تونس تحارب جهاديين غير تقليديين يغذيهم ضعف الدولة

لا شكّ أنّ كلّ عملية إرهابية جديدة تطال الأراضي التونسية ترفع معها سقف التحديات المطروحة على الدولة التي تجد نفسها في كلّ مرّة مطالبة بإيجاد حلول ناجعة، لكبح جماح ظاهرة التطرف التي وجدت لها في السنوات الأربع الماضية مراحا خصبا لكي تفرّخ وتعشش وتطوّر من أساليب استقطابها وعملها، مما جعلنا نتحدث اليوم عن “جهاديين جدد” في تونس.
الاثنين 2015/07/06
التطرف بات يستهوي الفئات المتعلمة والميسورة ويهدد بنسف جل المكاسب الحداثية التي راكمتها البلاد

تونس - يعيد عدد من المحللين والمراقبين إعلان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، منذ يومين، عن حالة الطوارئ على كامل تراب الجمهورية التونسية لمدة ثلاثين يوما قابلة للتمديد، إلى تزايد نفوذ الجهاديين وتنامي الخطر الإرهابي في البلاد والذي ازدادت حدّته وارتفع سقف تهديداته، خاصّة بعد العملية الإرهابية الأخيرة التي استهدفت نزلا سياحيا بمدينة سوسة الساحلية، والتي راح ضحيتها 39 ضحية مجملهم من السياح الأجانب.

ويرجع كثير من الأخصائيين في جماعات الإسلام السياسي تنامي سطوة الجهاديين في تونس إلى “ضعف مؤسسات الدولة” و”تسامحها معهم ” و”حالة الفراغ السياسي” التي شهدتها البلاد منذ انتفاضة يناير 2011، وكذلك إلى “انتشار الفكر الجهادي”، مُشددّين على أنّ “الربيع العربي” هو الذي فتح أمام السلفيين والتكفيريين مساحات “مريبة” من الحرية قادت إلى ظهور “جهاديين جدد” يحملون شهائد جامعية وينحدرون من “طبقة وسطى” مترفهة نسبيا، أكثر من أولئك الذين ينحدرون من فئات هشة اقتصاديا واجتماعيا.

إرهاب غير تقليدي

يلفت الأخصائيون إلى أنّ اختزال أسباب انتشار الفكر التكفيري في التهميش الاجتماعي والفقر والبطالة فحسب وربطها بهذه المسببات فقط، ليس كفيلا بتفسير الظاهرة الجهادية الجديدة التي لم تشهدها تونس من قبل، فأغلب عناصرها تخرجوا من الجامعات ويحذقون التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي، ملاحظين أن حالة الفراغ السياسي وعجز الأحزاب والانفلات الأمني هي عوامل أخرى غذّت بدورها “خطابا دينيا متشددا يكفر التونسيين كما يكفر الديمقراطية ولا يؤمن بالدولة المدنية باعتبارها دولة لا تطبق الشريعة وإنما يؤمن بما يقولون إنها “دولة الخلافة”.

الجماعات الجهادية باتت تركز على تجنيد طلبة الجامعات المتميزين في دراسة العلوم الحديثة

وتتطابق آراء المحللين مع تحقيقات الأجهزة الأمنية التي فككت المئات من الخلايا النائمة مند تنحي حركة النهضة الإسلامية عن الحكم في بداية العام 2014 لفائدة حكومة كفاءات غير متحزّبة برئاسة مهدي جمعة، حيث أنّ الجماعات الجهادية باتت تركز على تجنيد “طلبة الجامعات المتميزين في دراسة العلوم الحديثة مثل الطب وعلوم الكيمياء والفيزياء والتكنوجيات الحديثة”، الأمر الذي بدا مؤشرا قويا على أنّ الظاهرة الجهادية شهدت خلال العامين الأخيرين بالخصوص “تحولا نوعيا خطيرا” من أبرز ملاحمه “ظهور جيل جديد من الجهاديين وهو جيل متعلم ويحذق اللغات الأجنبية”، ينحدر من الطبقة الوسطى ويختلف تماما عن الجهاديين التقليديين الأميين والمنحدرين من الفئات الاجتماعية الهشة والفقيرة.

