تونس تدشن مرحلة إنتاج مشاريع الطاقة النظيفة

تشغيل "توزر 1" يعطي الضوء الأخضر لمواصلة المشروع وبناء "توزر2".
الجمعة 2019/08/09
على مشارف مشروعات واعدة

دخلت تونس مرحلة توليد الطاقة الشمسية بتدشين أولى مراحل تشغيل محطات توزر للطاقة الشمسية في تحول نوعي في سياسات الطاقة الحكومية، التي تسعى لتسريع وتيرة برامج الطاقة النظيفة لتقليص فاتورة دعم الطاقة التي تلتهم ثلث موازنة الدولة سنويا.

توزر (تونس) – أعطى اكتمال المرحلة الأولى من محطات توزر للطاقة الشمسية، الضوء الأخضر لدخول مرحلة جديدة في سياق استراتيجية تونس الطموحة لتحقيق الاكتفاء الذاتي في توليد الكهرباء بالاعتماد على المصادر المستدامة.

وفي خطوة تجسد سعي السلطات لتحقيق ذلك الهدف، دشن رئيس الحكومة يوسف الشاهد هذا الأسبوع تشغيل المرحلة الأولى من محطة “توزر 1” للطاقة الشمسية في قلب الصحراء التونسية.

وانتهز الشاهد الفرصة لوضع حجر الأساس لانطلاق عمليات تشييد المرحلة الثانية من المحطة، التي تمتد على مساحة تصل إلى 40 هكتارا وتقدر طاقة إنتاجها الإجمالية بحوالي 20 ميغاواط.

ويندرج المشروع ضمن الدعم الألماني الذي تقدمه لقطاع الطاقة المتجددة التونسي، إذ تم عقد شراكة بين الطرفين تتضمن قيام الشركة التونسية للكهرباء والغاز (ستاغ) الحكومية بتنفيذه.

وأكد رئيس الحكومة في تصريحات صحافية بعد التدشين أن محطة توزر هي أول محطة نموذجية للطاقة الشمسية، التي يبنيها القطاع العام.

تونس تراهن على القطاع الخاص لتنفيذ استراتيجية إنتاج 30 بالمئة من الكهرباء من المصادر المتجددة بحلول 2030

وقال إن “المشروع له أهمية كبيرة باعتبار أنه يغطي ثلث احتياجات توزر من الطاقة وسيتعزز بحلول عام 2021 بنحو 50 ميغاواط أخرى ستنجز عن طريق القطاع الخاص لتغطي الطلب على الكهرباء في الولاية بالكامل”.

وأوضح أن المشروع يأتي في إطار مخطط الطاقة الهادف إلى توفير 30 بالمئة من الإنتاج المحلي من الطاقات البديلة في السنوات المقبلة.

ويتوقع المسؤولون أن تنطلق أشغال الجزء الثاني من محطة توزر خلال الأسابيع القادمة على أن تكون جاهزة بنهاية الربع الأول من عام 2020 ليتم بعدها تشغيل المحطة بصفة نهائية وربطها بشبكة الكهرباء للجهد المتوسط في ولاية توزر.

ووفق البيانات الرسمية، بلغت تكاليف بناء المحطة الأولى حوالي 11.87 مليون دينار (4.15 مليون دولار)، بينما تقدر تكاليف بناء المحطة الثانية بنحو 3.94 مليون دينار (1.4 مليون دولار).

وتسابق تونس الزمن لتنفيذ استراتيجية إنتاج الطاقة النظيفة، والتي تمتد حتى 2030 بعد أن وضعت قانونا لتنظيم نشاط القطاع وبلورة خططها عبر جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتحفيز القطاع الخاص للدخول في هذا المجال.

وكانت الحكومة قد منحت في يناير الماضي تراخيص لبناء أربع مزارع رياح تقدر تكلفتها الإجمالية بنحو 835.6 مليون دولار.

