تونس تحتفي بدستورها الجديد بحضور عربي وأوروبي ضعيف

الجمعة 2014/02/07
الرئاسة التونسية: "العالم يحتفل مع تونس بدستورها"

تونس - يحضر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وعدد من القادة الافارقة الجمعة في تونس احتفالا رمزيا بتبني الدستور وكذلك باستكمال المصالحة مع هذه الدولة التي انطلق منها "الربيع العربي".

واستقبل الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي في مطار تونس-قرطاج الدولي 5 رؤساء أفارقة هم رؤساء مالي إبراهيم بوبكر كاتيا، وتشاد إدريس ديبي إتنو، والسينغال ماكي سال، والغابون علي بونغو أودينبا، وغينيا آلفا كوندي.

ويُنتظر أن يصل في وقت لاحق الجمعة الرؤساء: الفرنسي فرنسوا هولاند، واللبناني ميشال سليمان، والموريتاني محمد ولد عبد العزيز، إلى جانب عدد من الأمراء منهم الأمير المغربي مولاي رشيد، وولي العهد الأسباني الأمير فيليب.

وسيكون الاحتفال محض رمزي بعدما اقر القانون الأساسي في 26 يناير ووقعه القادة التونسيون بعد مناقشات صعبة استمرت أكثر من سنتين وأزمات سياسية بين اسلاميي حزب النهضة الذين يحكمون البلاد ومعارضيهم.

وهولاند هو الرئيس الاوروبي الوحيد الذي سيحضر الاحتفال مع رؤساء تشاد والغابون وغينيا وموريتانيا ولبنان، ورئيسي الوزراء الجزائري والكويتي ورئيس المجلس الاوروبي هرمان فان رومبوي.

وكتبت الرئاسة التونسية على صفحتها على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي "العالم يحتفل مع تونس بدستورها".

واضافت الرئاسة في بيان ان "ملوك ورؤساء ورؤساء حكومات ورؤساء مجالس نيابية لعدد من البلدان الشقيقة والصديقة يأتون لمشاركة تونس وشعبها فرحتهما".

وسيلقي هولاند والقادة الآخرون كلمات من على منبر الجمعية الوطنية التأسيسية التي وجه منها في يوليو الماضي "رسالة تشجيع" الى تونس التي كانت تتخبط حينذاك في خلافات سياسية.

وقالت باريس انه توجه الى تونس هذه المرة "من اجل الاحتفال بنجاح، بحدث ايجابي ومهم"، بينما تخرج تونس من سنة من الاضطرابات السياسية شهدت شللا على مستوى المؤسسات منذ اغتيال المعارض شكري بلعيد في عملية نسبت الى التيار الجهادي.

ويأتي احتفال الجمعة غداة ذكرى اغتيال هذا المحامي والناشط البالغ من العمر 48 عاما في السادس من فبراير 2013 في حدث سبب صدمة كبيرة في تونس.

وقد اتهمت لجنة حقوقية تونسية الخميس القضاء التونسي بـ"عدم الجدية" في التحقيق في هذا الاغتيال واعلنت انها ستطلب من الأمم المتحدة تعيين "مقرر خاص" للتحقيق على غرار ما تم في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.

وتنظم احزاب يسارية الجمعة اجتماعا في ذكرى اغتيال بلعيد قبل تظاهرة كبيرة السبت.

وسمح تبني الدستور بعد اشهر من المفاوضات الصعبة تخللتها تظاهرات من المعارضة وتعليق اعمال الجمعية التأسيسية، برحيل حكومة اسلاميي حزب النهضة، ليحل محلهم مستقلون في وزارة بقيادة مهدي جمعة ستقود البلاد الى الانتخابات في 2014.

وفي العلاقات الثنائية، سيؤكد هولاند رغبة فرنسا في "التعاون مع تونس بدون تدخل في اطار الشراكة المتجددة التي اقترحها في يوليو الماضي".

وتقول فرنسا انها "تأمل في ان يسمح تبني الدستور وتشكيل حكومة في توسيع التعاون الثنائي".

وتسعى باريس للبقاء الشريك التجاري الاول لتونس التي تعمل فيها حوالي 1300 شركة فرنسية تؤمن 125 الف وظيفة.

لكن فرنسا تعمل خصوصا من اجل محو الصورة التي تركها الرئيس السابق نيكولا ساركوزي الذي دعم حتى النهاية الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وكان هولاند دعا في يوليو الماضي الى "استخلاص كل دروس الماضي، حتى اكثرها قسوة"، مشيرا الى "حالات سوء تفاهم عند وقوع الثورة" في يناير والماضي الاستعماري لفرنسا، في رسالة قوبلت بترحيب كبير من قبل القادة التونسيين.

ومن جانب اخر، اتخذت السلطات التونسية إجراءات أمنية مشددة لتأمين هذه الاحتفالات، خاصة وأنها تتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لاغتيال المعارض، وجاءت بعد ثلاثة أيام من اندلاع مواجهات مسلحة عنيفة بين قوات الأمن وعناصر ارهابية انتهت بقتل سبعة مسلحين منهم كمال القضقاضي المتهم الرئيسي بتنفيذ عملية اغتيال شكري بلعيد في السادس من فبراير من العام الماضي.

يشار إلى أن المجلس التأسيسي التونسي كان قد صدّق في السابع والعشرين من الشهر الماضي بأغلبية مريحة على دستور البلاد الجديد، الثاني الذي تعرفه تونس منذ استقلالها في العام 1956.

وصوت لصالح هذا الدستور الذي يتألف من 149 مادة بالإضافة إلى توطئة، 200 نائب من أصل 216 شاركوا في عملية الاقتراع، بينما امتنع عن التصويت أربعة نواب، وصوت ضده 12 نائبا.

وقد وقع الرؤساء الثلاثة لتونس، أي الرئيس المؤقت المرزوقي، ورئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر، ورئيس الحكومة المستقيل علي العريض على الدستور الجديد للبلاد الذي يُنتظر أن ينشر الاثنين المقبل في الجريدة الرسمية، ليدخل بذلك حيز التنفيذ.

1