تونس تحدد 25 مارس القادم موعدا جديدا للانتخابات المحلية

تتحرك الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لتجاوز عقبة سد الشغور في منصب رئيس الهيئة بعد أن عجز البرلمان التونسي عن إيجاد صيغة توافقية تنهي الفراغ الحاصل، وحددت الهيئة تاريخ 25 من مارس القادم، كموعد نهائي لإنجاز الانتخابات المحلية حرصا على إنجاح الاستحقاق الانتخابي المحلي الأول منذ اندلاع ثورة يناير.
السبت 2017/10/07
عازمون على الانتخاب مهما كانت المعوقات

تونس – أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، الجهة التي تتولى كل أشكال الاقتراع في تونس، أنه تم تحديد يوم 25 مارس 2018 موعدا لتنظيم أول انتخابات محلية بعد ثورة يناير عام 2011.

واتخذ القرار إثر اجتماع مغلق للهيئة الخميس مع ممثلي أحزاب سياسية والحكومة والمجتمع المدني.

وقال رئيس الهيئة بالنيابة أنور بن حسن خلال تصريحات لـ“العرب” إن “مجلس الهيئة قرر بالإجماع إجراء الانتخابات في 25 من مارس العام القادم، وتتمسك بهذا التاريخ كموعد نهائي للانتخابات المحلية”.

وأوضح بن حسن أنه “تم الاتفاق على إجراء الانتخابات البلدية يوم 25 مارس 2018 بالنسبة للمواطنين، ويوم 18 مارس 2018 بالنسبة للأمنيين والعسكريين”.

وفي أواخر سبتمبر الماضي أعلن بن حسن رسميا تأجيل الانتخابات البلدية، التي كانت مقررة في الأصل في 17 ديسمبر الماضي، دون تحديد موعد جديد آنذاك.

ويرى مراقبون أن عدم سد الشغور في منصب رئيس لهيئة الانتخابات من بين أسباب تخلّيها عن تنظيم الانتخابات المحلية في آجالها السابقة، بسبب صعوبات تنظيمية.

وأخفق البرلمان التونسي في انتخاب رئيس للهيئة خلفا لشفيق صرصار، الذي استقال في مايو الماضي، لعدم حصول أي من المرشحين الاثنين لمنصب رئيس الهيئة وهما نبيل البافون وأنيس الجربوعي على النصاب القانوني الذي يمكن من الفوز بالمنصب.

أنور بن حسن: فراغ منصب رئيس الهيئة لا يشكل عائقا لإجراء الانتخابات في موعدها

ورأى بن حسن أن “فراغ منصب رئيس الهيئة لا يشكل عائقا ولا يحول دون إجراء الانتخابات في موعدها المقرر، فقد تم تجاوز فراغ تركيبة وانتخاب أعضاء جدد للهيئة بصفة قانونية”. وأشار إلى أن “إصدار الأمر الرئاسي الذي يدعو إلى الاقتراع بالانتخابات الجزئية في ألمانيا يكشف ثقة الحكومة في قدرة الهيئة على إتمام المسار الانتخابي”.

وصدر بالرائد الرسمي للسنة الجارية الاثنين الماضي أمر رئاسي يدعو الناخبين التونسيين المقيمين بألمانيا والمسجلين بها إلى انتخابات تشريعية جزئية بداية من 15 إلى 16 من ديسمبر القادم.

وقال عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عادل البرينصي في تصريحات لـ”العرب” إن “صدور الأمر الرئاسي المتعلق بدعوة الناخبين إلى الاقتراع في الانتخابات الجزئية بألمانيا يبعث رسالة إيجابية من الرئاسة بأن الهيئة قادرة بتركيبتها الحالية على تنظيم الاستحقاقات الانتخابية”.

وأضاف “الرئيس التونسي أقام الدليل بإصداره هذا الأمر الرئاسي وأثبت تمسكه بالهيئة الانتخابية كمؤسسة دستورية، لإيمانه بدورها في إرساء الديمقراطية في البلاد”.

ورأى البرينصي أنه “لا يوجد إشكال بتركيبة الهيئة حيث تم سد فراغ العضوين المستقيلين وباتت تركيبة الهيئة كاملة بتسعة أعضاء بعد أن كانت بسبعة أعضاء”.

وانتخب البرلمان 3 أعضاء جدد لتعويض رئيس الهيئة والعضوين الآخرين المستقيلين، كما جدد فتح باب الترشح لانتخاب رئيس لها.

وأشار البرينصي إلى أن “الهيئة تستطيع أن تعتمد على انتخابات القرب من خلال الناخب المواطن وذلك بآلية القائمات المستقلة”، لافتا إلى أن “الوضع الاجتماعي والاقتصادي في تونس يتطلب إجراء الانتخابات المحلية في أقرب وقت ممكن”.

وتعيش تونس أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة منذ اندلاع ثورة يناير والإطاحة بنظام الرئيس السابق زين العابدين، أدت إلى احتجاجات شعبية بعدة محافظات تطالب بنصيبها في التنمية والتشغيل.

واعتبر البرينصي أن “إرجاء الانتخابات إلى موعد متقارب مع الانتخابات التشريعية والرئاسية سيؤثر على مصلحة الناخب”. وأكد أن “الهيئة تعمل على أن يكون الناخب حرا في خياراته السياسية وتهمها مصلحة الناخب وليس الأحزاب”.

ورأى مراقبون أن عقبات إنجاز الانتخابات المحلية في تونس مردها الحسابات السياسية للأحزاب التونسية التي تستفيد من هذا التأجيل لعدم جاهزيتها وتخوفها من خسارة قاعدتها الشعبية بعد انتقادات طالت قياداتها نتيجة عجزهم عن إدارة الحكم وعدم قدرتهم على الاستجابة لمطالب المواطن والاكتفاء بنهج الوعود.

وكانت الهيئة قد حملت جميع الأطراف السياسية مسؤولية تعطل مسار الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها في ديسمبر القادم، واعتبرت أن استقالات رئيس الهيئة وعضوين آخرين قبل أشهر شكلت إرباكا للمسار الانتقالي.

ولفت رئيس الهيئة بالنيابة إلى أن “الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ليست في علاقة تنافر مع الأحزاب كما لا تجمعها علاقة عدواة”.

وأوضح أنور بن حسن أن “لهيئة الانتخابات مهمة أساسية وهي إتمام المسار الانتخابي، كما أنها فاعل رئيسي يضمن الشفافية والحيادية للعملية الانتخابية”، مشيرا إلى أن “الهيئة تعتبر الأحزاب السياسية فاعلا سياسيا وأساسيا في الشأن الانتخابي”.

وينتظر أن ترسخ هذه الانتخابات المرتقبة منذ سنوات في عهد الجمهورية الثانية في تونس، الديمقراطية على المستوى المحلي مع انتخاب الآلاف من الأعضاء في المجالس البلدية.

4