وفي أكتوبر 2014 تلقى الرأي العام التونسي صدمة قوية لما أعلنت وزارة الداخلية أنّ الجناح الإعلامي لتنظيم “أنصار الشريعة”، الذي يتزعمه زعمه سيف الله بن حسين المكنّى بـ”أبو عياض”المتواجد في ليبيا، ترأسه قياديّة تدعى فاطمة الزواغي تدرس الطب وتشرف على التنسيق بين أعضاء التنظيم المصنف تنظيما إرهابيا.

وقال الناطق الرسمي لوزارة الداخلية، محمد علي العروي، آنذاك إنّ الزواغي “كانت من المتفوقين في دراسة الطب وتم تجنيدها للإشراف على الجناح الإعلامي للتنظيم الذي ينشط عبر صفحات التواصل الاجتماعي وهو في تعاون متواصل مع “كتيبة عقبة بن نافع” التي شنّت عديد الهجمات على وحدات الجيش وذبحت العشرات من الجنود.

وتولّت الزواغي تجنيد المئات من الطلبة وقامت بتنسيق سفرهم إلى سوريا والعراق للقتال في صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وأشّر الكشف عن هذه العملية على أنّ المرأة التونسية التي تعتبر عنوان مشروع الحداثة والحرية الذي قادته منذ العام 1956 دولة الاستقلال في إطار مشروع سياسي مدني راهن كثيرا على دور المرأة في الشأن العام باتت مهددة، كما لفت إلى أن الجماعات الجهادية باتت مخاطرها تهدد لا فقط مكاسب التونسيين التنموية والسياسية، وإنما أيضا مكاسب المرأة التي تحققت نتيجة نضالات مريرة وطويلة.

لمحة عن قانون الطوارئ التونسي
تونس – أعلن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، السبت، حالة الطوارئ استعدادا لأيّ تهديد إرهابي محتمل يمكن أن يهدد مرحلة الانتقال الديمقراطي التي تعيشها البلاد، وفيما يلي لمحة عن قانون الطوارئ والإجراءات المتعلقة به:

متى تم إقرار قانون الطوارئ؟

قانون الطوارئ في تونس أقره الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة عام 1978، ويعلن عنه في الحالات الاستثنائية، حين يحدث خطر داهم يهدد كيان البلاد وأمنها.

ماهي مدة حالة الطوارئ؟

تعلن حالة الطوارئ لمدة أقصاها ثلاثون يوما بمقتضى أمر يضبط المنطقة أو المناطق الترابية التي يجرى العمل به في داخلها، ولا يمكن التمديد في حالة الطوارئ إلا بأمر آخر يضبط المدة النهائية.

مالذي ينص عليه قانون الطوارئ؟

ينص القانون على منع تجول الأشخاص والعربات، ومنع كل إضراب أو اعتصام حتى ولو تقرر قبل الإعلان عن حالة الطوارئ.

مالذي يتيحه للسلطات الأمنية؟

يتيح قانون الطوارئ للسلطات الأمنية تفتيش المحلات بالنهار وبالليل في المناطق الخاضعة لحالة الطوارئ وأن تتخذ فيها كل الإجراءات لضمان مراقبة الصحافة وكل أنواع المنشورات وكذلك البث الإذاعي والعروض السينمائية والمسرحية.

كما يتيح لوزير الداخلية أن يضع تحت الإقامة الجبرية أي شخص يعتبر نشاطه خطيرا على الأمن والنظام العامين.

ويمكن أن يأمر بغلق قاعات العروض ومحلات بيع المشروبات وأماكن الاجتماعات بشكل مؤقت مهما كان نوعها.

وينص القانون على حجر الاجتماعات التي من شأنها الإخلال بالأمن أو التمادي في ذلك، والحجر على أي شخص يحاول بأي طريقة كانت عرقلة نشاط السلطة العمومية. كما يتيح اللجوء إلى تسخير الأشخاص والمكاسب الضرورية لحسن سير المصالح العمومية والنشاطات ذات المصلحة الحيوية بالنسبة للأمة.

