تونس تدفع بتعزيزات عسكرية إلى حدودها مع ليبيا

الثلاثاء 2014/04/15
وزير الداخلية الليبي طالب تونس بتسليم 10 ليبيين وصفهم بـ"المجرمين"

تونس - تواصل تدفق التعزيزات العسكرية التي بدأت السلطات التونسية بالدفع بها نحو حدودها مع ليبيا غير بعيد عن معبر”الذهيبة/وازن”، على خلفية تدهور الأوضاع الأمنية في الجانب الليبي للمعبر، وسط أنباء حول وجود صفقة لترحيل عدد من الليبيين المقيمين بتونس، أعادت إلى الأذهان صفقة تسليم تونس للبغدادي المحمودي في العام 2012.

أكدت مصادر متطابقة أنّ رتلا من الآليات العسكرية شوهد، أمس الأوّل، وهو متّجه نحو الحدود التونسية-الليبية، وذلك في إطار التعزيزات التي بدأ الجيش التونسي، مساء السبت الماضي، في إرسالها إلى المناطق القريبة من معبر”الذهيبة/وازن”، تحسّبا لأيّ طارئ، إثر اشتداد الاشتباكات المُسلحة بين فصيلين ليبيين مُسلحين في منطقة “نالوت” الليبية.

وقال المحامي والنّاشط السياسي، حسين الزرقي، في اتصال مع “العرب”، إنّ هدوءا حذرا يسود حاليا معبر “الذهيبة/وازن” التونسي-الليبي، بعد التوتر الذي عرفه الأسبوع الفارط، في أعقاب الاشتباكات العنيفة التي شهدتها منطقة “نالوت” الليبية القريبة من المعبر.

وأكد الزرقي أنّ حركة تنقّل الأفراد والسيارات على مستوى هذا المعبر بدت “بطيئة” وعلى غير نسقها العادي، خاصة أن وجود المُسلحين في الجانب الليبي من المعبر مازال لافتا.

ويقع معبر “الذهيبة/وازن” الحدودي على بعد نحو 850 كيلومترا جنوب غرب تونس العاصمة، حيث تُوجد في جانبه الليبي بلدة “وازن” التي تقع في نهاية سلسلة جبال “نفوسة”، والتي تبعد نحو 5 كيلومترات عن بلدة “الذهيبة” الواقعة في الجانب التونسي لهذا المعبر.

وكانت مصادر أمنية قد أشارت في وقت سابق، إلى اندلاع مواجهات عنيفة بين عناصر كتيبتي “ثوار الزنتان”و”درع ليبيا”، وذلك بهدف السيطرة على الجانب الليبي من معبر”الذهيبة/وازن” الذي يُعد المعبر الثاني بين تونس وليبيا، بعد معبر”رأس جدير”.

وتواصلت الاشتباكات لساعات طويلة، تمّ خلالها استخدام الأسلحة الثقيلة، ما أدّى بالسلطات التونسية إلى الدفع بتعزيزات عسكرية إلى مناطقها الحدودية مع ليبيا، وذلك في خطوة أعادت إلى الأذهان الوجود العسكري التونسي على الحدود أثناء اشتداد المعارك بين المعارضة الليبية المسلحة والقوّات الموالية للعقيد الراحل معمر القذافي للسيطرة على المعابر.

وتأتي هذه التطوّرات الأمنية على مستوى معبر “الذهيبة/وازن” بعد أيّام فقط من التوصّل إلى اتفاق بين الجانبين التونسي والليبي يقضي بإعادة فتح المعبر الحدودي المُشترك “رأس الجدير”، بعد فترة غلق استمرّت لأكثر من شهر.

وأثار هذا الاتفاق الذي تمّ أثناء زيارة وزير الداخلية الليبي، صالح مازق، إلى تونس تساؤلات كبيرة، خاصة أنه تزامن مع حديث مُتزايد حول وجود صفقة جديدة بين البلدين تقوم بموجبها السلطات التونسية بتسليم عدد من الليبيين المقيمين بتونس إلى ليبيا على غرار صفقة تسليم البغدادي المحمودي، آخر رئيس وزراء في نظام القذافي، المثيرة للجدل.

والجدير بالذكر أنّ صحيفة محلية تونسية، قامت بنشر وثيقة مسربة عن البغدادي المحمودي، وهي عبارة عن رسالة كان قد وجّهها إلى رئيس الجمهورية المؤقت المنصف المرزوقي، تحدّث فيها عن عملية الابتزاز التي تعرّض لها في سجنه بالمرناقية، وعن الخطوط العريضة لصفقة تحرّكها قيادات من حركة النّهضة بالتّعاون مع أطراف ليبية.

بشير الصيد: الاتفاق بين ليبيا وتونس لفتح معبر رأس الجدير الحدودي غير دستوري

وبحسب بشير الصيد، العميد السابق للمحامين التونسيين، فإنّ إعادة فتح معبر “رأس جدير” من الجانب الليبي مُرتبطة بصفقة تم الاتفاق حولها بين وزير الداخليّة التونسي لطفي بن جدو ونظيره الليبي صالح مازق.

وأوضح في تصريحات سابقة، أنّ هذه الصفقة تشمل التزام الجانب الليبي بالإبقاء على معبر “رأس جدير” مفتوحا، مقابل تسليم تونس لـ10 ليبيين يقبعون حاليا داخل سجونها، منهم نبيل الشتوي، وميلاد أبوزاير المعروف بأنه “الابن الروحي” للعقيد الراحل معمر القذافي.

ووصف الصيد هذا الاتفاق بـ”غير الأخلاقي وغير الدستوري”، وهدّد في نفس الوقت باللجوء إلى القضاء ضدّ أي مسؤول قد يُقدم على تسليم أيّ لاجئ سياسي ليبي يُقيم في تونس إلى السلطات الليبية.

ولا توجد مُعطيات ثابتة حول هذه “الصفقة” التي تزايد الحديث بشأنها، في أعقاب البيان الذي وزّعته وزارة الداخلية الليبية قبل أربعة أيام، والّذي تضمن تأكيدا بأنّ الجانب التونسي “وافق على تسليم المطلوبين الليبيين الموجودين على الأراضي التونسية، وعلى رأسهم 10 أشخاص من أزلام النظام السابق، على أن يقدّم الجانب الليبي قائمة بأسماء المطلوبين”.

وكان وزير الداخلية الليبي صالح مازق قد طالب السلطات التونسية، في التاسع من الشهر الجاري، بتسليم بلاده 10 ليبيين مُقيمين بتونس، وصفهم بـ”المُجرمين”، غير أنّ نظيره التّونسي لطفي بن جدو استبعد أن تقوم وزارته بتسليم عدد من الليبيين المُقيمين في تونس إلى الحكومة الليبيّة، على خلفية اتّهامهم بافتعال مشاكل أمنية بين البلدين.

وبين تأكيد وجود هذه الصّفقة من قبل الجانب الليبي، والتزام الجانب التونسي الصّمت حيالها، يبدو أنّ العلاقات الليبية التّونسية مُقبلة على تطوّرات سياسية وأمنيّة، يأمل الجانبان في أن تكون مُفيدة للجميع، لكن لا أحد يمكنه تأكيد ذلك.

2