تونس تحث الاتحاد الأوروبي على مراجعة تصنيفها ملاذا ضريبيا

رفضت الحكومة التونسية إدراجها ضمن اللائحة السوداء للاتحاد الأوروبي بشأن الدول المصنفة ملاذات ضريبية، وأعلنت أنها سترسل وفدا لبروكسل لمناقشة المسألة. وفي المقابل عبرت المفوضية الأوروبية عن أملها في بشطب تونس سريعا من اللائحة، مؤكدة أن التصنيف لا يؤثر على دعم الاتحاد للبلد الذي يعيش انتقالا صعبا.
الجمعة 2017/12/08
الشاهد: التصنيف لا يعبر عن الواقع

تونس - بدأت تونس تتحرك من أجل مراجعة تصنيفها من قبل الاتحاد الأوروبي ضمن القائمة السوداء للبلدان المصنفة ملاذات ضريبية.

واستغرب رئيس الحكومة يوسف الشاهد، الخميس، تصنيف بلاده ملاذا ضريبيا من دول الاتحاد الأوروبي، معتبرا أن “ذلك لا يعبر عن الواقع بتاتا”.

وأعلن الشاهد أن الحكومة التونسية سترسل وفدا إلى بروكسل “في الأيام القليلة القادمة لشرح وضعية الاقتصاد التونسي الذي لا يمكن مقارنته باقتصاد الدول الأخرى”.

وأصدر الاتحاد الأوروبي الثلاثاء قائمة تتضمن 17 ملاذا ضريبيا لا تتعاون مع الاتحاد في مجال الضرائب، عقب اجتماع لمجلس الشؤون الاقتصادية والمالية للاتحاد شارك فيه وزراء مالية 28 دولة أوروبية في بروكسل.

وتضمنت القائمة أيضا: جزيرة ساموا الأميركية ودولة ساموا والبحرين وجزيرة بربادوس ودولة غرينادا وجزيرة غوام ومنطقة ماكاو وكوريا الجنوبية وجزر مارشال ومنغوليا وناميبيا وجمهورية بالاو وبنما وسانت لوسيا وترينيداد وتوباغو والإمارات العربية المتحدة.

وقال الشاهد إن “الاقتصاد التونسي مبني على التصدير الحقيقي والفعلي، الذي ساهم منذ العشرات من السنوات في خلق أكثر من 400 ألف فرصة عمل”.

وتابع “الاتحاد الأوروبي شريك إستراتيجي مهم لتونس، والحكومة ستكثف اتصالاتها معه في الأيام القليلة القادمة من أجل تفسير حقيقة وضع الاقتصاد التونسي”.

وأعرب المفوض الأوروبي بيار موسكوفيسي الخميس عن أمله في أن تخرج تونس سريعا من اللائحة السوداء للملاذات الضريبية التي نشرتها بروكسل الثلاثاء. وأكد أن هذا التصنيف لا يعد تشكيكا في الدعم الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي لهذا البلد.

وقال مفوض الشؤون الاقتصادية في مؤتمر صحافي عقده في باريس “آمل في أن تتمكن تونس من الخروج سريعا من هذه اللائحة”.

باتريس برغاميني: هدفنا بحث سبل شطب تونس سريعا من القائمة السوداء

وأعد اللائحة وزراء المال الـ28 في الاتحاد الأوروبي. وأضاف موسكوفيسي أن “تونس مدرجة في اللائحة السوداء لأنها قطعت تعهدات متأخرة كثيرا وغير مكتملة، لكن لا أحد يريد أن تبقى فيها”.

وأوضح “سنسارع إلى البحث في التزامات تونس، وإذا كانت جديرة بالثقة فستخرج من اللائحة السوداء سريعا جدا، وربما في الاجتماع المقبل لمجلس الشؤون الاقتصادية والمالية للاتحاد الأوروبي في يناير”.

