تونس تدشن أولى مراحل رقمنة الخدمات الصحية

رئيس الحكومة التونسية يؤكد أن منظومة الخدمات الرقمية الجديدة تضاهي المعمول بها في العديد من دول العالم وهي ستخفف من تنقلات التونسيين إلى كافة مراكز التأمين على المرض.
الثلاثاء 2019/04/23
خطوة باتجاه تكريس الحلول الذكية

 تونس – دشنت تونس أمس أولى مراحل رقمنة الخدمات الصحية، في خطوة تهدف إلى تعزيز التحول إلى الحلول الذكية وإنقاذ القطاع من أزمته المالية.

وأعطى رئيس الحكومة يوسف الشاهد بمقر الصندوق الوطني للتأمين على المرض (كنام) في الضاحية الشمالية للعاصمة الضوء الأخضر لتوزيع البطاقة الالكترونية “لاباس” على أكثر من 3.2 مليون مواطن.

وترى الحكومة أن الوقت قد حان لتغيير النمط القديم من التعاملات من خلال تقديم حلول أكثر نجاعة وبجودة أعلى ما يتيح الضغط على التكاليف.

وقال الشاهد للصحافيين إن “هذه البطاقات سيبدأ العمل بها رسميا في نوفمبر المقبل وستمكن من التحكم في نفقات العلاج بقيمة تتجاوز 100 مليون دينار (33.2 مليون دولار) سنويا”.

وأكد أن منظومة الخدمات الرقمية الجديدة تضاهي المعمول بها في العديد من دول العالم وهي ستخفف من تنقلات التونسيين إلى كافة مراكز التأمين على المرض وستحاصر الثغرات التي كانت موجودة في السابق.

ويقول مراقبون إن قطاع الرعاية الصحية من أكثر القطاعات فسادا، وإنه ينافس فساد القطاعات الاقتصادية الأخرى وإنه أصبح بيئة مثالية لاستيلاء بعض اللوبيات على أموال الشعب بالتحايل عبر صفقات مشبوهة.

ونسبت وكالة الأنباء الرسمية لوزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي، قوله إن “الصندوق سيركز أجهزة لدى مقدمي الخدمات من الصيادلة والأطباء والمستشفيات تتيح استخدام البطاقة الإلكترونية”.

وأوضح أن البطاقة ستتيح لمقدمي الخدمات النفاذ آليا إلى المعطيات الخاصة لكل المواطنين الذين يتم تأمينهم مع إظهار تكاليف ونوع الأدوية الخاصة بمن تلقى العلاج.

وأكد أن الإجراء الجديد سيمكن من إضفاء المزيد من الحوكمة والشفافية على التعاملات الخاصة بالعلاج لفائدة حوالي 7.5 مليون مواطن ممن يستفيدون بخدمات الصندوق.

وتشير التقديرات إلى أن نفقات الصندوق على الأدوية تتجاوز سنويا 1.8 مليار دينار (نحو 600 مليون دولار)، يتم إهدار قرابة 5 بالمئة من النفقات بسبب سوء التصرف والفساد والتلاعب بأسعار الوصفات الطبية.

وكان وزير الصحة عبدالرؤوف الشريف قد قال في فبراير الماضي إن خدمات المخابر وتحليل التصوير بالأشعة والوصفة الطبية سيتم رقمنتها بكل المستشفيات الجامعية خلال العام الجاري.

وأشار خلال منتدى حول الصحة في ذلك الوقت إلى أن رقمنة هذه الخدمات ستؤدي بالضرورة إلى رقمنة الملف الطبي للمرضى على أن تتم رقمنة المستشفيات الجهوية العام المقبل ثم بقية المستشفيات.

ووضعت الوزارة خطة لرقمنة قطاع الصحة تبدأ في أواخر هذا الشهر تشمل مخابر 22 مستشفى، لتصل في يوليو المقبل لمخابر التصوير بالأشعة والرنين المغناطيسي لتنتهي في أكتوبر المقبل برقمنة الوصفات الطبية والأدوية.

ويرى وزير تكنولوجيا الاتصال والاقتصاد الرقمي أنور معروف أن نجاح التحول الرقمي في القطاع الصحي مرتبط بالعمل على ثلاث واجهات تمثل المواطنين والعاملين في الصحة والمختصبن في التكنولوجيا.

وأكد أن الحكومة جعلت من التحول الرقمي مسألة أساسية تتداخل فيها أكثر من وزراة وهكيل حكومي وقد أسست لذلك لجنة للتسريع في تنفيذ هذه الاستراتيجية على مراحل.

وشكل فقدان أنواع من الأدوية في الفترة الماضية خللا كبيرا في نظام الرعاية الصحية، ما تسبب في حالة من الفوضى داخل القطاع ودفع الصيادلة إلى تعليق الاتفاقية المبرمة مع الصندوق.

وتصدى مجلس التحاليل الاقتصادية التونسي للأزمة عبر إطلاق مبادرة “فارما” لتعزيز القدرة التنافسية لشركات صناعة الأدوية، وأعلن عزمه تنفيذ المبادرة خلال الربع الأول من العام الحالي.

10