تونس تخشى تكرار سيناريو لاجئي ثورة 17 فبراير

الأحد 2014/08/03
عمال مصريون يستعدون للرحيل من العاصمة الليبية طرابلس

القاهرة- تُضاعف المغادرة السريعة للأجانب العاملين في ليبيا من الأزمة التي تشهد حالة عدم استقرار واضطرابات منذ مقتل القذافي وانهيار نظامه في 2011.

حذّر يونانيون عائدون من ليبيا من أن البلاد تنزلق بسرعة نحو حرب أهلية هي “أسوأ بكثير” من أعمال العنف التي أدت إلى إسقاط نظام معمر القذافي في 2011.

وقالت باراسكيفي أثينو، التي كانت تقيم في ليبيا، “عشنا الحرب خلال ثورة 17 فبراير لإسقاط نظام القذافي، ولكن ما يحصل اليوم أسوأ بكثير”. وأضافت “هناك فوضى كاملة، الحكومة غير موجودة، والحصول على الطعام والبنزين صعب جدا، والكهرباء والماء مقطوعان باستمرار".

عادت أثينو إلى اليونان ضمن مجموعة من 186 شخصا تم إجلاؤهم من طرابلس بينهم السفير الصيني وعدد من الدبلوماسيين على متن فرقاطة يونانية وصلت إلى مرفأ بيرايوس في الصباح الباكر من يوم أمس السبت.

ونقلت فرقاطة البحرية اليونانية 77 يونانيا و78 صينيا و10 بريطانيين و12 قبرصيا و7 بلجيكيين وألبانيا وروسيا.

وتشهد ليبيا حالة عدم استقرار واضطرابات منذ مقتل القذافي وانهيار نظامه في 2011 حيث تسيطر الميليشيات التي أسهمت في إسقاط النظام السابق على أجزاء من البلاد، في حين يتنامى نفوذ الجماعات الإسلامية.

وقال أسامة منصور (35 عاما)، يعمل مع منظمة غير حكومية في طرابلس: “ضحى كثيرون بحياتهم من أجل حياة أفضل في ليبيا، ولكننا اليوم نعيش حربا أهلية ونقتل بعضنا بعضا".

وأدى القتال بين الميليشيات المتناحرة في طرابلس إلى إغلاق المطار الدولي في حين تقاتل مجموعات إسلامية الوحدات الخاصة في الجيش في مدينة بنغازي في الشرق. وقالت أثينو إن “طرابلس في حالة حرب والمدنيون عالقون بين نيران الطرفين".

فرنسية وصلت إلى بلادها هربا من الوضع في ليبيا

في ذات السياق، قال علي الغرياني، وهو ليبي متزوج من يونانية، “الوضع أسوأ من 2011. حينها كنا تحت نيران قصف الحلف الأطلسي ولكن اليوم يقصفنا الليبيون، هذا يجعلنا حقيقة نشعر بالعار".

ودفعت هذه الأجواء المشحونة إلى إغلاق الكثير من السفارات وإجلاء عدد من الدول العربية والغربية لرعاياها من البلاد التي شهدت أيضا فرار عدد كبير من الليبيين، نحو تونس ومصر بالخصوص، مشكّلين أزمة جديدة لهذين البلدين.

واستقبل مطار القاهرة الدولي، أمس السبت، 148 مصريا وليبيا فارين من المواجهات العسكرية الجارية حاليا بين كتائب متصارعة في العاصمة الليبية طرابلس، حسب مصدر أمني بالمطار. وأوضح المصدر أن عدد المصريين بلغ 72 مصريا من العاملين في الأراضي الليبية فيما قدّر عدد الليبيين بـ76.

على صعيد متصل، قالت وزارة الطيران المدني المصرية في بيان إن “661 مصريا وصلوا القاهرة السبت، على متن طائرتين قادمتين من مطار جربة”، جنوبي تونس، التي لجأ إليها هؤلاء قبل أيام هربا من المواجهات في ليبيا.

وتدفق آلاف الليبيين والأجانب على تونس هربا من الفوضى التي تعيشها ليبيا منذ أكثر من أسبوعين بسبب الاقتتال بين فصائل مسلحة تسعى لبسط نفوذها بعد ثلاث سنوات من الإطاحة بحكم العقيد معمر القذافي.

