تونس تراهن على الزيتون في خفض العجز التجاري

تعول تونس كثيرا على موسم جني الزيتون الذي سينطلق مطلع الشهر المقبل، لخفض العجز التجاري المتفاقم عبر تصدير معظم إنتاج الزيت، بعد موسم يتوقع أن يكون قياسيا رغم موجة الجفاف التي أثرت بشكل ملحوظ على الموسم الزراعي الحالي.
الثلاثاء 2017/10/31
بترول تونس الأخضر

تونس - يبقى قطاع زيت الزيتون أحد القطاعات الاستراتيجية الداعمة لتونس رغم تراجع مردوديته في السنوات الأخيرة بسبب الجفاف الذي زاد من أوجاع اقتصاد البلاد التي مازالت تتلمس طريق الخروج من أزمتها.

ويراهن المسؤولون والمختصون في المجال الزراعي على أن تغادر بلادهم منطقة الخطر قليلا من خلال خفض العجز التجاري الذي تفاقم بشكل كبير في السنوات السبع الماضية، مع تعافي قطاع زيت الزيتون الذي يذهب معظم إنتاجه إلى الخارج.

وبدأ العد التنازلي لموسم جني الزيتون للموسم الذي ينطلق مطلع نوفمبر من كل عام حيث تشير توقعات خبراء القطاع إلى أن حجم إنتاج زيت الزيتون سيرتفع بنحو 30 بالمئة، مقارنة بالموسم السابق.

وأظهرت بيانات رسمية نشرها في وقت سابق الديوان التونسي للزيت، أحد هياكل وزارة الفلاحة والموارد المائية، على موقعه الالكتروني أن إنتاج زيت الزيتون أو كما يسميه التونسيون بـ“البترول الأخضر” في الموسم الزراعي الحالي سيتجاوز حاجز 200 ألف طن.

وكان المدير العام للديوان شكري بيوض قد أكد في تصريحات سابقة لوسائل إعلام محلية أن حجم إنتاج زيت الزيتون هذا الموسم سيكون أفضل بكثير من الموسم السابق الذي لن يتجاوز في كل الأحوال حجم الإنتاج حوالي 100 ألف طن.

وأرجع بيوض تراجع الإنتاج إلى الجفاف الذي ضرب البلاد في المواسم الأخيرة، ما أدى إلى ارتفاع سعر اللتر من الزيت في السوق المحلية ليتجاوز في بعض الأحيان 10 دنانير (4 دولارات).

وليس وحده الجفاف من أثر على القطاع، بل شكل ارتفاع كلفة الإنتاج وتدهور سعر صرف الدينار أمام العملات الرئيسية أحد تلك الأسباب، وبالتالي فإن كل تلك العوامل مجتمعة كانت كفيلة بتدهور الإنتاج إلى مستوى لم تعهده البلاد من قبل.

سمير بالطيب: زيت الزيتون التونسي يباع بسهولة خارجيا فهو سلعة مطلوبة عالميا

وتمر معظم دول البحر المتوسط المنتجة لزيت الزيتون على غرار إسبانيا واليونان وتركيا وإيطاليا والمغرب بنفس المشكلة تقريبا.

وتدور شائعات منذ فترة حول احتمال بلوغ سعر اللتر من زيت الزيتون 14 دينارا (5.6 دولار) ما زاد من قلق التونسيين، وهو ما لم يحصل من قبل في تاريخ تونس التي تحتل المركز الثاني عالميا بعد إسبانيا في إنتاج زيت الزيتون.

وسارع المسؤولون من بينهم بيوض لنفي ما يتم تداوله من أخبار حول ذلك، وأكدوا توفر كميات للاستهلاك الداخلي رغم الارتفاع المتوقع لصادرات زيت الزيتون خلال هذا المرسم.

ويقول خبراء القطاع إن الارتفاع المتوقع في الصادرات من الزيت يعود للنقص الكبير في صابة الزيتون في إسبانيا أكبر منتج في العالم للزيت، علاوة على اقتحام المصدرين التونسيين أسواقا جديدة لا سيما كندا والولايات المتحدة والصين واليابان والهند.

وبلغ حجم الصادرات التونسية من الزيت منذ نوفمبر وحتى سبتمبر الماضيين نحو 81 ألف طن بقيمة 792 مليون دينار (نحو 319 مليون دولار).

وقدر معدل الصادرات السنوية من زيت الزيتون خلال العقد الأخير بما لا يقل عن 145 ألف طن، معظمها يذهب إلى الأسواق الأوروبية حيث تمثل الصادرات قرابة 80 بالمئة من الإنتاج المحلي.

وفي مسعى لزيادة الإنتاج في السنوات القادمة، تستعد تونس لزراعة نحو 10 ملايين غرسة زيتون جديدة بحلول 2020 لتعزيز حضورها كواحدة من أكبر الدول المنتجة لزيت الزيتون في العالم.

ورغم أن البلاد تواجه أزمة نقص حاد في المياه الصالحة للري أو الاستهلاك البشري، ما يجعلها أمام تحدّي إعادة النظر في الخارطة الزراعية لها خلال الفترة المقبلة، لكن هناك إصرارا كبيرا على ما يبدو على الاستثمار في القطاع.

وأكد وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري سمير بالطيب في وقت سابق هذا العام أن بلاده بالتعاون مع البنك الدولي ستستثمر في قطاع الزراعة بغرس هذه الكمية الضخمة من شتلات أشجار الزيتون في كافة أنحاء البلاد.

وقال إن “زيت الزيتون التونسي يباع بسهولة خارجيا.. إنها سلعة تونسية مطلوبة عالميا، ونصدر إلى الولايات المتحدة وكندا وأوروبا والخليج واليابان”.

وأبدى الوزير تفاؤله بشأن محصول الزيتون للموسم الذي ينتهي في أكتوبر من كل عام، وقال “سيكون محصولنا قياسيا هذا العام، ونتوقع أن نحتل الصدارة أو المركز الثاني في إنتاج وتصدير زيت الزيتون”.

وتأثر إنتاج الزيتون في البلاد كثيرا بفعل حزمة من العوامل من بينها شح الأمطار والتغيرات المناخية التي شهدتها البلاد في العقد الأخير.

ووفق أرقام رسمية، يبلغ مجموع الموارد المائية التونسية 4.8 مليار متر مكعب، بينما عدد السدود يبلغ 35 سدا بطاقة تعبئة تقدر بنحو 2.7 مليار متر مكعب.

ويعتقد المختصون في القطاع أن تونس قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي حين تغير الحكومة رؤيتها إلى الزراعة، التي لا تزال مهمشة حيث لا تزال تعتبرها مكملة للتجارة.

ووفق أرقام لوزارة الفلاحة، فإن مجموع الأراضي القابلة للزراعة في تونس، يبلغ 5 ملايين هكتار، أي أن المستغل لا يتجاوز 24 بالمئة.

10