تونس تراهن على الدبلوماسية الاقتصادية لتسريع النمو

تمكنت الدبلوماسية الاقتصادية التونسية من حصد حزمة من الاتفاقيات مع إيطاليا، ووعود كبيرة بتدفق الاستثمارات، ورفع مستوى الصادرات لتحريك عجلة النمو الراكدة، مستغلة في ذلك موقعها الاستراتيجي وتجربتها الفريدة في المنطقة.
الجمعة 2017/02/10
الاستثمار في القطاعات الحيوية

أبرمت تونس أمس في روما على هامش اجتماع مجلس الأعمال التونسي الإيطالي، ست اتفاقيات تشمل مجالات السياحة والطاقة والتعليم والنقل الدولي والتنمية المستدامة، بحضور الرئيس الباجي قائد السبسي ونظيره الإيطالي سيرجيو ماتارالا.

وتأتي الاتفاقيات تتويجا لزيارة أول رئيس منتخب في تونس بعد الثورة إلى إيطاليا، التي أعقبت زيارة وزير الخارجية الإيطالي أنجيلينو ألفانو إلى تونس الشهر الماضي. وقد اعتبرها محللون استكمالا لحضور إيطاليا القوي في مؤتمر “تونس 2020” للاستثمار.

وتعوّل تونس من خلال هذه الشراكة الاستراتجية،على إيطاليا للقيام بدور بارز في إبلاغ صوتها إلى قادة أوروبا والعالم خاصة مع تولي إيطاليا رئاسة مجموعة الدول السبع الكبرى خلال العام الحالي، من أجل دعمها واستقطاب المزيد من الاستثمارات الخارجية.

الاتفاقيات المبرمة
*اتفاق لتعزيز التعاون السياحي

*165.5 مليون يورو لدعم القطاع الخاص

*اتفاق تعاون في مجال الطاقة والتنمية المستدامة

*مذكرة للتعاون في مجال التعليم

*اتفاقية تعاون في مجال النقل الدولي

*تعزيز التعاون في مجال الصحة

وبعث الرئيس السبسي برسائل طمأنة للإيطاليين في كلمة قبل حفل التوقيع حين اعتبر أن مناخ الأعمال في بلاده أصبح ملائما للاستثمار مع قيام الحكومة بتنفيذ إصلاحات هيكلية وإقرار حزمة من التشجيعات والضمانات في قانون الاستثمار الجديد.

وقال إن “هناك أهمية كبيرة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين والاستفادة من فرص الشراكة المتاحة”، خاصة بين القطاعين العام والخاص.

وبموجب اتفاقية تتعلق بالتنمية للفترة الفاصلة بين 2017-2020 ستضخ روما نحو 165.5 مليون يورو، منها 65.5 مليون يورو هبة، لدعم القطاع الخاص والتنمية الجهوية والمحلية وتحسين البنية التحتية في المؤسسات التربوية.

وبحسب آخر الإحصائيات الرسمية فقد بلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين العام الماضي نحو 11.1 مليار دينار (نحو 4.8 مليار دولار)، بينما بلغت نسبة الاستثمارات الإيطالية في تونس قرابة 730 مليون دولار.

وتستثمر في تونس حوالي 860 شركة إيطالية من مختلف القطاعات حيث توفر قرابة 63 ألف فرصة عمل مباشر، وفق الإحصائيات ذاتها.

ومن الواضح أن تونس رسمت لنفسها خطة طويلة الأمد تقوم على اعتماد خيار الدبلوماسية الاقتصادية لدعم قطاع التبادل التجاري وتعزيز قطاعي الصادرات والاستثمار الأجنبي اللذين تقلصا خلال السنوات الست الأخيرة.

وتهدف الحملة التي تقودها تونس في عدة عواصم أوروبية إلى التعريف بالمخطط التنموي وبحث سبل تطوير العلاقات الاقتصادية مع الشركاء الاستراتيجيين في الاتحاد الأوروبي، ضمن رؤية ترتكز على مقاربة ثلاثية الأبعاد تجمع بين النجاعة والعدالة والاستدامة.

الباجي قائد السبسي: مناخ الأعمال في تونس ملائم للاستثمار مع قيام الحكومة بتنفيذ الإصلاحات

وستعطي الزيارة المرتقبة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى تونس الشهر المقبل دفعا قويا للبلد الأفريقي حيث يتوقع أن يتم الإعلان عن مجموعة من الاستثمارات من بينها اتفاقية ستقيم بموجبها مجموعة فولكسفاغن لصناعة السيارات مصنعا لها في البلاد.

ولكن الأمر لا ينحصر في أوروبا، فتونس بدأت في تحريك دبلوماسيتها الاقتصادية في جميع الاتجاهات لتصل إلى آسيا حيث كشف وزير التجارة والصناعة زياد العذاري مؤخرا، أن شركات آسيوية لصناعة السيارات تبحث في تركيز مصانع لها بتونس.

ويستند مخطط التنمية التونسي على 5 محاور أساسية تتمثل في التسريع بتكريس الحوكمة ومقاومة الفساد والمرور من اقتصاد ضعيف الكلفة إلى محور اقتصادي عالمي والنهوض بالتنمية البشرية والإدماج الاجتماعي وتركيز الاقتصاد الأخضر الضامن لتنمية مستدامة.

ومن بين أهداف المخطط خفض العجز في الميزان التجاري عبر رفع مستوى الصادرات إلى نحو 3.4 بالمئة بعد أن شهد قطاع التصدير في السنوات الست الماضية انكماشا بلغ نحو 0.9 بالمئة، فضلا عن زيادة الواردات بنسبة تقدر بنحو 3.1 بالمئة.

وتريد الحكومة رفع معدل الاستثمار أيضا ليبلغ نحو 8.3 من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2020 بعد أن سجل نحو 2.9 بالمئة في مخطط التنمية السابق.

وقال وزير الاستثمار والتعاون والدولي، محمد فاضل عبدالكافي، في وقت سابق إن “تحقيق أهداف المخطط يتطلب التسريع في إنجاز مشاريع القطاع العام ومصادقة البرلمان على المخطط، وتحسين مناخ الأعمال واستقطاب الاستثمار الأجنبي، وتواصل استتباب الأمن”.

وأوضح أن هناك عودة تدريجية للمحركات الكبرى للاقتصاد، مؤكدا أن تونس لها قدرة إلى بلوغ نسبة نمو بـ3.7 بالمئة هذا العام.

ويشكك الخبير عزالدين سعيدان في إمكانية تحقيق تونس هذه النسبة من النمو. وقال إن “أهداف المخطط التنموي الجديد غير واقعية ومن الصعب تحقيقها”.

وبرر موقفه، بأن نسبة النمو المستهدفة طيلة فترة المخطط لا يمكن أن تساعد على إيجاد فرص عمل جديدة والتقليص من البطالة، واصفا هذه النسبة بالضعيفة.

10