تونس تحتفي بإدراج عرائس سجنان ضمن التراث اللامادي لليونسكو

وزارة الثقافة تخصص ميزانية لمقتنياتها من الفخار اليدوي لنساء سجنان، وذلك بهدف إعادة الاعتبار للشأن الإبداعي الحرفي وتثمين إسهاماته في عملية إثراء المشهد الثقافي التونسي.
الأربعاء 2019/02/20
معاجم زخرفية وخصائص تاريخية وفنية

تم رسميا في الـ29 من نوفمبر الماضي تسجيل عنصر المعارف والمهارات المرتبطة بفخار نساء سجنان، وهو أول ملف تتقدم به تونس بعد مرور 20 سنة، في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لليونسكو، وهو الحدث الثقافي الأبرز لسنة 2018 بتونس، لجهة أهميته الرمزية والمادية على الحرفيات المبدعات المنسيات بتونس الأعماق.

تونس - تتواصل حتى الثاني والعشرين من فبراير الحالي بمدينة سجنان التابعة لمحافظة بنزرت التونسية (120 كلم شمال غرب تونس) تظاهرة “فخار سجنان.. فخرنا”، وهي التظاهرة التي افتتحها وزير الشؤون الثقافية التونسية محمد زين العابدين، الاثنين، ضمن برنامج “تونس مدن الحضارات” كاحتفاء رسمي بإدراج ملف عنصر المعارف المرتبطة بفخار نساء سجنان في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لليونسكو.

وفي افتتاح التظاهرة قال وزير الشؤون الثقافية التونسية، محمد زين العابدين لـ”العرب”، “يمثّل تسجيل ملف عنصر المعارف المرتبطة بفخار نساء سجنان في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لليونسكو خطوة مهمّة نحو إعادة الاعتبار للشأن الإبداعي الحرفي بتونس، وتثمين إسهاماته في عملية إثراء المشهد الثقافي الوطني وإخراج فخار سجنان من نطاق المحلية إلى العالمية، نظرا لما يحمله هذا العنصر من معاجم زخرفية وخصائص تاريخية وفنية واجتماعية واقتصادية متميّزة”.

محمد زين العابدين: علينا الإسهام أكثر فأكثر في إخراج فخار سجنان من نطاق المحلية إلى العالمية
محمد زين العابدين: علينا الإسهام أكثر فأكثر في إخراج فخار سجنان من نطاق المحلية إلى العالمية

ولكلمة سجنان، اسم المدينة في اللغة العربية، معنى يحيل إلى قدم المدينة الأمازيغية والمتكونة من كلمتين: “سج” و”نان”، والسج هو حجر بركاني من العصور الجيولوجية الأولى، نحت عليه في العهد الروماني، وما زالت مغارات حجرية كثيرة شاهدة على هذا العصر، وتعرف باسم الحوانيت، ويقول البعض إنها مقابر رومانية، و”النان” هو خبز مكون من ماء ودقيق فقط، ينضج على نار هادئة فوق إناء طيني.

وفي سؤال لـ”العرب” لإحدى الحرفيات حول طريقة تصنيع فخارهنّ، تقول “نعتمد في تصنيعنا لموادنا على الطين، فقط، وذلك من خلال عجنه بأيادينا، كما نزينّه، خاصة العروسة، بالمواد الطبيعية كأن نحرق الشجر، ومنه نستخرج الفحم الذي به نلونّ عرائسنا”.

ويُقبل التونسيون على شراء فخار سجنان من المعارض التونسية، لميزة أساسية هي نقاء الطين، وعدم خلطه بمواد كيميائية، فلا يسبب استخدامها للطعام ضررا.

وجاءت صناعة نساء سجنان للفخار أولا نتيجة الحاجة لإنتاج أوان للاستعمال اليومي، فكانت الأواني الفخارية في مرحلة أولى لتحقيق غرض وظيفي نفعي، وبمرور الوقت والسنين توارثت نساء سجنان الصنعة لتتحول من حرفة إلى شكل فني إبداعي، ومنها برزت عرائس سجنان ذات القيمة المالية العالية، خاصة بأوروبا، حيث يبلغ ثمن العروسة الأمازيغية الواحدة في أسواق أوروبا ما يعادل 300 دينار (100 دولار)، والحال أنها تباع في تونس بـ20 دينارا (حوالي 6.5  دولار).

ولأجل ذلك أعلن وزير الشؤون الثقافية، محمد زين العابدين، الاثنين، من سجنان عن تخصيص ميزانية لمقتنيات الوزارة من الفخار اليدوي لنساء سجنان، وذلك بهدف إعادة الاعتبار للشأن الإبداعي الحرفي وتثمين إسهاماته في عملية إثراء المشهد الثقافي التونسي.

وشدّد وزير الثقافة على ضرورة تنظيم القطاع في مستوى العرض والطلب وتسيير وإدارة القطاع بين وزارتي الشؤون الثقافية والسياحة، قائلا "لأنه من باب رد الاعتبار تكريم المبدعات الحرفيات اللاتي يستحققن كل التقدير والإكبار باعتبار العمل الفني والإبداعي وباعتبار التزامهن الاجتماعي والاقتصادي وصعوبة الحياة في ظل الظروف الصعبة وقلة الإمكانيات، حيث ما لا يقل عن 407 حرفية يشتغلن في ظروف قاسية”.

ويتضمن برنامج تظاهرة “فخار سجنان.. فخرنا” محطات متنوعة تجمع بين المعارض والندوات والحفلات الموسيقية والزيارات الميدانية للمواقع الأثرية في الجهة.

وشمل اليوم الأول من هذا الحدث، زيارة للموقع الأثري ببني سعيدان وتنظيم معرض لمنتوج الفخار لحرفيات من سجنان، كما قدم معرض لفخار نساء سجنان ومعرض فوتوغرافي يجمع 80 لوحة فنية لفخار سجنان، إلى جانب إقامة ورشات حول عجن وتزويق الفخار والرسم والفن التشكيلي، فضلا عن تنظيم عروض تنشيطية وتقديم حفل موسيقي للفنان التونسي عبدالرحمن الشيخاوي.

وتضمن برنامج، الثلاثاء، تنظيم سباق للدراجات الهوائية تجول في “مسلك الفخار” من منطقة الجبيسة إلى دار الشباب بسجنان.

ومن المنتظر أن يخصص اليوم الختامي، الجمعة، لإقامة ندوة محورها “فخار سجنان رافد هام للتنمية المحلية” تشارك فيها ثلة من الإطارات المعنية بالتنمية المحلية سيتطرقون في مداخلاتهم إلى مسائل تهم قطاع الفخار بالجهة مثل “إسناد علامة الجودة لفخار سجنان” و”تجربة الديوان في مجال البحث والتجديد مع حرفيات فخار سجنان” و”تمويل حرفيات فخار سجنان”، لتختتم التظاهرة موسيقيا من خلال حفل فني للفنانة التونسية درة بشير.

16