تونس تدرس التعامل مع الضالعين في الإرهاب العائدين من مناطق القتال

مثلت مسألة عودة الإرهابيين التونسيين من الخارج موضوع جدل كبير في تونس منذ فترة، حيث تختلف الآراء بين من يرفض عودة التونسيين المتورطين في الإرهاب إلى بلادهم وبين من يعتبر أنه من حق كل تونسي أن يعود إلى الوطن شرط مثوله أمام القضاء. وتدرس الجهات الرسمية موضوع العودة من كل جوانبه بهدف تقييم أهميته وكيفية تطبيقه بالشكل الملائم والذي يكفل التصدي لظاهرة التطرف والإرهاب.
الاثنين 2017/04/03
جدية التعامل مع عودة "التائبين"

تونس - تعد اللجنة التونسية الحكومية لمكافحة الإرهاب برنامجا خاصا بكيفية التعامل مع العناصر العائدة من البلدان التي تعيش حالة عدم استقرار أمني والتي تطلق عليها الحكومة التونسية “بؤر التوتر”.

ويرتكز البرنامج الحكومي المذكور بشكل خاص على إعادة إدماج العائدين من بؤر التوتر في المجتمع، بعد قضاء العقوبة السجنية التي حكم بها القضاء حسب الأفعال التي اتهموا بارتكابها.

وقالت وكالة الأنباء التونسية إن برنامج لجنة مكافحة التطرف والإرهاب جاء تنفيذا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2178 المتعلق بـ”المقاتلين الإرهابيين الأجانب”، واحتراما لمبادئ الدستور التونسي. كما يأتي هذا البرنامج في إطار الاستراتيجية التونسية لمكافحة التطرف والإرهاب، حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن التونسيين الموجودين خارج تونس والمشتبه في صلاتهم بأعمال إرهابية أو بالانتماء إلى تنظيمات متطرفة يقدر عددهم بحوالي 2929 إرهابيا.

وذكر القرار الأممي الملزم للدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة على غرار تونس، أنه “يهيب مجلس الأمن بجميع الدول الأعضاء أن تتعاون وفقا لالتزاماتها بموجب القانون الدولي في بذل الجهود لمواجهة الخطر الذي يمثله المقاتلون الإرهابيون الأجانب”.

ويشير القرار إلى الوسائل التي يمكن اتباعها في هذا السياق، ومنها منع نشر الفكر المتطرف الذي يفضي إلى الإرهاب وتجنيد المقاتلين الإرهابيين الأجانب، بمن فيهم الأطفال، ومنع المقاتلين الإرهابيين الأجانب من عبور حدودها، وتعطيل ومنع تقديم الدعم المالي إلى هؤلاء المقاتلين، ووضع وتنفيذ استراتيجيات لمقاضاة العائدين منهم ولإعادة تأهيلهم وإعادة إدماجهم”.

ويمنع الدستور التونسي سحب الجنسية التونسية من أي مواطن أو تغريبه أو تسليمه أو منعه من العودة إلى الوطن، فيما ترتكز استراتيجية مكافحة الإرهاب التي اعتمدتها تونس منذ نوفمبر الماضي على أربعة أسس جوهرية هي الوقاية والحماية والتتبع والرد.

وستستكمل هذه الركائز الأربع بخطط عمل تعدها الوزارات التونسية المعنية بمحاربة الإرهاب والتطرف، من بينها هذا البرنامج الذي يدخل في صلاحيات اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب.

كما يندرج البرنامج في إطار تنفيذ التزامات تونس نحو المجموعة الدولية، والوقاية من ظاهرة التطرف والإرهاب، بحسب ما جاء في الاستراتيجية الوطنية المذكورة.

وتم إرساء اللجنة الوطنية لمكافحة التطرف والإرهاب منذ حوالي سنة بموجب قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال. وتتكون من 19 عضوا يمثلون الوزارات المعنية والقطب القضائي لمكافحة الإرهاب.

وتعد اللجنة آلية لتيسير الاتصال بين مختلف الأطراف المعنية من وزارات ومنظمات دولية ومجتمع مدني، ومن بين مهامها دعم المجهود الحكومي في مجال مكافحة الإرهاب، ودعم المجهود الدولي في الغرض عن طريق تنفيذ القرارات الأممية المتصلة بمكافحة الإرهاب، والمتعلقة بكيفية التصدي للإرهاب من خلال منع التمويل، ومعالجة ظاهرة العودة من مناطق الصراع.

وأكدت مصادر مطلعة أن “اللجنة الوطنية لمكافحة التطرف والإرهاب ستلعب دورا محوريا في التنسيق بين مختلف الوزارات المعنية، وذلك عبر إعداد خطط العمل التي ستستكمل كل أوجه الاستراتيجية”.

كما أشارت نفس المصادر إلى أن اللجنة “قامت بتنظيم دورات تدريبية لفرق العمل المكلفة بإعداد خطط العمل الوزارية، وذلك بهدف توحيد منهجية العمل”.

وأضافت أن برنامج إعادة إدماج الإرهابيين العائدين من الخارج “هو جزء من خطط العمل”، مؤكدة أن “الوقاية ترتكز على مقاربة شمولية لا تعتمد فقط الجوانب الأمنية والعسكرية والقضائية، وإنما ترتكز على تحديد العوامل التي تغذي الإرهاب ومعالجتها، من خلال تعديل الخطاب الديني، ونشر ثقافة التسامح وحقوق المواطنة، وتعزيز دور المرأة في التصدي للتطرف العنيف”. وشددت على أن “الغاية من هذا البرنامج هي حماية المجتمع، والحيلولة دون إعادة إنتاج نفس الظاهرة”.

وكانت مسألة عودة الإرهابيين التونسيين من الخارج سواء من مناطق النزاع، خاصة في سوريا والعراق وليبيا، أو الذين يتم جلبهم وفق بطاقات جلب قضائية دولية، أو من يتم ترحيلهم من دول أوروبية بالخصوص ألمانيا وإيطاليا وفرنسا، قد أثارت جدلا واسعا في تونس.

واختلفت المواقف ووجهات النظر بشأن عودة التونسيين المتورطين في الإرهاب بين شق رافض لهذه العودة باعتبارها تشكل خطرا حقيقيا على الأمن الوطني والإقليمي، وشق آخر يرى أن من حق كل تونسي أن يعود إلى أرض الوطن، وهو ما يكفله له الدستور، على أن يمثل أمام القضاء بمجرد دخوله البلاد.

وأكد كل من رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، ورئيس الحكومة يوسف الشاهد في تصريحات صحافية أنه سيتم تطبيق قانون الإرهاب على الإرهابيين العائدين من بؤر التوتر، ولن يتم التسامح معهم.

وصادقت تونس على الاستراتيجية الوطنية لمقاومة التطرف والإرهاب، كما حددت هويات وأفعال الإرهابيين التونسيين في الخارج. وكلفت الحكومة المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية التابع لرئاسة الجمهورية بإعداد دراسة حول ظاهرة الإرهابيين التونسيين بالخارج.

وتهدف هذه الدراسة إلى تقييم درجة خطورة هذا التهديد الإرهابي من خلال دراسة الدوافع الكامنة وراء التحاق الشباب بالجماعات الإرهابية وكذلك خطاباتهم وسلوكهم ومسار تجنيدهم وتسفيرهم، وهي دراسة ينتظر أن تقدم بعد استكمالها إلى رئاسة الحكومة.

4