تونس تدرس منح عطلة استثنائية للموظفين المرشحين للانتخابات

أدرج البرلمان التونسي على جدول أعماله للأشهر الثلاثة الأولى من العام القادم مجموعة من المشاريع تتعلق بتنظيم الانتخابات المقبلة، خاصة الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في ربيع العام 2018. ومن بين القوانين التي يناقشها مجلس نواب الشعب مشروع قانون يتعلق بمنح عطلة استثنائية مدفوعة الأجر لموظفي القطاع العام المرشحين للانتخابات. وتؤكد رئاسة الحكومة التونسية على أن هذا القانون يساهم في ضمان حياد مؤسسات القطاع العام خلال فترة الانتخابات.
الجمعة 2017/12/29
تونس تعد التشريعات اللازمة للاستحقاقات القادمة

تونس - يفتتح مجلس نواب الشعب أعماله خلال العام 2018 بمناقشة مشروع قانون يتعلق بمنح موظفي القطاع العام المرشحين لخوض الانتخابات التشريعية أو الرئاسية أو المحلية عطلة خاصة مدفوعة الأجر طيلة مدة الحملة الانتخابية.

وصادقت لجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح التابعة لمجلس نواب الشعب على مشروع قانون يتعلق بمنح عطلة استثنائية لموظفي القطاع العام المرشحين للانتخابات التشريعية والرئاسية والمحلية والبلدية، قبل أسبوعين.

وأوصت اللجنة البرلمانية في تقريرها حول مشروع القانون بالمصادقة عليه خلال الجلسة البرلمانية العامة التي ستخصص لمناقشته.

وقالت فاطمة المسدي، عضو لجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح، في تصريح لـ”العرب”، قانون منح عطلة استثنائية للمرشحين للانتخابات الرئاسية والتشريعية المحلية والبلدية “ليس قانونا غير منتظر بل كان متوقعا وإصداره أمر طبيعي”.

وأشارت المسدي إلى أن الدستور التونسي الصادر في العام 2014 يقر مبدأ المساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات. كما لفتت إلى أن المساواة لا تقتصر على الحقوق والواجبات الفردية بل تشمل أيضا الحقوق السياسية، موضحة أن “ذلك هو ما يشرّع لتمكين الموظفين من عطلة مدفوعة الأجر في حال ترشحوا لخوض إحدى المحطات الانتخابية”. وبيّنت أن موظف القطاع العام، الذي يرغب في الترشح للانتخابات التشريعية أو الرئاسية أو المحلية، يكون له الحق في القيام بحملته الدعائية شأنه شأن أي مرشح آخر لنفس الاستحقاق.

وأكدت المسدي على أن منح عطلة استثنائية لموظفي القطاع العام عند ترشحهم للانتخابات سيكون أمرا دائما وليس مرتبطا بمناسبة معينة، ولهذا السبب تم إعداد مشروع قانون في هذا الشأن.

وقالت إنه بدل إصدار مراسيم وقوانين خاصة في كل انتخابات بهدف السماح لموظفي القطاع العام بالتمتع بعطلة استثنائية لانشغالهم بحملاتهم الانتخابية، كان التوجه الأنسب هو إصدار قانون دائم ينظم المسألة في هذا السياق.

وسيعقد مجلس نواب الشعب، ظهر الثلاثاء القادم، جلسة عامة يتضمن جدول أعمالها مناقشة مشروع قانون رقم 78 للعام 2017 يتعلق بمنح عطلة استثنائية لموظفي القطاع العام المرشحين للانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية والبلدية.

فاطمة المسدي: منح عطلة للموظفين المرشحين للانتخابات يجسد مبدأ المساواة

وتأتي مناقشة مشروع القانون والمصادقة عليه في سياق الاستعدادات البرلمانية لإتمام مجموعة من القوانين التي تتعلق بتنظيم العملية الانتخابية، في ظل الإعداد لإجراء الانتخابات المحلية الأولى بعد سقوط النظام السابق خلال العام 2011.

والثلاثاء القادم أيضا، تواصل لجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح مناقشة مشروع القانون الأساسي المتعلق بإصدار مجلة الجماعات المحلية.

ويعتبر الكثير من المتابعين للشأن التونسي أن إصدار مجلة الجماعات المحلية هو أحد أهم الإجراءات القانونية لتنظيم الانتخابات البلدية، فيما يرى آخرون أن ذلك ليس أمرا ضروريا لإجراء الاستحقاق البلدي.

وأعلن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات محمد تليلي المنصري، في وقت سبق من الشهر الحالي، أن مجلس الهيئة قرر أن يكون تاريخ 29 أبريل 2018 موعد انطلاق عملية الانتخابات البلدية بالنسبة إلى رجال الأمن والجيش، في حين تقرر تاريخ 6 مايو القادم موعدا للانتخابات بالنسبة لبقية المواطنين.

وفي حال تم اعتماد قانون منح عطلة استثنائية لموظفي القطاع العام المرشحين للانتخابات بمختلف أصنافهم، سيتمكن هؤلاء من الحصول على راحة مدفوعة الأجر طيلة فترة الحملة الانتخابية والتي تستمر عادة لـ22 يوما.

واستمعت لجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح، في وقت سابق، إلى ممثل عن رئاسة الحكومة باعتبارها الجهة التي تقدمت بمبادرة مشروع قانون العطلة الاستثنائية لموظفي القطاع العام المرشحين للانتخابات.

وأفاد شهر الدين غزالة، مدير بمصالح مستشار القانون والتشريع برئاسة الحكومة، أمام اللجنة البرلمانية، بأن مشروع القانون يهدف إلى منح الموظفين عطلة استثنائية “لتمكينهم من حقهم في الترشح للانتخابات”.

كما أكد أن مشروع منح العطلة الاستثنائية للموظفين أثناء الحملة الانتخابية يهدف أيضا “لضمان مبدأ حياد الإدارة كي لا يقع توظيفها سياسيا من قبل المرشحين من بين الموظفين أثناء الحملات الانتخابية”.

وأشاد أعضاء لجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحالة للسلاح بمشروع القانون الذي يمكن موظفي القطاع العام المرشحين للانتخابات من التمتع بعطلة طيلة الحملة الدعائية.

ورأى أعضاء اللجنة البرلمانية أن مشروع القانون “يمثل أحد شروط النظام الديمقراطي”.

ويقر الفصل الأول من مشروع القانون أن لموظفي القطاع العام الحق في الحصول على عطلة استثنائية إذا كانوا معنيين بخوض أحد الاستحقاقات الانتخابية. وبموجب مشروع القانون، فإنه في حال إجراء دورة ثانية للانتخابات الرئاسية، فإنه يحق لموظفي القطاع العام المرشحين لهذه الدورة التمتع بالعطلة الاستثنائية المنصوص عليها بالفصل الأول من مشروع القانون.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم إصدار قانون يمنح لموظفي القطاع العام المرشحين للانتخابات عطلة استثنائية خلال الحملة الدعائية، إذ صادق المجلس التأسيسي التونسي خلال العام 2014 على القانون مشابه لتمكين الموظفين من التمتع بالعطلة الاستثنائية مدفوعة الأجر لخوض الانتخابات التشريعية والرئاسية التي جرت في نفس العام.

4