واضطر حرس الحدود التونسي يوم الجمعة الماضي لإطلاق الرصاص في الهواء واستخدام الغاز المسيل للدموع لمنع محاولة مئات المصريين من الدخول بالقوة لأراضيها قبل أن تقرر السلطات غلق معبر رأس جدير الحدودي مع ليبيا بشكل مؤقت.

وتكرر الأمر أمس السبت، حيث فتحت تونس مجددا حدودها مع ليبيا عبر معبر رأس جدير وسمحت بدخول 200 شخص فارين من المعارك غداة مواجهات عنيفة على الجانب الليبي.

وتمكنت خمسون سيارة تقريبا مسجلة في ليبيا من عبور معبر رأس جدير لكن الراجلين الذين تمكنوا من عبور الحدود التونسية مع أمتعتهم كانوا أقل عددا قبل أن تغلق الحدود مجددا قبل الظهر.

وقالت السلطات التونسية، التي أمرت بإطلاق غازات مسيلة للدموع إنها فعلت ذلك لوقف مئات اللاجئين ومعظمهم مصريون، والذين حاولوا الدخول عنوة إلى تونس.

وترفض تونس استقبال المواطنين غير الليبيين لا سيما الذين لا يستطيعون أن يثبتوا أنهم سيغادرون أراضيها فورا. وحذرت الحكومة التونسية من أنها لن تتمكن من استقبال حشود اللاجئين الأجانب والعديد من المواطنين العرب والآسيويين العاملين في ليبيا كما كان الحال في 2011 خلال الحرب الأهلية التي انتهت بسقوط معمر القذافي.

حركية مكثفة يشهدها معبر رأس جدير الحدودي بين تونس وليبيا

وبذلك يظل عالقا في الجانب الليبي من الحدود، حوالي ستة آلاف شخص فارين من المعارك بين الميليشيات الليبية وبعضهم منذ عدة أيام. كذلك تخشى تونس من تسلل مقاتلين وتهريب الأسلحة.

وتخشى تونس والجزائر ومصر من استفحال العنف جراء الفوضى المتنامية في ليبيا بين ميليشيات متناحرة ومتشددين إسلاميين وقوات مسلحة. وتشعر تونس بقلق متزايد بشأن أمن الحدود وهي تتصدى لتصاعد موجة التشدد الإسلامي الذي استفاد من الفوضى في دول شمال أفريقيا مثل ليبيا ومالي.

ومنذ سقوط نظام القذافي في أكتوبر 2011 بعد ثمانية أشهر من انتفاضة دعمتها الدول الغربية، لم تتمكن السلطات الليبية من السيطرة على الميليشيات التي تنشر الفوضى في البلاد في غياب جيش وشرطة مدربين.

المغادرة السريعة والكيفية للأجانب العاملين في ليبيا ضاعفت من أزمة البلاد، حيث حذّرت وزارة الصحة الليبية من أن البلاد تقف على شفا “انهيار كامل للخدمات الصحية”، بعد إعلان آلاف العناصر الطبية الأجنبية عزمهم مغادرة البلاد، نتيجة الاضطرابات المتزايدة والخطر المحدق.

وقالت وزارة الصحة الليبية إن “الوضع سيزداد سوءا في حال بقاء الوضع الأمني المنفلت على ما هو عليه، خصوصا مع إعلان دولة الفلبين عزمها سحب 13 ألفا من رعاياها، بينهم نحو 3000 عنصر طبي وطبي مساعد من مختلف المرافق الصحية في ليبيا، نتيجة لأوضاعها المتردية".

وقال رئيس لجنة الأزمات والطوارئ في الوزارة، عبدالرؤوف الكاتب، إن “هذا الأمر سيترتب عليه فقدان نسبة كبيرة من قوة المرافق الصحية”. مطالبا “مديري إدارات الشؤون الصحية في مختلف مناطق ليبيا ومديري المستشفيات والمراكز الصحية بأن ينسقوا فيما بينهم حسب النطاق الجغرافي المتقارب، حيث يتم توزيع العناصر الطبية الوطنية لغرض تغطية العجز المتوقع في حال خروج الفلبينيين من البلاد”.

4