تونس تخطو نحو المزيد من تطوير العلاقات مع دول الخليج العربي

تحافظ تونس على علاقات دبلوماسية مستقرة مع دول الخليج العربي، كما تراهن على دور هذه الدول في حماية أمن المنطقة العربية وقدرتها على دعم اقتصادياتها. واتخذت تونس قرارا يقضي بإعفاء الوافدين من دول الخليج العربي من تأشيرات دخول البلاد بهدف تحفيز الاستثمار وتطوير العلاقات الثنائية.
السبت 2017/10/21
التركيز على جذب السياح العرب

تونس - أعفت تونس المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي من إجراءات الحصول على تأشيرات الدخول للأراضي التونسية.

وقال المختص بالعلاقات الدولية منتصر الشريف، في تصريحات لـ”العرب”، إنه “عادة مثل هذه القرارات تتخذها الحكومات لدافعين”. وأوضح أن “السبب الأول لقرار الإعفاء من تأشيرة الدخول يكون عادة للأهمية الاقتصادية للدول المنتفعة به، وبالتالي فإن هذا القرار يندرج ضمن تشجيع الاستثمار”.

ولفت الشريف إلى أن “هذا القرار سيدفع بتطور العلاقات مستقبلا في جانبه السياسي والاقتصادي، ومن شأنه أن يخفف من تداعيات الأزمة التي عاشتها تونس والمنطقة العربية في السنوات الأخيرة”.

ويرى الشريف أن “السبب الثاني يتمثل في لفت انتباه الدول المنتفعة بالقرار وتشجيعها على الإقدام على إجراء مماثل، وهو ما يعرف بمبدأ المعاملة بالمثل في العلاقات الدولية، بمنح المواطنين التونسيين نفس الامتياز”.

وأعلنت وزيرة السياحة التونسية سلمى اللومي عن إجراءات لتيسير قدوم السياح العرب، ولا سيما المقيمين بدول مجلس التعاون الخليجي، بمناسبة احتضان تونس للمنتدى العربي للاستثمار السياحي.

وافتتح رئيس الحكومة يوسف الشاهد المنتدى العربي للاستثمار الذي نظمته تونس الخميس والجمعة، وشاركت فيه وفود عربية وشركات استثمار سياحي وبنوك و400 خبير سياحي.

ويهدف المنتدى إلى عرض الفرص الاستثمارية والحوافز والتسهيلات الحكومية للمستثمرين العرب في مجال السياحة.

وأوضحت اللومي، في كلمة ألقتها خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى التونسي العربي الأول للاستثمار السياحي، أن “قرار منح التأشيرة للمقيمين في بلدان مجلس التعاون الخليجي يأتي ضمن حزمة إجراءات اتخذتها الحكومة لتشجيع الاستثمارات العربية والأجنبية في القطاع السياحي في تونس”.

أحمد المناعي: من شأن قرار إلغاء التأشيرة أن يرفع الحواجز بين تونس ودول الخليج

وأضافت أن “القرار اتخذ بالتنسيق بين وزارتي السياحة والداخلية ويهدف إلى تسهيل نفاذ المقيمين الأجانب بدول مجلس التعاون الخليجي إلى تونس وتفادي الصعوبات التي تعترضهم في الحصول على التأشيرة”.

وتابعت أن “مناخ الاستثمار في تونس يتحسن باستمرار، وأن الإجراءات الأمنية التي تعمل بها تونس بلغت المعايير الدولية”.

وحققت تونس تقدما أمنيا لافتا في الفترة الأخيرة، إذ استطاعت من خلاله التصدي لمخططات الجماعات المتطرفة وإفشال عدد كبير منها باعتماد عمل أمني استباقي من قبل الأجهزة الأمنية.

وأدى استقرار الأوضاع الأمنية إلى انتعاشة بالقطاع السياحي وعودة تدريجية للسياح الأجانب. وأشارت اللومي إلى المؤشرات الإيجابية التي سجلها القطاع خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الحالية، حيث استقطبت تونس قرابة 6 ملايين سائح نصفهم من جنسيات عربية. وحقق القطاع تطورا بنسبة 19 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

وسيتسنى للسياح العرب القادمين من دول مجلس التعاون الخليجي الحصول آليا على تأشيرة دخول لتونس بمجرد إظهارهم بطاقات الإقامة لدى وصولهم إلى المطارات التونسية.

ويؤكد المسؤولون والعاملون في القطاع الذي مر بأزمة في أعقاب سلسلة من الاعتداءات الإرهابية في 2015، أن السائح الخليجي يعد من بين أكثر سياح العالم سفرا وإنفاقا وتمديدا للإقامة.

واعتبر رئيس جامعة وكالات الأسفار محمد علي التومي في تصريحات صحافية، أن “استقطاب السياح العرب يتطلب إرادة سياسية عبر تسهيل الإجراءات أمام وكالات الأسفار لتتمكن من استقطابهم على غرار التأشيرة”.

وأشار مراقبون إلى أن إعفاء تونس لدول الخليج العربي من إجراءات الحصول على تأشيرة الدخول إليها يكشف متانة العلاقات بين الطرفين، على الرغم من فتورها في فترات معينة بسبب متغيرات عاشها العالم العربي.

لكن نجاعة الدور الإماراتي واليقظة السعودية مكنتا دول شمال أفريقيا، وخاصة تونس ومصر، من الانتباه لخطر رعاة الإرهاب وتبعاته على أمن المنطقة العربية.

وقال أحمد المناعي مدير المعهد التونسي للعلاقات الدولية، لـ”العرب”، إن “من شأن القرار منح التأشيرة للمقيمين في بلدان الخليج العربي أن يرفع الحواجز بين تونس وهذه الدول كما سيكون له أثر إيجابي على مستقبل العلاقات بينهما”.

وأشار المناعي إلى أن “العلاقات مع دول الخليج كانت دائما طيبة”. وقدم مثالا عن متانة العلاقات التونسية السعودية وأوضح أن “العلاقات مستقرة بينهما ولم يحدث ما يعكر صفوها على مدى 40 عاما”.

وأبلغ الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث في السعودية الذي ترأس وفد السعودية إلى منتدى الاستثمار السياحي، الحكومة التونسية اهتمام العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز بتوثيق وتطوير العلاقات مع تونس.

وكشف الأمير سلطان بن سلمان أن الهيئة العامة للسياحة والتراث في السعودية تعمل على تنفيذ توجيهات الملك سلمان بكل ما تحتاج إليه تونس والاستفادة من خبراتها في مجالات السياحة والتراث والحرف والصناعات التقليدية.

وأعربت اللومي من جانبها أن العلاقات التونسية السعودية راسخة ومتجذرة وتشهد تطورا كبيرا في مختلف المجالات.

كما استقبل الشاهد وفدا من المنظمة العربية للسياحة بمناسبة تنظيم تونس للمنتدى العربي للاستثمار، يتقدمه رئيسها بندر بن فهد آل فهيد وعدد من المستثمرين في المجال السياحي.

وصرح رئيس المنظمة العربية للسياحة أنّ لقاء الوفد برئيس الحكومة كان مميّزا وتطرّق إلى ميزات التعاون العربي مع تونس في مشاريع الاستثمار السياحي وفي تطوير البرامج المتعلقة بالتدريب والتسويق، ودور القطاع الخاص في تمتين هذا التعاون المثمر.

4