تونس تراقب شفافية الأحزاب قبل أسابيع من الانتخابات البلدية

إمهال الأحزاب شهرا لتقديم كشوفاتها المالية السنوية، ونداء تونس من الأحزاب الملتزمة بالقانون، والنهضة لم تقدم كل تقاريرها.
الخميس 2018/04/05
الأحزاب يجب أن تكون مثالا يحتذى

تونس – كثفت الحكومة التونسية جهودها لتركيز الشفافية في ما يتعلق بالحسابات المالية للأحزاب ومصادر تمويلها، قبل أسابيع قليلة من تنظيم البلاد لأول انتخابات محلية منذ سقوط النظام السابق في العام 2011.

وقال مراد محجوبي المدير العام للعلاقة مع المجتمع المدني بالوزارة لـ”العرب” إن إصدار التنبيهات للأحزاب لتسوية وضعياتها القانونية بخصوص تقديم تقاريرها إجراء لا يرتبط بالضرورة بالانتخابات أو غيرها من الاستحقاقات.

وأكد أن هناك مشكلات كبيرة تعترض الحكومة في تطبيق أحكام المرسوم المنظم لنشاط الأحزاب في تونس، مشددا على أنه لهذه الأسباب أعدت الوزارة قانونا جديدا في هذا المجال.

وأشار إلى أنه في الوقت الحالي تجد الوزارة صعوبة في معاقبة حزب تونسي على التجاوزات التي يقوم بها، دون أن يذكر بدقة من هو هذا الحزب.

كان القضاء التونسي قد جمد في مناسبات سابقة نشاط حزب التحرير بعد قضايا رفعتها ضده وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني بسبب عدم احترامه لمبادئ الجمهورية والديمقراطية، حيث يمجد هذا الحزب مفهوم دولة الخلافة.

 

استنكرت وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان عدم شفافية عدد من الأحزاب التونسية من خلال عدم تقديم تقاريرها السنوية التي تتضمن كل التفاصيل حول حساباتها ومصادر تمويلها. وأعطت الوزارة فرصة أخيرة للأحزاب لتقديم تقاريرها المالية قبل بدء تنفيذ العقوبات التي ينص عليها القانون في هذا الشأن

وأفاد محجوبي بأن الوزارة تستهدف الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة في تونس من خلال مشروع القانون الجديد الذي يتعلق بتنظيم نشاط الأحزاب السياسية في البلاد.

ومن المتوقع أن يتم تنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة في تونس خلال العام 2019.

وشدد محجوبي على أن وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان “تسعى لتكون صارمة بخصوص تطبيق المرسوم الحالي للأحزاب أو القانون الجديد”.

ولا يزال القانون الجديد المتعلق بتنظيم نشاط الأحزاب في تونس في مرحلة النقاش بين مختلف مكونات الساحة السياسية والمجتمع المدني في تونس. وعند الانتهاء من إعداد النسخة النهائية لهذا القانون يتم إرساله إلى الحكومة ليصادق عليه اجتماع وزاري ومن ثم يمرر للبرلمان لينظر فيه.

وانتقدت وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان عدم تقديم عدد كبير من الأحزاب التونسية لتقاريرها السنوية التي تبين مصادر تمويلها وإنفاقها وتقدم كشفا لنشاطها.

وحثت الوزارة الأحزاب التي لم تقدم تقاريرها على تسوية وضعيتها، في بيان، حيث منحتها مهلة شهر واحد فقط لتقديم التقارير المالية السنوية. وتطالب الوزارة بتقارير الأحزاب حتى عام 2016.

وأكد المهدي بن غربية، وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان في تونس، فرض عقوبات قد تصل إلى حل الحزب الذي لم يمتثل للقانون.

وبموجب قانون الأحزاب الذي صدر في العام 2011، على كل حزب تونسي أن يقدم تقاريره المالية السنوية إلى المحكمة المالية المختصة (دائرة المحاسبات). كما يفرض القانون على الأحزاب نشر تقاريرها للعموم بعد مصادقة المحكمة عليه.

وقال بن غربية، في ندوة صحافية عقدها الثلاثاء، إن “هذا الطلب سيكون الأخير وعلى الأحزاب تقديم حساباتها في غضون شهر من الآن حتى لا تتعرض للعقوبات”. وكانت الوزارة قد وجهت طلبين سابقين للأحزاب.  وأوضح أن العقوبات تبدأ بالتنبيه على الحزب المخالف ثم إحالة ملفه إلى القضاء لإيقاف نشاطه، وفي نهاية الإجراءات تقدم الوزارة طلبا لحل الحزب في صورة استمراره في تجاوز القانون.

وكشف بن غربية أن 38 حزبا فقط، من أصل 211 حزبا، تفاعلت مع المراسلتين السابقتين للوزارة وقدمت حساباتها المالية.

أحزاب ممثلة في البرلمان، من بينها الجبهة الشعبية والاتحاد الوطني الحر وحركة الشعب، لم تقدم أي تقرير مالي

وقال إن 27 تقريرا ماليا فقط قدمتها أحزاب لدائرة المحاسبات بين عامي 2015 و2018، مضيفا أن رئاسة الحكومة تلقت 14 تقريرا من مراقبي الحسابات في نفس الفترة.

وبحسب وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان فإن أحزاب نداء تونس ومشروع تونس والتيار الديمقراطي تعد أكثر الأحزاب التزاما بتطبيق القانون بخصوص تقديم تقاريرها المالية السنوية. وقال نفس المصدر إن حركة النهضة وحزب التكتل قدما أغلب تقاريرهما المالية.

وذكرت الوزارة أن أحزابا ممثلة في البرلمان، ومن بينها الأحزاب المشكلة لائتلاف الجبهة الشعبية والاتحاد الوطني الحر وحركة الشعب، لم تقدم أي تقرير مالي منذ تأسيسها.

وانتقد بن غربية تباطؤ أغلب الأحزاب في تقديم حساباتها ونشرها للعموم، والذي يعد من المبادئ الأساسية للديمقراطية. وأكد بن غربية أنه من الضروري أن تعطي الأحزاب والسياسيون المثل في الشفافية.

ويبلغ عدد الأحزاب المرخصة في تونس 211 حزبا، بينما لم يتجاوز عددها 9 أحزاب فقط قبل ثورة 2011. ولم يسبق أن تم فرض عقوبات على أحزاب بسبب عدم تقديم حساباتها المالية.

وذكرت وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، في بيانها، أنها راسلت الأحزاب المرخص لها والناشطة على الساحة السياسية في مناسبتين بشأن تذكيرها بضرورة التزامها بالانضباط للقانون بخصوص نشر تقاريرها المالية السنوية.

وقالت الوزارة إنه “في إطار متابعة تطبيق المرسوم سنة 2011 المتعلق بتنظيم الأحزاب، توجهت وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان خلال شهر يناير ثم مايو 2017 لجميع الأحزاب السياسية المكونة قانونا بمراسلات” لتقديم تقاريرها المالية السنوية.

4