تونس تدفع بتعزيزات عسكرية غير مسبوقة إلى حدودها مع ليبيا

الخميس 2015/02/26
تحديات أمنية تواجهها تونس بفعل الأزمة الليبية

تونس - دفعت السلطات التونسية بتعزيزات عسكرية وُصفت بغير المسبوقة إلى حدودها الجنوبية الشرقية المحاذية لليبيا، وذلك في تطور لافت يأتي على وقع بوادر أزمة سياسية بدأت تلوح في أفق العلاقات بين تونس والحكومة الليبية برئاسة عبدالله الثني المنبثقة عن البرلمان المنتخب.

وقال الناشط السياسي التونسي المحامي حسين الزرقي في اتصال هاتفي مع “العرب” من بلدة بن قردان التونسية المحاذية للحدود الليبية، إنه شاهد أمس الأربعاء رتلا من الدبابات والمدرعات التونسية يتحرك على مستوى الحدود التونسية-الليبية في عملية انتشار، وإعادة تمركز للوحدات العسكرية في المنطقة.

وأضاف أن تحرك الآليات الثقيلة للجيش التونسي بدأ ليلة الثلاثاء-الأربعاء، حيث تم رصد نقل مدفعية ميدان وحاملات جنود بكامل عتادهم الحربي إلى مناطق حدودية شهدت في وقت سابق عمليات تحصين بارزة عكستها السواتر الترابية، والدشم والمتاريس التي انتشرت بكثافة على تخوم بعض المسالك التي عادة ما يستخدمها المهربون في عملياتهم.

ولم تُعلن السلطات الرسمية التونسية عن هذه التحركات العسكرية التي تأتي في وقت تعيش فيه المناطق الحدودية التونسية مع ليبيا على وقع حالة من الاحتقان الشديد في أعقاب توتر أمني خطير على مستوى معبر “الذهيبة/وازن”، انتقل بسرعة إلى معبر بن قردان الذي يشهد حاليا تدفق العشرات من المصريين الفارين من ليبيا.

ومع ذلك، قلل المقدم بلحسن الوسلاتي الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع التونسية من أهمية هذه التحركات العسكرية للوحدات المسلحة لبلاده، في الوقت الذي ربطها مراقبون بتطور الأزمة الليبية، وتزايد مخاطرها على تونس في أعقاب الأزمة الدبلوماسية التي بدأت تلوح في أفق العلاقات بين تونس والحكومة الليبية الشرعية التي تتخذ من طبرق مقرا لها.

رفيق الشلي: الوضع في ليبيا مقلق نظرا لتداعياته على تونس

وأقر لـ”العرب”، بوجود تحركات عسكرية في منطقة الجنوب الشرقي، ولكنه وصفها بـ”العادية” لأنها تندرج في إطار عودة بعض الآليات العسكرية إلى مواقعها الأصلية بعد مشاركتها في عمليات حفظ النظام في عدد من المناطق.

وقال إن الآليات العسكرية التي تم رصدها في محافظة مدنين غير بعيد عن بلدة بن قردان، هي “آليات عائدة إلى وحداتها بعد انتهاء مهمتها في مناطق أخرى من البلاد لها علاقة بحفظ الأمن والنظام العام”.

وفي المقابل، ذهب بعض المراقبين إلى القول بأن هذه التحركات العسكرية أملتها التطورات الأمنية التي تعيشها ليبيا، وهي بذلك عمل استباقي تحسبا لأي طارئ على ضوء الأزمة الدبلوماسية بين الحكومة التونسية والحكومة الليبية برئاسة عبدالله الثني التي برزت على وقع تزايد التحركات السياسية والدبلوماسية الإقليمية والدولية بحثا عن مخرج للمأزق الليبي.

ولا تُخفي السلطات التونسية خشيتها من انعكاسات الأزمة في ليبيا على الأوضاع الأمنية في البلاد، حتى أن رفيق الشلي كاتب الدولة لدى وزير الداخلية المكلف بالأمن الوطني، لم يتردد في القول أمس إن “الوضع في ليبيا مقلق نظرا لتداعياته المحتملة على تونس”.

وشدد في تصريحات إذاعية بُثت أمس الأربعاء على ضرورة تأمين الحدود مع ليبيا بشكل محكم بهدف التصدي للإرهاب والتهريب.

وتتقاسم تونس وليبيا حدودا برية مشتركة يبلغ طولها حوالي 500 كيلومتر، حيث ينشط على طول تلك الحدود مهربو المحروقات والمواد الغذائية، قبل أن يطوروا نشاطهم ليشمل تهريب السلاح والمخدرات.

وينتاب تونس القلق المتزايد من أن تتحول حدودها مع ليبيا إلى ممر لتهريب السلاح والعناصر الإرهابية بحيث يصعب التحكم فيه والسيطرة عليه.

ويصبح هذا التحدي الأمني خطيرا على ضوء الأزمة الدبلوماسية التي برزت خلال اليومين الماضيين بين الحكومة التونسية والحكومة الليبية الشرعية على خلفية تصريحات سابقة لوزير الخارجية التونسي الطيب البكوش أعلن فيها أن بلاده “تتجه نحو إرساء تمثيل قنصلي تونسي لدى حكومة طرابلس وآخر لدى حكومة طبرق”.

وأثار هذا الموقف الذي فُهم منه اعتراف تونس بحكومة “الإنقاذ” برئاسة عمر الحاسي التي يُسيطر عليها المؤتمر الوطني الموالي لجماعة الإخوان، حفيظة واستياء الحكومة الليبية الشرعية برئاسة عبدالله الثني.

وتجلى هذا الاستياء في تصريحات لوزير الإعلام الليبي عمر القويري، اعتبر فيها أن “المساواة بين الحكومة الشرعية وبين الإرهابيين لا تجوز، وهذا يعطي مؤشرات سلبية جدا للخارجين عن الشرعية”.

1