وفي مايو العام الماضي، وافقت السلطات على منح القطاع الخاص تراخيص تشييد 10 محطات للطاقة الشمسية بقيمة 81 مليون دولار، ست منها ستنتج مجتمعة 60 ميغاواط من الكهرباء، بينما تبلغ طاقة إنتاج المحطات الأربع الأخرى مجتمعة 4 ميغاواط.

ويقول خبراء إن اتجاه تونس نحو الطاقة البديلة يأتي في ظل اتساع العجز في توفير الطاقة إذ ارتفعت واردات الطاقة خلال السنوات الأخيرة بنحو 45 بالمئة مع انخفاض معدل إنتاجها الذي من المتوقع أن يصل إلى أقل من 15 بالمئة بحلول 2030.

ويتصاعد الجدل بين الفينة والأخرى بشأن اتساع العجز التجاري بسبب الارتفاع السريع لفاتورة استيراد الطاقة.

كما تزايدت المطالبات بتسريع التحول إلى الطاقات المتجددة لمواجهة تفاقم اختلال التوازنات المالية، التي تتطلب علاجات عاجلة.

ولذلك وجدت الحكومة نفسها مجبرة على تحفيز قطاع الطاقة البديلة للضغط على تكاليف إنتاج الكهرباء، بهدف الحد من الإخلال الذي يسببه ذلك على التوازنات المالية للبلاد، والتي تشكو عجزا متفاقما منذ سنوات.

وتشير التقديرات إلى أن حجم الإنتاج من الطاقة البديلة لا يزيد حاليا عن نحو 4 بالمئة من حاجيات البلاد، أي ما يعادل 148 ميغاواط فقط.

المشروع يندرج ضمن الدعم الألماني الذي تقدمه لقطاع الطاقة المتجددة التونسي، إذ تم عقد شراكة بين الطرفين تتضمن قيام الشركة التونسية للكهرباء والغاز الحكومية بتنفيذه

وتستهدف تونس إنتاج قرابة 16 غيغاواط من الطاقة البديلة لمواجهة النقص المتوقع في الكهرباء باستثمارات تقدر بنحو سبعة مليارات دولار، مما سيمكن الدولة من توفير قرابة 13 مليار دولار من قيمة الفاتورة الاستهلاكية الإجمالية للبلاد.

وتسد تونس حوالي 8 بالمئة من احتياجاتها الأساسية السنوية من الطاقة من موارد النفط والغاز المحلية والباقي يأتي عبر الاستيراد.

وحاليا، يتم إنتاج حوالي 40 ألف برميل يوميا من النفط الخام انخفاضا من نحو 110 آلاف برميل يوميا في 2010، بسبب الاحتجاجات والإضرابات، التي شهدتها حقول النفط والغاز.

وخلال السنوات الثماني الأخيرة، شكل بند الطاقة في الميزانية السنوية صداعا مزمنا للدولة، حيث تشير التقديرات إلى أن تكاليف استيراد النفط والغاز تلتهم أكثر من 6.3 مليارات دينار (2.1 مليار دولار) من مخصصات الإنفاق.

وبحسب أرقام المعهد الوطني للإحصاء، فقد بلغ عجز الطاقة العام الماضي ثلث الحجم الإجمالي للعجز التجاري لتونس، الذي بلغ مستويات قياسية عند حوالي 19 مليار دينار (6.2 مليار دولار).

وتأتي معظم واردات الغاز من الجزائر وفق عقود مبرمة مع شركة سوناطراك بأسعار تفضيلية، بينما تقوم شركة سونلغاز بتزويد تونس بالكهرباء خلال فترات الذروة في فصل الصيف.

ولكن أمام تونس خيارات محدودة لتلبية احتياجاتها المستقبلية من الطاقة مع توقعات الخبراء بانحسار إنتاج الغاز بداية من العام المقبل، رغم أن الحكومة لديها خطة لمضاعفة إنتاج الغاز من حقول جنوب البلاد.

10