تونس تراهن على تعاون القطاع الصحي الخاص لمواجهة الوباء

وزارة الصحة التونسية تجد في دعم المصحات الخاصة عبر إيواء المرضى منفذا لمواجهة وباء كورونا.
الاثنين 2020/04/06
معركة كورونا تتطلب رصّ الصفوف

تونس- سلطت الأضواء على دور القطاع الصحي الخاص في تونس في ظل الأزمة الحالية، وإذا كان بوسعه دعم المؤسسات العمومية في معركتها ضد “كوفيد- 19” طوعا وليس تسخيرا.

ومنذ ظهور الوباء في تونس، أشارت وزارة الصحة إلى أنه سيجري التعاون مع القطاع الخاص في حال الضرورة لتفادي نقص طاقة الاستيعاب في المستشفيات العمومية لإيواء المصابين بالفايروس.

وطرحت الوزارة خططا استباقية لإيواء مصابين بالفايروس في حال ارتفاع أعدادهم في مصحات القطاع الخاص بعدد أسرة يصل إلى 500. وأوضحت رئيسة المرصد الوطني للأمراض المستجدة نصاف بن علية أن “التنسيق جار مع القطاع الصحي الخاص لتجاوز معضلة العدد المحدود للأسرة في المستشفيات العمومية”.

ندد أطباء القطاع الخاص بضعف إجراءات السلامة وبالنقص في تجهيزات الوقاية ومن خطر انتقال الفايروس إلى مختلف الأقسام الطبية والإدارية

وانتابت التونسيين حالة من القلق من مدى قدرة المستشفيات العمومية المتهالكة على إيواء المزيد من الإصابات المتوقعة في ظل طاقة استيعاب محدودة وعدد أسرة لا يتجاوز 300 في غرف العناية المركزة. كما أن الوضع أكثر صعوبة وتعقيدا في مستشفيات المناطق الداخلية البعيدة عن العاصمة.

وتجد وزارة الصحة في دعم المصحات الخاصة عبر إيواء المرضى منفذا من هذا المأزق. وسبق أن أشار وزير الصحة عبداللطيف المكي إلى موافقة المصحات الخاصة على دعم القطاع العمومي بتخصيص 300 سرير إنعاش.

وإلى حدود الثلاثاء، قالت وسائل الإعلام المحلية إن عدد الحالات المصابة بفايروس كورونا، التي تم إيواؤها بالمصحات الخاصة لا يتجاوز 15 حالة.

وكشف رئيس الغرفة النقابية للمصحات الخاصة الدكتور بوبكر زخامة أنّ كلفة إيواء مصاب بالفايروس مرتفعة جدا، حيث أن الإقامة في قسم غير الإنعاش تصل إلى 1400 دينار (أكثر من 482 دولار) في اليوم الواحد، بينما تفوق تكلفة إيواء مصاب بغرفة الإنعاش، 1500 دينار (أكثر من 516 دولار) في اليوم الواحد.

وأوضح سهيل العلويني، عضو اللجنة الوطنية لمقاومة كورونا، لـ”العرب”، أن “معركة كورونا تتطلب وحدة ورص الصفوف بين القطاعين». وأوضح “للقطاع العام الأولوية لمواجهة هذا الوباء، لكن في حال عجزه عن إيواء المرضى هنا يكون دور المصحات الخاصة”.

وأوضح أن “هناك اتفاقا بين الحكومة ونقابة أطباء القطاع الخاص للتكفل بعلاج المصابين بالفايروس الذين سيقع إيواؤهم بالمصحات الخاصة، حيث ستتكفل الدولة بدفع التكاليف”.

ورغم استبعاد العلويني إمكانية تسخير الأطباء، لكنه يقر أنها واردة في حال ازدادت خطورة الأوضاع الصحية.

انتابت التونسيين حالة من القلق من مدى قدرة المستشفيات العمومية المتهالكة على إيواء المزيد من الإصابات المتوقعة
انتابت التونسيين حالة من القلق من مدى قدرة المستشفيات العمومية المتهالكة على إيواء المزيد من الإصابات المتوقعة

ومنذ اندلاع أزمة كورونا، أعلن أطباء القطاع الخاص عن تطوّعهم لمعاضدة جهود زملائهم في القطاع العام لتأمين الرعاية الصحية لمرضى الوباء.

وتنتقد سامية الطرابلسي غويلة، نائب رئيس النقابة الوطنية لأطباء القطاع الخاص، غياب استراتيجية واضحة للاستفادة من دعم أطباء القطاع الخاص. وتضيف غويلة لـ”العرب” أن “أطباء القطاع الخاص مستعدون للمساعدة، لكنهم بحاجة إلى توفير الإمكانيات”.

 وقالت “مواقف وزارة الصحة تبدو متناقضة، فمن جهة تقول إنها ستعمل بمفردها ومن جهة أخرى تطلب مساعدة القطاع الخاص ثم تلمح إلى التسخير”.

ولا يشكو بعض أطباء القطاع الخاص تغييبهم فقط، بل سبق أن نددوا بضعف إجراءات السلامة، وبالنقص في تجهيزات الوقاية ومن خطر انتقال الفايروس إلى مختلف الأقسام الطبية والإدارية.

وطرحت غويلة على سبيل المثال عدم توفر شروط العزل داخل غرف الإنعاش. وتبذل وزارة الصحة جهودا لاحتواء وباء كوفيد- 19، لكن ذلك لا يبدو كافيا خاصة بعد وفاة مصابين بالفايروس داخل منازلهم، ما يعكس عجزا من قبل السلطات الصحية على احتواء انتشار الوباء خاصة في المدن الداخلية.

12