وتعمقت صدمة التونسيين بعد إعلان السلطات الأمنية أن منفذ هجوم سوسة الأخير، هو طالب ماجستير في “المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا” بجامعة القيروان، الأمر الذي عزّز تأكيد الأخصائيين في الجماعات الإسلامية أنّ “الجهاديين الجدد لم يتغذّوا بفعل التهميش والفقر بقدر ما تغذوا من سطوة الشحن العقائدي التكفيري الذي انتشر في البلاد بعد أن استولت الجماعات السلفية المتشددة على العشرات من منابر المساجد، لتجعل منها لا فقط فضاءات لنشر فكر تكفيري جهادي يحرض الشباب على العنف والالتحاق بمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق وإنما أيضا مخازن للأسلحة”.

ويؤكّد فاضل عاشور، الكاتب العام لنقابة المساجد، أنّ الجماعات التكفيرية حوّلت 40 مسجدا من أماكن عبادة إلى مخازن للسلاح من بين 100 مسجد استولت على منابرها لنشر خطاب تكفيري غريب عن نمط تدين التونسيين المعتدل الذي يتخذ من المذهب المالكي الأشعري المعتدل مرجعية له.

ولئن يقلل الخبراء المختصون في شؤون الجماعات الإسلامية “من ارتباط الجهاديين الجدد بالفقر والتهميش الاجتماعي”، فإنهم يعللون رأيهم بأن مظاهر الفقر والتهميش والبطالة ليست بالجديدة على المجتمع التونسي، فهي مظاهر لها امتدادات تاريخية إلى ما قبل انتفاضة يناير 2011 في مجتمع تعوزه الثروات الطبيعية، وعلى الرغم من ذلك لم تنشأ حركات جهادية تتبنى “رؤية متشددة ودموية للإسلام” بل على العكس من ذلك ظهرت حركات يسارية علمانية لا تؤمن بـ”الزج بالدين في الشأن السياسي”، وناضلت بطرق سلمية مطالبة بالديمقراطية والحريات الفردية والعامة السياسية منها والمدنية وبالتوزيع العادل لخيرات البلاد.

ولم تكن “الظاهرة السلفية” بجديدة عن المجتمع التونسي، حيث تأسّست لأوّل مرة في تاريخ البلاد، كما يذهب إلى ذلك كثير من المؤرخين والأخصائيين، مجموعة من الأفراد منذ بداية الثمانينات من القرن الماضي، تعرف بـ”الجبهة الإسلامية التونسية” غير أنها سرعان ما تفككت بعد أن “ضربت” الدولة بيد من حديد نواة تنظيم تكفر الدولة والمجتمع وتؤمن بمرجعيات الجماعات السلفية التي نشأت آنذاك في عدد من بلدان المشرق العربي.

استهداف الدولة

خلت تونس طيلة نصف قرن من حكم نظام الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة والرئيس الأسبق زين العابدين بن علي من أي نشاط سلفي جهادي، سواء في شكل أفراد أو في شكل جماعات على الرغم من تذمّر الكثير من التونسيين من الفقر والبطالة والتهميش والتضييق على الحريات بصفة عامة الأمر الذي يقلل “ربط الفكر الجهادي بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية”، ويشدد على ربطه بـ”إنهاك الربيع العربي” لمؤسسات الدول وحالة من الفراغ السياسي قويت فيها الجماعات الجهادية على حساب الأحزاب السياسية المدنية.

وقبل الانتفاضة، وعلى الرغم من المؤاخذات التنموية واتّسام الكثير من السياسيات المنتهجة بالقُصور، كانت تونس تحكمها دولة مدنية قوية ذات مؤسسات سيادية قادرة على تسيير الشأن العام بناء على إرادة ترفض رفضا تاما نشاط جماعات الإسلام السياسي بجميع عناوينها، اقتناعا بأن تلك الجماعات تهدد كيان الدولة ونمط المجتمع وطبيعة الثقافة السياسية المدنية.

