ثروة وطنية تساعد البلاد على مجابهة الصعوبات المالية التي تعيشها، إلى جانب دفع برامج التنمية والتقليل من نسب البطالة.

ويرى شيخ روحه أن خلق ثروة وطنية هو السبيل الوحيد لتخفيف أعباء المديونية عن تونس في المستقبل.

وتتوقع الوكالة ارتفاع نسبة الدين العام إلى 72 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام وإلى 73 بالمئة العام المقبل، نتيجة تدهور قيمة العملة المحلية وتراكم أعباء الديون واتساع عجز الموازنة.

وأكدت اليساباريزي كابوني، نائبة رئيس وكالة موديز، أن ارتفاع نسبة ديون تونس العام الماضي “فاقم ضغوط الإنفاق المتوقعة وأن كتلة الرواتب الثقيلة في القطاع العام تحد من المرونة في الموازنة”.

ويبلغ حجم الإنفاق في موازنة العام الحالي نحو 36 مليار دينار أي ما يعادل 14.5 مليار دولار، وهو ما يعني زيادة بنحو مليار دولار عن الموازنة السابقة.

وستدفع تونس القرض الذي وقعته مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير في 29 يونيو الماضي على مدى 28 سنة منها 5 سنوات إمهالا ونسبة فائدة تعادل 0.7 بالمئة.

وتشير البيانات إلى تحسن أداء الاقتصاد التونسي في الفترة الأخيرة وارتفاع معدل النمو في الربع الثاني إلى 2.8 بالمئة على أساس سنوي، وتتوقع الحكومة أن يصل إلى 3 بالمئة في مجمل العام الحالي.

وأكد رئيس الحكومة يوسف الشاهد، خلال جلسة منح الثقة لوزير الداخلية الجديد بالبرلمان التونسي، أن حكومته نجحت -منذ توليها الحكم في أغسطس 2016 - في تحسين الاقتصاد الذي كان مهددا بـ”انهيار وشيك”.

وأشار إلى أن الإجراءات التي اتخذتها حكومته مكنت الاقتصاد من “تسجيل أفضل أداء في مجال التصدير منذ 10 سنوات، حيث ارتفعت الصادرات بنسبة 43 بالمئة في النصف الأول من 2018، مقارنة بنفس الفترة من 2016، وتراجع العجز التجاري إلى 4.9 بالمئة”.

كما ارتفعت الاستثمارات الصناعية بنسبة 24 بالمئة وقطاع الخدمات بنسبة 63 بالمئة مقابل انخفاض في نسبة البطالة بنحو 2.6 بالمئة لدى خريجي الجامعات.

وأكد الشاهد أن قطاع السياحة شهد “انتعاشة غير مسبوقة” بزيادة عدد السياح الوافدين بنسبة 63 بالمئة مقارنة بالفترة التي سبقت تسلمه منصب رئيس الحكومة، ليصل عدد السياح في النصف الأول من العام الحالي إلى 3.2 مليون سائح.

وقال هاشم حميدي كاتب الدولة لدى وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة إن إنتاج الفوسفات خلال الربع الثاني من العام ارتفع بنحو 10 آلاف طن مقارنة بمستويات العام الماضي. وتوقع أن يصل الإنتاج إلى 4.5 مليون طن مع نهاية العام وبدء تشغيل 3 مشاريع جديدة في منطقة الحوض المنجمي.

11