تونس تراهن على دور المناطق الحرة في إنعاش الاقتصاد

تراهن تونس على استكمال خططها المتعلقة بدعم الصادرات عبر تعزيز دور المناطق الحرة في الاقتصاد المحلي وذلك بالترويج لمناخ الأعمال، الذي أخذ طريقه نحو الاستقرار، لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
السبت 2018/10/06
منصة تستكشف فرص توسيع نشاط المناطق الحرة

بنزرت (تونس) – حشدت الحكومة التونسية جهودها لدعم نشاط المناطق الحرة في البلاد عبر تسليط الضوء على مناخ الأعمال المحفّز للاستثمارات الأجنبية، في مسعى إلى تضييق الفجوة في العجز التجاري من خلال رفع مستوى الصادرات.

ومثّلت الندوة الدولية “المناطق الحرة رافد للتنمية الاقتصادي”، التي حضرتها “العرب” هذا الأسبوع ببنزرت، احتفالا بالذكرى 25 لتأسيس المنطقة الحرة بالولاية، منصّة فعّالة للخبراء الاقتصاديين وأصحاب الشركات المحلية والأجنبية للاطلاع على التجربة التونسية واستعراض أهم التجارب الدولية الناجحة، والتعرّف أكثر على الجدوى الاقتصادية من هذه المناطق.

وكشف وزير الصناعة سليم الفرياني، للصحافيين على هامش الندوة أن الحكومة لديها خطط لبناء منطقة حرة في بن قردان، ستكون الثالثة من نوعها في تونس بعد بنزرت وجرجيس.

وهناك منطقة لوجستية وتجارية في بن قردان، يتوقّع أن يتم الانتهاء من تشييدها بحلول العام المقبل باستثمارات تقدر بنحو 33 مليون دينار (12 مليون دولار) ستقلل على الأرجح من عمليات التهريب وتمتصّ جزءا كبيرا من السوق السوداء.

ومن الواضح أن الهدف من اندفاع الحكومة إلى إنشاء مناطق حرة جديدة هو محاولة الحدّ قدر المستطاع من ازدهار السوق الموازية، التي نخرت الاقتصاد التونسي في السنوات السبع الماضية بشكل لا يطاق.

وكان الفرياني قد أكد خلال افتتاح فعاليات الندوة، التي شارك فيها جوزيه لويس رودريغز العضو المؤسس للمنظمة العالمية للمناطق الحرة (ويزو)، وتتخذ من إمارة دبي مقرا لها، على الدور الكبير، الذي يقوم به فضاء الأنشطة الاقتصادية (المنطقة الحرة) ببنزرت والمناطق الحرة عموما للنهوض بالتنمية بالبلاد.

وقال إن “المناطق الحرة ستزيد جذب الاستثمارات وخاصة تلك التي تعتمد على التكنولوجيا، وبالتالي رفع مستوى الصادرات”، التي تسير نحو الخروج من كبوتها بفضل الإجراءات الحمائية التي اعتمدتها الحكومة منذ مطلع العام.

وتعمل الحكومة على تنويع الحوافز لتشجيع المستثمرين ودفعهم للدخول في شراكات مع القطاع العام، باعتبار هذا المحور أحد أبرز النقاط الاستراتيجية في السياسة الاقتصادية للدولة.

سليم الفرياني: المناطق الحرة ستزيد من جذب الاستثمارات وخاصة التكنولوجية
سليم الفرياني: المناطق الحرة ستزيد من جذب الاستثمارات وخاصة التكنولوجية

وقدّم المشاركون أحدث الدراسات والرؤى بشأن الأهمية المتزايدة للمناطق الحرة وتأثيرها الاقتصادي حول العالم، مع تجاوز عددها 3500 منطقة حرة، في محاولة لتحديد أهم معايير نمو هذا القطاع والعمل على استدامته.

وقال رودريغز في كلمته إن “المناطق الحرة في العالم تمر بمرحلة تحول مفصلية للانتقال إلى ريادة الأعمال والابتعاد عن الأساليب التقليدية في إداراتها، لتكون مستقبلا عبارة عن حاضنات للاستثمارات تكون محرّكا لنمو اقتصادات الدول”.

وبحسب البيانات الرسمية، فقد بلغت الاستثمارات في المنطقة الحرة ببنزرت بنهاية العام الماضي، نحو 600 مليون دينار (نحو 212 مليون دولار)، 97 بالمئة منها استثمارات أجنبية، فيما بلغ حجم الصادرات 715 مليون دينار (253 مليون دولار).

وهناك مساع بالفعل إلى تطوير المنطقة، التي تمتد على مساحة تبلغ نحو 81 ألف هكتار وتضم شركات متنوعة تشمل صناعة مكوّنات السيارات والطائرات والصناعات الميكانيكية والكهربائية والصيدلانية والمعدنية، خاصة وأن ثلث تلك المساحة لا تزال شاغرة.

وتعدّ التجربة اللتوانية مثالا على القيمة المهمة للقطاع، حيث قدم الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة في كلايبيدا، إيمنتاس كيودولاس، في مداخلته المساهمة الكبيرة للمنطقة، التي تضم أكثر من 500 شركة، لاقتصاد بلاده.

وتتسلح تونس بقانون جديد للاستثمار يوفر حوافز تشجع على ضخ الاستثمارات الأجنبية خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، في محاولة لتقليص العجز التجاري البالغ حاليا 4.3 مليار دولار، وفق بيانات معهد الإحصاء، عبر زيادة حجم الصادرات.

وقال السكرتير العام للفدرالية العالمية للمناطق الحرة، موريسيو داميكو، إن “تطوير منظومة المناطق الحرة يتطلب تسهيل حركة التجارة بين البلدين أكثر عبر وضع مفاهيم شمولية وتبسيط القوانين لتوسيع انتشار هذه المناطق، باعتبارها أحد محركات الاقتصاد العالمي الذي يرتكز في جانب كبير منه على التجارة الدولية”.

وتستهدف تونس من القطاع تحقيق عوائد سنوية تتجاوز نصف مليار دولار، على أن تتضاعف في غضون السنوات الخمس المقبلة مع دخول المنطقة الحرة ببن قردان دورة النشاط، وبالتالي تعزيز احتياطات العملة الصعبة، التي تراجعت لمستويات مخيفة لتبلغ 3.9 مليار دولار.

وقال إيمانويل نوتاري، المدير العام لشبكة أنيما للاستثمار، وهي منصة تعمل على تحقيق التنمية في بلدان حوض المتوسط، في الندوة، إن “المناطق الحرة في المنطقة من أهم النقاط الاستراتيجية لتعزيز اقتصادات دول المتوسط”.

وأوضح أن الشبكة لديها حزمة من الأنشطة لصالح الشركات والوكالات العامة والخاصة والمنظمات الدولية وهياكل الدعم للشركات الراغبة في العمل بالمنطقة، وخاصة الضفة الجنوبية للمتوسط، والتي تعتبر تونس فيها أحد المراكز الواعدة للاستثمارات الأجنبية.

وتشكل تونس في شبكة أنيما، التي تضم 76 عضوا تشمل هيئات استثمار ومنظمات دعم أعمال، أحد الأعضاء البارزين، إذ يرأسها خليل العبيدي، رئيس الهيئة التونسية للاستثمار.

10