ويثير إعلان قائد السبسي عن حالة الطوارئ في هذا الصدد، العديد من المخاوف من أن تتمّ التضحية بالحريات في خضم مجابهة الإرهاب.

ويقول المختصّون في العلوم السياسية إنّ أخطر ما تعرضت له تونس إثر انتفاضة يناير 2011 هو “تحويل غضب المحتجين على خيارات النظام السياسي إلى غضب على مؤسسات الدولة”، ملاحظين أن “الانتفاضة لم تقم ضد الدولة باعتبارها دولة كل التونسيين الذين يدينون لها بالولاء ويعتزون بالانتماء إليها ككيان يضمن لهم حقّ المواطنة، وإنما قامت احتجاجا على توجهات النظام السياسي التي لم ترتق إلى تطلعات غالبية التونسيين”.

اجراءات أمنية مشددة في الأماكن السياحية

وخلال السنوات الأربع الماضية “استضعفت” الجماعات الإسلامية هيبة دولة تعود جذور نشأتها إلى العام 1705، لتتناسل بشكل كبير في مختلف المدن وترص صفوفها في شكل تنظيم عنقودي منفصلة خلاياه عن بعضها البعض، وبدت تلك الجماعات تزحف باتجاه اجتثاث الدولة من جذورها المدنية حتى أنّ العديد منها أعلن أنّ “دولة الخلافة هي الحكم المناسب لتونس”.

وقاد إضعاف الدولة إلى استفحال “الظاهرة الجهادية” بشكل سريع ومفزع متسلحا بـ”ضخ” مالي مشبوه غير واضح المصاد وبدت تلك الجماعات وكأنّها “كيانات دينية سياسية قوية” أمام حالة من الضعف والوهن التي أنهكت مؤسسات الدولة وأجهزتها.

ولم تستغرق الجماعات الجهادية التي عاد المئات من عناصرها وقيادتها من بؤر التوتر الكثير من الوقت لتعلن عن نفسها دون ترخيص في تحد صارخ لهيبة الدولة، إذ عقدت عام 2011 أي بعد عام واحد من انتفاضة يناير العشرات من قيادات الجماعات السلفية الجهادية أول لقاء علني لها في منطقة سكرة وسط العاصمة تونس.

ويقول خبراء في شؤون الجماعات الجهادية أن حالة ضعف الدولة وما رافقها من انفلات أمني، من جهة، والفراغ السياسي الذي يعصف بالشباب في ظل فشل الأحزاب السياسية في تأطيره، كل ذلك قاد بتونس خلال السنوات الأربع الماضية إلى “استفحال فكر تكفيري جهادي” غريب عن تدين المجتمع كثيرا ما “شحن” الشباب وحرضه على التشدد وعلى العنف كطريقة لتغيير الأوضاع.

40 بالمئة من الذين يتم استقطابهم من قبل الشبكات الجهادية في تونس هم من الطلبة والتلاميذ

الجهاديون الجدد

يرجع الخبراء “ظهور الجهاديين الجدد”، وهم في غالبيتهم يحملون شهائد جامعية عليا، إلى أن تونس استباحتها جماعات جهادية مستفيدة من ضعف الدولة ومن الفراغ السياسي أكثر من استفادتها من الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي كانت تونس عاشتها في فترات ما قبل الانتفاضة ولم تقد الشباب إلى رفع “الراية السوداء” رمز “الخلافة” ضد العلم الوطني عنوان الولاء للدولة المدنية دون سواها.

وتتطابق آراء الخبراء مع آراء أئمة جامع الزيتونة الذين يشددون على أنه ما كان لاستقواء الظاهرة الجهادية أن يحدث لولا “موجات الفكر التكفيري الذي يتناقض مع الفكر الزيتوني الذي انتشر في المئات من المساجد بعد أن استولى عليها جهاديون يحضون على تكفير الناس وعلى العنف بل ويشجعون الشباب إلى السفر إلى سوريا والعراق للالتحاق بمقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وكانت وزارة الداخلية قد أحصت 400 مسجدا استولى عليها الجهاديون عام 2012 استثمروها في استقطاب الآلاف من الجهاديين (تجاوز 10000 شخص، وهو عدد الجهاديين الذين شاركوا في مؤتمر تنظيم أنصار الشريعة في القيروان سنة 2012).

