تونس تدخل مرحلة النقل المستدام الصديق للبيئة

تونس تدشن أول حافلة تعمل بالطاقة الكهربائية بشكل كامل بالتوازي مع أول سيارة كهربائية في سياق الخطط الحكومية الرامية إلى تحفيز المشروعات الصديقة للبيئة.
الخميس 2018/11/22
رحلة منسجمة مع البيئة

اتخذت تونس خطوة أولى للتحول نحو وسائل النقل المستدامة الصديقة للبيئة عبر إطلاق أولى التجارب الاختبارية للحافلات والسيارات الكهربائية في إطار خطط حكومية في طريق تجسيد خطط الحكومة الهادفة إلى تقليص النفقات على قطاع النقل العام الذي يكلف خزينة الدولة ملايين الدولارات سنويا.

تونس - دشنت تونس أول حافلة تعمل بالطاقة الكهربائية بشكل كامل بالتوازي مع أول سيارة كهربائية، في تجربة فريدة من نوعها ببلد يسعى جاهدا للاستفادة من التكنولوجيا المتعلقة بالتنقل رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، التي يمر بها.

وتأتي الخطوة في سياق الخطط الاستراتيجية للحكومة والرامية إلى تحفيز المشروعات الصديقة للبيئة من خلال الاعتماد على السيارات الكهربائية والهجينة ودعم أسطول النقل في القطاع العام بهذا النوع من المركبات في مرحلة أولى.

وانطلقت الاثنين الماضي في العاصمة التونسية أولى التجارب الاختبارية لحافلة كهربائية صينية الصنع في إطار اتفاق بين الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، ومجمع البدر، وهي شركة محلية مختصة في المشاريع الكهربائية والطاقات المتجددة.

كما بدأت بالتزامن مع ذلك، تجارب اختبار سيارة تعمل كليا بالكهرباء من طرف البريد التونسي، الذي يعد من أكثر الجهات الحكومية، التي تعول كثيرا على السيارات الإدارية، إلى جانب شركات النقل العام داخل المدن.

ونسبت وكالة الأنباء التونسية الرسمية للمدير التنفيذي لمجمع البدر، عبداللطيف القلال، قوله إن “فترة اختبار الحافلة الكهربائية ستدوم 6 أشهر حيث سيتم تجريبها من قبل شركة نقل تونس والشركة الجهوية للنقل بتونس”.

عبداللطيف القلال: يجب اعتماد معايير جديدة للنقل قبل البدء بتسويق المركبات الكهربائية
عبداللطيف القلال: يجب اعتماد معايير جديدة للنقل قبل البدء بتسويق المركبات الكهربائية

وأوضح أن الحافلة الكهربائية مستوردة من شركة بي.واي.دي الصينية الرائدة عالميا في صناعة الحافلات والسيارات الكهربائية، وهي متطابقة تماما مع المعايير الأوروبية في مجال الطاقة النظيفة.

وتدعم بي.واي.دي خطط تونس في جهودها الرامية إلى تطوير حلول خضراء للنقل الحضري وذلك من خلال مجموعتها المتكاملة من السيارات الكهربائية، حيث قامت بفتح فرع لها في البلاد قبل فترة لتسويق إنتاجها.

وكانت الشركة قد وقعت في شهر ديسمبر الماضي، اتفاقية مع المغرب من أجل إنشاء مصنع للسيارات الكهربائية قرب مدينة طنجة، هو الأول من نوعه في قارة أفريقيا.

وتتسع الحافلة الكهربائية لتسعين راكبا وهي مجهزة بنحو 28 كرسيا، وبإمكانها أن تقطع مسافة 250 كلم قبل أن تتم إعادة شحنها، كما أنها مجهزة بشاحن عالي السرعة يمكّنها من قطع مسافة 100 كلم بعد ساعة واحدة فقط من عملية الشحن.

ويتراوح سعر الحافلة بين 180 و400 ألف دولار، فيما لم يكشف المسؤول عن سعر السيارة الكهربائية التي ستعزز الأسطول في الأشهر القليلة القادمة.

وتزايدت الدعوات في الفترة الأخيرة لتحفيز المؤسسات على شراء المركبات الكهربائية عبر خفض الرسوم الجمركية، كما فعلت مصر في الأشهر الماضية عندما شجعت على الإقبال على هذه المركبات.

ويؤكد المختصون في القطاع أن التوجه العالمي في الوقت الحاضر يسير بقوة نحو إلغاء استخدام جميع السيارات والحافلات والشاحنات الملوثة للبيئة بشكل تدريجي واعتماد مركبات كهربائية خضراء صديقة للبيئة.

وتحتاج الجهات المعنية بالقطاع في تونس إلى وضع معايير جديدة لنظام نقل مستدام صديق للبيئة لتبدأ عملية الترويج لتسويق هذا النوع من المركبات.

ويعتقد القلال بأن تسويق هذه المركبات الكهربائية سيتطلب بعض الوقت لأنه يحتاج إلى الكثير من الجهد والأموال والخطط المحكمة لإدخالها إلى السوق وإقناع المستهلكين بجدواها الاقتصادية.

وستكون مرحلة الاختبارات بمثابة نقطة الانطلاق في مشاريع اقتصاد الطاقة والمحافظة على البيئة والصحة، التي تراهن عليها الحكومة كثيرا من أجل تقليص النفقات والآثار السلبية المترتبة على استخدام السيارات التي تعمل بالبنزين والديزل.

10