تونس تراهن على لقاح داء الكلب لعلاج كورونا

معهد باستور للدراسات والأبحاث الطبية يسعى لدخول حلبة التنافس مع الدول المتقدمة على تطوير لقاح ضد كوفيد – 19.
الثلاثاء 2020/11/24
الفرصة سانحة لتتبارى العقول أيّا كان مستواها

تونس - يسابق معهد باستور في تونس المراكز البحثية المشهورة في العالم لإنتاج لقاح فعال ضد فايروس كوفيد – 19، مستغلا خبراته السابقة في تطوير لقاح لداء الكلب وفي مكافحة الوباء الذي أودى بأرواح أكثر من مليون شخص حول العالم، وتسبب في شلل مختلف نواحي الحياة في معظم دول العالم.

ويشكو قطاع الصحة في تونس أزمة حادة بسبب غياب الدعم الحكومي وقلة الإمكانيات المادية ونقص التجهيزات الطبية، لكن لم يكن لذلك تأثير في الحيلولة دون دخول معهد باستور حلبة التنافس مع الدول المتقدمة على تطوير لقاح ضد فايروس كورونا.

وباشر أطباء وباحثون من معهد باستور الرائد في تصنيع اللقاحات في البلاد، منذ مارس الماضي أبحاثا أولية عن لقاح لهذا الفايروس.

وقال مدير معهد باستور في تونس الهاشمي الوزير خلال مؤتمر صحافي بوزارة الصحة عقد مؤخرا، إن هناك فريقا في معهد باستور يعمل على تطوير لقاح ضد فايروس كورونا بالاعتماد على لقاح داء الكلب.

وأضاف الوزير أن هذا المشروع ما زال في المراحل قبل السريرية.

ورجح الوزير أن يكون اللقاح التونسي جاهزا بحلول شهر نوفمبر المقبل لتنطلق على إثر ذلك التجارب الطبية عليه.

ولفت إلى وجود لجنة في تونس منبثقة عن اللجنة العلمية تتابع ملف إنتاج التلقيح من ناحية التصنيع وكيفية الحصول عليه بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية وعدة أطراف أخرى.

الهاشمي الوزير: اللقاح التونسي سيكون جاهزا في شهر نوفمبر المقبل لتنطلق عليه التجارب
الهاشمي الوزير: اللقاح التونسي سيكون جاهزا في شهر نوفمبر المقبل لتنطلق عليه التجارب

ويتعامل معهد باستور مع أكبر معاهد البحوث الطبية بالعالم، وتربطه برامج تعاون مع 20 فريقا بحثيا في العالم بـ60 بلدا من أهمها فرنسا والولايات المتحدة الأميركية.

ويعد معهد باستور في تونس مستشفى ومركزا للدراسات والأبحاث الطبية، وهو من أعرق المؤسسات الصحية في تونس إذ يعود تاريخ تأسيسه إلى سنة 1893، وتولى إدارته الطبيب الفرنسي شارل نيكول الحائز على جائزة نوبل للطب عام 1928.

وتراهن تونس على فرضية تقرّ بأن هذا اللقاح المعتمد منذ القرن الثامن عشر ذو فاعلية في الوقاية من فايروس كورونا المستجد.

ورغم أن هذه النتائج التي توصل إليها الباحثون في معهد باستور لا تضمن بأن اللقاح سيكون جاهزا للاستخدام على المدى القريب، لكن ذلك مثّل نوعا من التحدي لتونس للوقوف في الصف الأول إلى جانب القوى العظمى وإبراز مكانتها في النظام العالمي الجديد، فذلك البلد الفقير الذي يعاني من مشكلات اقتصادية واجتماعية يزخر بكفاءات طبية وعلمية قادرة على المنافسة وكسب رهانات التحدي.

ووجهت منظمة “أوكسفام” انتقادات للحكومة التونسية بسبب تدني الموازنة المخصصة لقطاع الصحة العمومية حيث لا تتعدى 15 في المئة من موازنة الدولة، وفق ما ورد في تقرير للمنظمة.

وقالت “أوكسفام” إن تونس تعد من بين البلدان الأقل إنفاقا في مجال الصحة حيث صنفت بالمرتبة 146 عالميا، أي بين أسوأ 13 دولة، إذ أن ربع السكان لا يتمتعون بتغطية صحية شاملة ما يثير القلق بشأن الوضع الوبائي في البلاد.

وسجلت تونس منذ قرار فتح الحدود في يونيو مع بدء موسم السياحة، ارتفاعا لافتاً في عدد الإصابات بالفايروس، وتبعا لذلك أقرت الحكومة التونسية وجوب وضع الكمامات في الأماكن العامة وخاصة في وسائل النقل والإدارات، كما فرضت إظهار تحاليل سلبية للفايروس لكل مسافر يدخل البلاد مهما كان تصنيف البلد القادم منه.

وأكد وزير الصحة التونسي فوزي مهدي مؤخرا، أن الحكومة تسعى لتوفير 4 ملايين جرعة من اللقاح المضاد لفايروس كورونا المستجد بمجرد تسويقه بدءا من عام 2021.

وقال الوزير إن تونس باعتبارها عضوا في المؤسسة العالمية “كوفاك” تعمل بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي، على توفير 4 ملايين جرعة على مدى سنتين، بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية.

وأضاف “لدى وزارة الصحة الإذن باقتناء الكميات المحددة”.

وأوضح مهدي أنه سيتم خلال سنة 2021 تلقيح 2 مليون تونسي، فيما سيتم تلقيح 2 مليون آخرين سنة 2022، من بين حوالي 11 مليون نسمة.

كما أشار وزير الصحة التونسي إلى أن هدف الوزارة في نهاية المطاف تلقيح 50 في المئة من التونسيين.

17