تونس تختزل ثقافات العالم في تظاهرة "موسيقات"

الخميس 2013/09/26
أنغام العالم تجتمع في "موسيقات"

تونس- مالي، أسبانيا، الأرجنتين، رومانيا، فينزويلا، إيران والبلد المُضيف تونس، هي الدول التي ستجتمع انطلاقا من الثالث من أكتوبر/ إلى الثاني عشر منه لتؤثث الدورة الثامنة من التظاهرة الثقافية «موسيقات» التي اختصت منذ إحداثها في البحث، بل والنبش في ثقافات العالم المختلفة، وحرصت على أن توحّد بينها رغم اختلافها في قرية سيدي بوسعيد، تلك القرية التي تسحر اللبّ وتأخذ بمجامع القلب.


أنغام العالم


على ذات ربوة وتحديدا ضمن فضاء مركز الموسيقى العربية والمتوسطية -النجمة الزهراء- سيكون لعشاق الموسيقى الأصيلة والأصليّة موعد مع صُنوف من تعبيرات موسيقية مستلهمة من تقاليد تلك الجغرافيا التي تبدو بعيدة في موقعها ولغاتها، غير أنّ رباط الموسيقى المقدس لا يلقي لتلك العوائق بالا ولا تعنيه حدود رسمها بنو آدم، ففرّقوا الأمم طرائق عديدة.

الدورة الحالية ورغم الصعوبات المادية فإنها ستعرف توجّها جديدا، حيث سيتم التركيز على موسيقى الجهات وعدم الاكتفاء بالعواصم أو ما اشتهرت به تلك الدول في المجال الموسيقي، كالتّانغو الأرجنتيني على سبيل الذكر.

أولى المقطوعات ستكون بأنامل أفريقية سوداء من أعماق الصحراء مع مجموعة «فيو فاركا توري» الذي تمزج موسيقاه بين البلوز والتقاليد الموسيقيـة لـغرب أفريقيا، ثم إلى بلاد الباسك ومنطقة غاسكونا الواقعتين على جانبي الحدود الأسبانية الفرنسية لنكتشف، مع مجموعة خارنيجي، إرثا موسيقيا قديما متجددا يجمع بين الشعبين الباسكي والغاسكوني، لتأخذنا مراكب الموسيقى بعد ذلك إلى الأرجنتين وتحديدا مقاطعة كوريانتي لنتزيّن بلون موسيقيّ يعرف بالشماماي، وهو لون يمارس أيضا في البارغواي وبعـض أنحاء البرازيل، ثم إلى رومانيا مع مجموعة شيواكا التي تقترح علينا مدونة إقليمية (أوروبية شرقية) ممزوجة بتأثيرات غجرية (مانوش)، مع إبراز آلة تحتل مكانة خاصة في التقاليد الموسيقية بتلك المنطقة من أوروبا وهي آلة السمبالوم. ومن أوروبا الشرقية، تأخذنا «موسيقات» مجددا إلى أميركا اللاتينية حيث تقترح علينا مجموعة ريكوفيكو موسيقات تقليدية أو مستلهمة من التقاليد متنوعة الأنماط من كل من فنزويلا وكولومبيا والبرازيل..


سحر الشرق


إلى الشرق وسحره نشد الرحال، تحديدا إلى بلاد فارس، رفقة مجموعة طرب بقيادة حسن تبار التي تقترح علينا الغوص في بحور الموسيقى الكلاسيكية الإيرانية المعروفة بـ»الرديف»، لتكون تونس بعد ذلك، آخر محطات الدورة، التي تقترح علينا إنتاجا جديدا لمركز الموسيقى العربية والمتوسطية يتمثل في عرض للمالوف التونسي، وتحديدا لنوبة الصيكة، في رواية تاريخية مستمدة من الأرشيف الخاص للبارون «ديرلنجي» تعود إلى مطلع الثلاثينات، وهي من تدوين الباحث والمؤلف الموسيقي السوري الشيخ علي درويش الحلبي عن رواية غير متداولة للشيخ التونسي خميس الترنان.

من قرّر القدوم لحضور عروض موسيقات، سيكتشف موسيقى من نوع خاص، ولكنه سيكتشف نفسه أيضا، سيرى فيها توحّدا للحضارات وتكاملا في ما بينها، سيرى في كل مقطوعة جزءا من شخصية الإنسان.

16