تونس تدرس قانونا للمغادرة الاختيارية في القطاع العام

بدأت الحكومة التونسية في تقديم خطتها بشأن إصلاحات تعتزم القيام بها في القطاع العام وتشمل برنامجا يمكّن الموظفين من مغادرة مهامهم بصفة طوعية. وتسعى الحكومة بهذه الإصلاحات إلى التخفيف من حدة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
الخميس 2017/12/14
اللجنة البرلمانية تستمع لوزير الإصلاحات

تونس - عرض توفيق الراجحي الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بمتابعة الإصلاحات الكبرى، الأربعاء، أمام لجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح بالبرلمان التونسي، خطة تنفيذ مشروع قانون المغادرة الاختيارية للقطاع العام.

ويشمل مشروع القانون 10 آلاف موظف بالقطاع العام.

ومن المتوقع أن تنشر رئاسة الحكومة مشروع قانون المغادرة الاختيارية لموظفي القطاع العام في 15 يناير القادم، في حال صادق عليه مجلس نواب الشعب.

وتحدد النسخة الحالية من مشروع القانون منتصف يناير القادم موعدا لتقديم الملفات للراغبين في مغادرة وظيفتهم اختياريا. وتدرس الطلبات في هذا الشأن من قبل لجان سيقع تشكيلها من منتصف فبراير حتى مطلع مارس القادمين.

ويتم إصدار قرارات بخصوص الملفات المقبولة وتقديم تفسيرات للملفات المرفوضة، بعد التنسيق والتشاور مع صندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية. ثم بعد ذلك تتم إحالة الملفات المقترحة من قبل الوزير المعني إلى اللجنة التابعة لرئاسة الحكومة خلال الأسبوعين الأولين من شهر مارس القادم، لإصدار قرار نهائي في هذه الملفات ومن ثمة تحويلها للوزارات المعنية خلال الأسبوعين الأخيرين من نفس الشهر.

وتشمل آخر مرحلة من دراسة الملفات إعلام وزارة المالية بشطب أسماء الموظفين الذين تقدموا بطلبات اختيارية لمغادرة عملهم في القطاع العام من قائمة الموظفين العموميين. كما يتم إعلام الموظف الذي تقدم بالملف منذ بداية أبريل إلى بداية يونيو بتوفير المنح.

ويمثل مشروع قانون المغادرة الاختيارية للقطاع العام أحد أهم الإصلاحات التي تستعد الحكومة لتنفيذها بهدف مواجهة الصعوبات المالية التي تمر بها البلاد. وتسعى الحكومة لخفض الوظائف في القطاع العام من أجل خفض كتلة الرواتب المرتفعة.

فاطمة المسدي: تشريعات الوظيفة العمومية تمثل مشكلة كبيرة في تونس

ويرى صندوق النقد الدولي أن كتلة مرتبات القطاع العام في تونس الأعلى في دول العالم مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، باعتبار العدد الكبير لموظفي القطاع العام.

وقال الراجحي، في تصريحات سابقة، إنه “إذا سارت الأمور على نحو جيد، فإن تونس تأمل في خفض عدد العاملين في القطاع العام بحوالي 20 ألفا يغادرون بشكل طوعي من مجموع حوالي 800 ألف موظف في القطاع العام”.

وتخطط الحكومة لخفض كتلة الأجور إلى نحو 12.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بنحو 15 بالمئة حاليا عبر عروض للتقاعد الاختياري من الوظيفة العمومية، ولكنها ستكون مكلفة للدولة أيضا.

ودعت فاطمة المسدي عضو مجلس نواب الشعب عن حركة نداء تونس، في جلسة الاستماع بلجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح، إلى ضرورة مراجعة وتعديل قانون الوظيفة العمومية. وقالت إن “قانون الوظيفة العمومية يمثل مشكلة كبيرة في تونس”.

وأوضحت المسدي أن “العديد من الموظفين يستغلون إجراء التثبيت في عملهم ولا يقومون بواجبهم”.

وقال الراجحي إن مشروع قانون المغادرة الاختيارية لموظفي القطاع العام يهدف إلى التخفيض في كتلة الرواتب إلى مستوى 12.5 بالمئة من ميزانية الدولة في حدود سنة 2020.

وأضاف أن “الارتفاع في كتلة الرواتب سجل أعلى مستوياته سنة 2012 وتواصل بنسبة أقل إلى غاية 2015”، قبل أن تتخذ الحكومة قرارا بتجميد الانتدابات في القطاع العام.

وأكد أن مشروع القانون يندرج ضمن إستراتيجية الحكومة لإصلاح الوظيفة العمومية.

ويرى الراجحي أن التحكم في عدد الموظفين سيكون عبر سياسة توظيف تعتمد على نسبة تعويض للمتقاعدين لا تتجاوز 25 بالمئة خلال العام 2018. كما تتضمن خطة الحكومة برنامج الإحالة على التقاعد المبكر الاختياري بالإضافة إلى برنامج المغادرة الاختيارية.

وقال أعضاء البرلمان إن “مشروع القانون المتعلق بالمغادرة الاختيارية للأعوان يحتوي على مجموعة من الحوافز المهمة بالنسبة للموظفين المعنيين”.

وأكد نواب البرلمان التونسي أنه من الضروري تباحث ضرورة برامج تمكن القطاع الخاص من الاستفادة من خبرات الموظفين الذين سيغادرون بصفة طوعية القطاع العام.

ورأى أعضاء اللجنة، بحسب ما جاء في بيان نشرته الصفحة الرسمية لمجلس نواب الشعب على موقع فيسبوك، أن “هذه المبادرة التشريعية ستساهم في تخفيف العبء على المالية العمومية”.

ووفق نفس المصدر، أشار البرلمانيون إلى ضرورة تهيئة المناخ الضروري لنجاحها لكي لا يتراجع عدد الكفاءات في المؤسسات العمومية وبالتالي تنعكس على جودة خدماتها. واقترح النواب استثناء البعض من القطاعات الحيوية من هذا المشروع على غرار قطاع الصحة العمومية.

وأكد أعضاء لجنة تنظيم الإدارة والقوات الحاملة للسلاح بالبرلمان على أهمية مراجعة قانون العمل في القطاع العام بهدف مواكبته لتطورات الواقع.

وأوضح الوزير لدى رئاسة الحكومة المكلف بمتابعة الإصلاحات الكبرى توفيق الراجحي، خلال جلسة الاستماع له بلجنة تنظيم الإدارة والقوات الحاملة للسلاح، بأن الحكومة ستسند إلى الموظفين الذين يتقدمون بملفات للمغادرة بشكل طوعي منحة ثلاث سنوات عمل بالإضافة إلى مرافقتهم في إنشاء مشاريعهم الخاصة من خلال تسهيل الإجراءات في هذا الشأن.

4