تونس تجني ثمار كبح الاحتجاجات بعودة نشاط شركات النفط

أكد محللون أن الإجراءات الأخيرة التي أطلقتها الحكومة التونسية في مجال كبح الاحتجاجات ومكافحة الفساد تمكنت من تحسين ثقة الشركات المحلية والأجنبية في مناخ الأعمال، الأمر الذي يعد بتخفيف الأزمات الاقتصادية المزمنة.
الاثنين 2017/05/29
ثقة أكبر بمناخ الاستثمار في تونس

تونس - استأنفت شركة النفط البريطانية بتروفاك عمليات الإنتاج في حقل للغاز في جزيرة قرقنة التونسية، بعد توقف استمر عدة أشهر بسبب الاحتجاجات التي عطلت نشاطها وكبدتها خسائر كبيرة.

ويرى خبراء أن استئناف نشاط شركات النفط العالمية في تونس يؤكد نجاح إستراتيجية الحكومة التي تحولت إلى كبح الاحتجاجات نهائيا من أجل تحرك عجلة النشاط الاقتصادي.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن عبدالهادي بن جمعة الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل في ولاية صفاقس قوله “لقد بدأ ضخ الغاز الطبيعي عبر الأنابيب من حقل الشرقي الذي تديره بتروفاك إلى صفاقس منذ الجمعة الماضي”.

وأكدت متحدثة باسم الشركة من لندن معاودة العمل في حقل غاز الشرقي في جزيرة قرقنة. وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية “نعم لقد عاودنا العمل مؤخرا”.

وبدأت تونس الأسبوع الماضي، رحلة طويلة للقضاء على لوبيات الفساد والتهريب وتمويل الاحتجاجات، التي دمرت اقتصاد البلاد، في مؤشر يعكس إرادة جادة على مكافحة الظاهرة التي تغلغلت في معظم مفاصل الدولة.

وفي خطوة غير مسبوقة، اعتقلت السلطات مجموعة من رجال الأعمال وموظفي جمارك ومهربين لتورطهم في جرائم فساد وتهريب والمساس بأمن الدولة، وفق مصادر رسمية أكدت أن العملية ستتواصل في الفترة القادمة.

13 بالمئة، من احتياجات تونس لمادة الغاز الطبيعي توفرها شركة بتروفاك البريطانية، وفق البيانات الرسمية

وتواجه عملية الاستثمار في قطاعي النفط والغاز في تونس عقبات وعوائق كثيرة، في ظل انخفاض إنتاج الطاقة، أبرزها الاضطرابات السياسية والاجتماعية المتكررة التي أدت إلى عرقلة نشاط الشركات وتأمين حاجات البلاد من الطاقة.

وتعاني تونس من صعوبات مالية كبيرة رغم عودة العديد من القطاعات للتعافي مثل قطاعي السياحة والفوسفات، وقد فاقمت الأوضاع التي عاشتها في السنوات الماضية من لجوئها إلى الاقتراض الخارجي لتغطية العجز.

وكانت بتروفاك قد هددت مرارا بالانسحاب وتعليق نشاطها في تونس بسبب خلاف احتجاجات تتعلق بالوظائف أدت إلى شل عملياتها منذ بداية عام 2016.

وتوقف إنتاج الشركة منذ يناير الماضي بسبب تواصل احتجاجات عاطلين يطالبون بفرص عمل. واندلعت آنذاك مواجهات عنيفة بينهم وبين رجال الأمن، ما تسبب في توقف معظم نشاط الشركات في المنطقة.

وانضمت شركتا وينستار الكندية وأو.أم.في النمساوية إلى بتروفاك، التي توفر نحو 13 بالمئة من احتياجات تونس من الغاز، وأعلنت هي الأخرى تعليق أنشطتهما بسبب تفاقم الاحتجاجات.

وكانت شركة وينستار قد علقت قبل عامين نشاطها بشكل نهائي بحقل صنغر في صحراء تطاوين على خلفية مطالبة العمال بزيادة الأجور خلال احتجاجات نظموها آنذاك، وهو ما رفضته إدارة الشركة.

عبدالهادي بن جمعة: لقد بدأت بتروفاك في ضخ الغاز عبر الأنابيب إلى صفاقس منذ يوم الجمعة

وتعمّقت متاعب الاقتصاد التونسي بعد أن أعلنت شركة النفط النمساوية أو.أم.في تعليق نشاطها في جنوب البلاد مطلع الشهر الحالي بسبب الاحتجاجات، وهو ما اعتبره الخبراء كارثة حقيقية.

ويرجح بعض المحللين الآن أن تسير تلك الشركات على خطى بتروفاك في استئناف العمل بسبب الجدية التي أبدتها الحكومة في كبح الاحتجاجات والقضاء على الفساد والبيروقراطية وتوفير أفضل الظروف لجذب المزيد من الاستثمارات الخارجية.

وتملك بتروفاك 45 بالمئة من رخصة الإنتاج في حقل الشرقي، فيما تملك المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية 55 بالمئة.

وتأتي عودة بتروفاك للنشاط بعد أيام من إعلان الرئيس الباجي قائد السبسي أن المؤشرات الاقتصادية للربع الأول من عام 2017 “إيجابية نسبيا”.

وتظهر بيانات معهد الإحصاء التونسي أن نسبة النمو الاقتصادي في الربع الأول بلغت 2.1 بالمئة على أساس سنوي، وهي أعلى نسبة نمو تسجلها تونس منذ عام 2011. ويرجع محللون ذلك إلى ارتفاع نشاط قطاعات السياحة والفوسفات والزراعة والصناعات التحويلية، لكن استمرار تحسن معدل النمو يبقى رهين الحفاظ على السلم الاجتماعي والاستقرار السياسي والأمني.

وفي مؤشر على بداية عودة الاقتصاد التونسي إلى مستوياته المعهودة، وضعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تونس عند مستوى بي+ مع نظرة مستقبلية مستقرة.

لكن الوكالة أشارت في أحدث تقاريرها إلى أن تفاقم الاختلالات في الموازين الخارجية واتساع عجز ميزان المعاملات الجارية في الربع الأول من 2017 يفرضان ضغوطا على سعر الصرف.

وترى فيتش أن الضغوط على الموازين الخارجية ستستمر في ظل عدم ضبط الموازنة الحكومية من أجل تقليص الحاجة إلى التمويل الخارجي.

وتوقعت الوكالة نمو الصادرات التونسية بدعم من تحسن مؤشرات النمو في أوروبا والانتعاش المتوقع لقطاع السياحة، لكنها رجحت في المقابل أن يظل العجز الهيكلي في ميزان المعاملات الجارية موضع ضعف في التصنيف الائتماني السيادي لتونس مستقبلا.

وأعلنت الحكومة في وقت سابق هذا الشهر عن إستراتيجية لكبح انفلات الواردات في محاولة لتقليص العجز التجاري المتفاقم خاصة مع تركيا والصين، وتخفيف معاناة المواطنين من ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية جراء تدهور قيمة الدينار.

11