تونس تخفض توقعات النمو وترجح ارتفاع العجز

السبت 2013/08/31
استمرار الاحتجاجات يعرقل النشاط الاقتصادي في تونس

تونس- خفضت تونس توقعات النمو الاقتصادي هذا العام ورفعت بشكل كبير توقعات عجز الموازنة، ليصل الى نحو 7.4 من الناتج المحلي الاجمالي

قال وزير المالية التونسي إلياس فخفاخ إن اقتصاد تونس سينمو بوتيرة أقل من المأمول هذا العام وخفض معدل النمو المتوقع إلى 3.6 بالمئة من أربعة بالمئة. وقال فخفاخ في مؤتمر صحفي إن عجز الميزانية سيكون أكبر من المتوقع ورفع نسبته إلى 7.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي من 5.1 بالمئة.

وأضاف أنه يتوقع ان يبلغ إجمالي الدين 48 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي هذا العام بالمقارنة مع 46 بالمئة في تقديرات سابقة وحذر من احتمال ارتفاعه إلى 52 بالمئة إذا استمرت الأجور في الارتفاع.

وأشار فخفاخ إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في أوروبا وارتفاع الانفاق الحكومي في تونس كأسباب لمراجعة التقديرات السابقة. ولم يشر إلى الأزمة السياسية التي شلت حركة الحكومة على مدى شهر.

وانزلقت تونس الشهر الماضي إلى أسوأ أزمة سياسية تشهدها منذ الإطاحة بحكم زين العابدين بن علي في يناير كانون الثاني عام 2011. وتحاول الحكومة وزعماء المعارضة إيجاد حل تفاوضي للخروج من الأزمة. وقال الوزير إن الإنفاق الحكومي الإضافي على الأجور والدعم بلغ 1.9 مليار دينار.

ونما الاقتصاد التونسي 3.6 بالمئة العام الماضي ومازال يواجه صعوبات للانتعاش من اضطرابات سياسية واجتماعية أعقبت الانتفاضة التي أطاحت بحكم بن علي. وتواجه تونس التي وقعت اتفاق قرض بقيمة 1.7 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي صعوبات في احتواء التضخم المتصاعد والعجز الخارجي الكبير فضلا عن الأوضاع السياسية التي تتسم بعدم التيقن.

وخفضت مؤسسة ستاندرد اند بورز هذا الشهر تصنيفها للائتمان طويل الأجل بالعملة المحلية والأجنبية في تونس وقالت ان نظرتها المستقبلية مازالت سلبية.

وتكفي الاحتياطيات بالعملة الأجنبية لتغطية واردات 94 يوما فقط بسبب تراجع الاستثمارات الأجنبية وإيرادات السياحة. ويضع ذلك تونس لأول مرة عند مستوى اقل من الذي يراه البنك المركزي كافيا.

ووافق البرلمان التونسي الشهر الماضي على قانون يسمح للدولة بإصدار صكوك سيادية لجمع 700 مليون دولار في خطوة قد تساعد في خفض عجز الموازنة.

ورغم الجهود التي يبذلها المسؤولين الحكوميين للتكتم على حقيقة الوضع الذي بات مصدر قلق لمختلف فئات المجتمع فإن الخبراء يقولون إن "البلاد على مشارف أزمة اقتصادية خطيرة ستقود تداعياتها الاجتماعية إلى احتقان قد يهدد وضع البلاد بأسره".

وبرأي محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري الذي تم تعيينه بتزكية من حركة النهضة "فإن الوضع ليس بالكارثي" لكن "هناك صعوبات حقيقية تعاني منها معظم المؤسسات الإنتاجية والمصرفية… تستوجب المعالجة".

وتبدو"تطمينات"محافظ البنك المركزي غير مقنعة لا للخبراء ولا لغالبية التونسيين بالمقارنة مع المؤشرات التي أعلن عنها هو نفسه الأسبوع الماضي، حين أكد أن معدل التضخم المسجل سنة 2012 هو "الأعلى" خلال الخمسين عاما الأخيرة. وكان معهد الإحصاء الحكومي أعلن أن نسبة التضخم خلال الشهر الماضي ارتفعت بشكل غير مسبوق منذ خمسين عاما لتبلغ 6.5 بالمائة مقابل 5.8 بالمائة في فبراير شباط 2013.

ويقول أستاذ العلوم الاقتصادية بالجامعة التونسية محمود بن رمضان "إن إمعان الحكومة في اعتماد نموذج اقتصادي فاشل يقوم على الترقيع وليس على نموذج تنموي واضح، عمق الأزمة الاقتصادية في البلاد".

وتبلغ نسبة البطالة نحو 20 % وتصل نسبة الفقر الى 25 بالمائة، ما زاد السخط الشعبي والإضرابات التي ارتفعت بنسبـــــة 14 % خلال الربع الأول من 2013 مقارنة بالفترة ذاتها من 2012. ويبدو التونسيون اليوم أقل ثقة في الحكام الجدد ولا يترددون في التعبير عن خيبة أملهم من نتائج انتخابات 2011 التي أوصلت الإسلاميين إلى الحكم.

10