وأعلن المفوض الأوروبي أن وجود تونس في اللائحة السوداء “يجب ألا يؤثر بشيء على التضامن مع بلد صديق وعلى الدعم الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي إلى عملية انتقالية حساسة وإلى مشاكل تنموية”.

واجتمع سفراء دول الاتحاد الأوروبي بتونس بشكل عاجل، الخميس، لتباحث سبل إخراج تونس في “أقرب وقت ممكن” من القائمة السوداء للملاذات الضريبية التي أصدرها الاتحاد الأوروبي، بحسب تأكيد سفير الاتحاد الأوروبي بتونس باتريس برغاميني. والتقى برغاميني رئيس الحكومة التونسي الخميس، حيث وصف اللقاء بـ”البناء” وقال إن “الهدف ليس وجود تونس في القائمة وإنما بحث سبل إخراجها منها”.

وأشعل إدراج تونس في اللائحة الأوروبية السوداء جدلا واسعا في البلاد. ورفض المسؤولون الاقتصاديون والسياسيون في تونس، الأربعاء، قرار الاتحاد الأوروبي إدراج بلدهم على لائحة سوداء للجنات الضريبية واعتبروا هذا التصنيف “خطيرا” للبلاد.

وعبرت الخارجية التونسية عن “استغرابها واستيائها”، مطالبة في بيان بـ”مراجعة هذا التصنيف في أقرب الآجال”. وحمّل عدد من المسؤولين الاقتصاديين والسياسيين المسؤولية للسلطات على ردها البطيء لطمأنة الاتحاد الأوروبي، مقارنة مع المغرب خصوصا بعدما سرت شكوك حول إدراجه على اللائحة، لكن ذلك لم يحدث.

وأفاد مصدر أوروبي بأن تونس تلقت استيضاحات حول آلياتها الضريبية من الاتحاد الأوروبي قبل أشهر ووجهت رسالة نوايا في اللحظة الأخيرة، في الليلة السابقة لاجتماع المجلس الأوروبي.

واعتبرت مصادر تونسية أن الاتحاد يعاقب كذلك “رفض تونس الرسمي تعليق الامتيازات الضريبية الممنوحة للشركات المصدرة التي تتخذ مقرا على أراضيها”. وقال رضا شلغوم وزير المالية التونسي الأربعاء إن “إدراج تونس على لائحة دول اللجنات الضريبية لا يتماشى مع طبيعة علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي وسوف ندعو إلى حوار في هذا الشأن”.

وأكد أن تونس تلقت من مجموعة مدونة السلوك بالاتحاد الأوروبي استبيانا يغطي مختلف مجالات المنظومة الضريبية.

وشدد شلغوم على أن الاتحاد اعتبر أن المنظومة الضريبية التونسية تتميز بالشفافية ومطابقة لمدونة السلوك الضريبية الأوروبية، إلا أن ممثلي الاتحاد أبدوا تحفظا حول مدى تطابق نظام التصدير ونظام الخدمات المالية لغير المقيمين مع مقتضيات مدونة السلوك.

ووضعت الحكومة التونسية خطة عمل جديدة بهدف إعداد الإطار التشريعي اللازم في مجال محاربة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتنظم هيئة مكافحة الفساد في تونس الجمعة والسبت “المؤتمر الوطني الثاني لمكافحة الفساد” والذي يحمل شعار “إما تونس وإما الفساد، ونحن اخترنا تونس”.

ويقيم المؤتمر إستراتيجية الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد منذ عام على إطلاقها. والمؤتمر أيضا مناسبة لتقديم نتائج برامج المراقبة في العديد من القطاعات من بينها الصحة والشرطة والجمارك.

وبدأت تونس منذ مايو الماضي حربا ضد الفساد في قطاعات مختلفة أسفرت عن اعتقال العديد من رجال الأعمال والمهربين ومسؤولين كبار في الدولة بتهم “فساد مالي”.

ولقيت الحملة التي أعلن عنها رئيس الحكومة يوسف الشاهد مساندة واسعة من الأوساط الشعبية والسياسية.

4