وقد حولت الجماعات الجهادية تلك المساجد إلى “فضاءات آمنة” لتجنيد فئة جديدة غالبية أفرادها لا تتجاوز أعمارهم ما بين 18 و35 سنة، وذلك من خلال دروس تحض على الجهاد في سبيل الله، و”نجحت” تلك الجماعات في غسل أدمغة الشباب وتجنيده في إطار خلايا عنقودية منفصلة عن بعضها البعض.

وقاد انتشار الفكر التفكيري الجهادي خلال السنوات الأربع الماضية إلى دفع أكثر من 3000 جهادي إلى السفر يتبوّأ العشرات منهم مراكز قيادية في تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا والعراق، وإلى دفع 2500 كما دفع آخرين للقتال في صفوف الجماعات الليبية المسلحة، فيما منعت السلطات الأمنية 1200 شاب وفتاة من الالتحاق بمقاتلي تنظيم الدولة.

إعلان السبسي عن حالة الطوارئ يثير العديد من المخاوف من أن تتمّ التضحية بالحريات في خضم مجابهة الإرهاب

ويعلق الخبراء في الجماعات الجهادية على تصدر تونس قائمة المصدرين للإرهابيين بالتأكيد على أن “الخطاب الجهادي الذي يعكس هشاشة الثقافة السياسية المدنية ويؤشر على ظهور ظاهرة جهادية جديدة تستخدم وسائل الاتصال الحديث للتواصل فيما بينها وفي تجنيد الشباب يمثل العامل الأساسي لاستقطاب الشباب”، ملاحظين أنّ “السطوة التي بات يمتلكها الخطاب الجهادي سواء في المساجد أو في مواقع التواصل الاجتماعي قويت في المجتمع في ظل غياب خطاب سياسي مدني، إذ لا تمتلك الأحزاب السياسية خطابا قويا قادر على مواجهة الخطاب الذي تنتهجه الجماعات الجهادية”.

ويربط الأخصائيون بين نجاح الخطاب الجهادي في نشأة جيل جديد من الجهاديين بتحول نوعي في الظاهرة الجهادية مستشهدين بنتائج دراسة أنجزتها جمعية “مراقب” المعنية بمكافحة الإرهاب “خلال العام الدراسي 2014 ـ 2015 أظهرت أن حوالي 40 بالمئة من الذين يتم استقطابهم من قبل شبكات الجماعات الجهادية في تونس هم من الطلبة والتلاميذ المتفوقين وتتراوح أعمارهم ما بين 17 و28 سنة ويدرسون الاختصاصات العلمية مثل الطب والهندسة الالكترونية والكيمياء والفيزياء.

ويقول خبراء إنّ “الجهاديين الجدد” الذين قويت شوكتهم نتيجة ضعف الدولة والفراغ السياسي وانتشار الفكر الجهادي هم أكثر خطرا من الجهاديين التقليديين، مشددين على أنّهم “لا يجيدون فقط أشرس أنواع القتال وإنما يمتلكون أيضا المعرفة باستخدام الأسلحة المتطورة وصناعة القنابل والمتفجرات والأحزمة الناسفة”.

ويشدد مراقبون على أن مواجهة “الجهاديين الجدد” تستوجب استرجاع الدولة لهيبتها والرفع من أداء مؤسساتها وأجهزتها وتجاوز حالة الفراغ السياسي من خلال استقطاب الشباب من قبل الأحزاب السياسية كما تستوجب وضع حد للخطاب التكفيري الجهادي الذي استشرى في غالبية المساجد مستخفا بنمط تدين التونسيين الذين يرفضون تسييس الدين وتديين السياسة.
7