تونس تدخل عهد الموانئ الذكية لتعزيز التبادل التجاري

تدشين منظومة إلكترونية متطورة في ميناء رادس، ورهان على القطاع اللوجستي لزيادة تنافسية الاقتصاد.
الجمعة 2018/08/17
آفاق واعدة لأكبر بوابات تونس التجارية

تونس - استبقت تونس انضمامها الرسمي للسوق المشتركة لدول شرق أفريقيا (كومسيا) مطلع العام المقبل بتحويل أكبر بواباتها التجارية إلى ميناء ذكي، للرفع من مستوى المبادلات التجارية، باعتبارها أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي للدولة.

ودخل ميناء رادس التجاري في العاصمة التونسية مرحلة جديدة هذا الأسبوع بعد أن تم تدشين منظومة إلكترونية متطورة ستتيح تحسين مستوى التصرف في الحاويات والرافعات والمحطة التابعة لها بهدف زيادة مردودية الخدمات اللوجستية وتقليص مدة انتظار السفن.

وتراهن الحكومة كثيرا على القطاع اللوجستي الذي تراجع بشكل غير مسبوق في السنوات السبع الأخيرة، من خلال اعتماد استراتيجية تعمل على تطوير البنية التحتية للموانئ ووسائل النقل من أجل تعزيز مناخ الأعمال ودفع عجلة النمو.

يوسف الشاهد: خصصنا 31 مليون دولار لزيادة القدرة التنافسية لميناء رادس التجاري
يوسف الشاهد: خصصنا 31 مليون دولار لزيادة القدرة التنافسية لميناء رادس التجاري

ويرى اقتصاديون أن تحقيق فكرة الانتقال إلى الموانئ الذكية في تونس للتحول إلى عالم نظيف اعتمادا على التكنولوجيا الحديثة، وأخذ مبدأ التنمية المستدامة وأي توجه بيئي يلبي متطلبات الأجيال القادمة، يحتاج إلى استثمارات ضخمة، وهو ما تظهره الخطوات المتباطئة لتنفيذ الخطط الحكومية.

وقال رئيس الحكومة يوسف الشاهد في مؤتمر صحافي عقب تدشين المنظومة الجديدة إن “ميناء رادس يعتبر بوابة الحركة التجارية لتونس فهو يؤمن في الوقت الحالي 60 بالمئة من الحركة الإجمالية للحاويات و80 بالمئة من الحركة الإجمالية للرافعات”.

وأوضح أن هذا الأمر دفع الحكومة إلى وضع برنامج طموح بقيمة 85 مليون دينار (31 مليون دولار) للرفع من مردودية الميناء، وبالتالي المساهمة في زيادة الحركة الاقتصادية بالبلاد.

وستبدأ المنظومة الذكية للتصرّف في الحاويات والرافعات في العمل بشكل فعلي مع مطلع الشهر المقبل لتدعم الإجراءات التي اتخذتها إدارة الميناء قبل شهرين والمتعلقة بتقليص فترات انتظار سفن الشحن بالميناء والتي قاربت بحسب الشاهد “مستوى الصفر”.

ويشمل برنامج الحكومة إعادة تهيئة المسطحات وتوسعة الأرصفة في الميناء للرفع من طاقة استيعابه مع تطوير منظومة التصرف والمتابعة إلى جانب آليات التحكم الذكي في عمليات الشحن والترصيف.

وقال الشاهد إن “هدفنا هو إعادة تطوير الأرصفة ولا سيما الرصيفين 6 و7 مع الإسراع في الانتهاء من رصيفين جديدين هما 8 و9 اللذان يتوقع أن يدخلا الخدمة بنهاية العام الجاري”.

وتتيح المنظومة الذكية الجديدة لشركات الشحن متابعة مسارات الحاويات والمراحل التي وصلت إليها كما تتيح لها آلية للدفع الإلكتروني.

وتقول وزارة النقل إن طاقة استيعاب الميناء، الذي دخل الخدمة قبل ثلاثة عقود، ستزيد من قرابة 9500 حاوية حاليا إلى 16500 حاوية بفضل هذه المنظومة وبعد إتمام التوسعة الجديدة.

وكان وزير النقل رضوان عيارة قد ذكر في تصريحات سابقة أن اتفاقا سيتم عقده قريبا مع شركة هواوي الصينية لوضع نظام مراقبة في كل الموانئ التونسية، والبالغ عددها 41 ميناء، من بينها الموانئ التجارية البالغ عددها 7.

ويتوقع أن تستكمل عملية تركيز المنظومة بشكل كامل خلال الأشهر الستة القادمة ومن المتوقع، بحسب التقديرات التقنية، أن تتحسن مردودية الميناء بما من شأنه أن يساهم في تحريك عملية التصدير وبالتالي مواصلة العمل على تحسين مؤشراته، التي تشهد تطورا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة.

رضوان عيارة: نتفاوض حاليا مع شركة هواوي لتزويد كافة الموانئ بنظام مراقبة متطور
رضوان عيارة: نتفاوض حاليا مع شركة هواوي لتزويد كافة الموانئ بنظام مراقبة متطور

وأظهرت بيانات حديثة تواصل تحسن الصادرات بنسق ملحوظ خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة الحالية، حيث سجلت ارتفاعا بنسبة 23.3 بالمئة لتبلغ 8.6 مليار دولار، مقابل 15.9 بالمئة بمقارنة سنوية.

كما ارتفعت الواردات في نفس تلك الفترة بنسبة 20.8 بالمئة لتبلغ 12.3 مليار دولار مقابل 18.8 بالمئة بمقارنة سنوية.

ولا تتجاوز مساهمة القطاع اللوجستي لتونس في الناتج المحلي الإجمالي نحو 4.5 بالمئة، وفق الإحصائيات الرسمية، في حين كان يشكل قبل 2011 أكثر من 9 بالمئة.

وبحسب وزير النقل، تبلغ كلفة القطاع حاليا 20 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزة بذلك معدل البلدان الصاعدة الذي يصل إلى 15 بالمئة.

وأكد اتحاد الصناعة والتجارة في تقرير حديث أن المستثمرين يتكبدون خسائر كبيرة سنويا نتيجة بطء الشحن في ميناء رادس والوقت الطويل الذي تقضيه السفن في عرض البحر، ما زاد من التكاليف على الشركات.

وتشير التقديرات إلى أن خزينة الدولة خسرت خلال السنوات السبع الأخيرة حوالي نصف مليار دولار نتيجة تلك العوامل.

وكان خبراء منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية قد أشاروا سابقا إلى أن البنية التحتية والخدمات اللوجستية لقطاع النقل التونسي لا تتلاءمان مع التوجهات العالمية الجديدة، كما تشكوان من ضعف في التنافس بسبب غياب سياسة متماسكة تنظم القطاع.

وقالوا إن هذا الأمر تسبب في فقدان البلد المطل على البحر المتوسط لتنافسيته في القطاع اللوجستي، مقارنة بالدول الناشئة الأخرى.

11