تونس ترفع من منظومتها الدفاعية على الحدود مع ليبيا لمواجهة تمدد داعش

الأحد 2015/11/01
نجاحات أمنية مهمة حققتها الأجهزة الأمنية والعسكرية خلال هذه السنة في الحرب المعلنة على الإرهاب

تونس - قالت وزارة الداخلية التونسية إنها توصلت إلى معلومات بأن تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا ركز معسكرات لتدريب عناصره على فنون القتال في عدد من المناطق القريبة من الحدود التونسية، مشددة على أن الأمر “خطير ويتطلب مزيد الحذر”.

يأتي ذلك في وقت دعا فيه أخصائيون في الجماعات المتشددة الحكومة التونسية إلى توخي أقصى درجات التأهب واليقظة قصد مواجهة الخطر المتنامي للتنظيم الذي بات يتمركز في مناطق لا تبعد سوى 70 كلم عن الأراضي التونسية.

وأفاد وليد الوقيني المكلف بالإعلام في وزارة الداخلية أن تنظيم الدولة في ليبيا الذي بسط سيطرته على مناطق قريبة من الحدود التونسية يمتلك نفس إمكانيات التنظيم الأمّ في سوريا والعراق” ملاحظا أن جهاديي التنظيم يمارسون “حرب العصابات التي يجد الجيش النظامي صعوبة في مواجهتها” .

وأكد الوقيني في تصريح إعلامي أن داعش ركز “معسكرات” قريبة من الحدود التونسية لتدريب جهادييه على فنون القتال وقال إن الأمر “خطير ويتطلب مزيد الحذر”، مشددا على أن “الوحدات الأمنية في الحدود التونسية الليبية على أهبة الاستعداد” لمواجهة خطر التنظيم الذي تزايدت مخاطره على تونس.

جاء ذلك بعد يومين من إعلان وزارة الدفاع التونسية عن دعم منظومتها الوقائية والدفاعية قصد الرفع من جهوزية الجيش على الحدود الجنوبية الشرقية مع ليبيا من خلال تركيز “كتيبة عسكرية وأمنية” و”منظومة مراقبة إلكترونية” على الشريط الحدودي لـ”التصدي لأيّ خطر إرهابي”.

وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع المقدم بلحسن الوسلاتي قال الخميس الماضي إن “وزارة الدفاع اتخذت الإجراءات اللازمة على الحدود مع ليبيا عبر تركيز كتيبة عسكرية وأمنية للتصدي لأيّ خطر إرهابي وحفر سواتر وخنادق على الحدود والإعداد لتركيز منظومة مراقبة إلكترونية”.

وكشف الوسلاتي أن تونس ستتسلم من الولايات المتحدة الأميركية مروحيات قتالية من نوع “بلاك هوك” لتكون جاهزة للعمل في موفى العام 2015 وبداية 2016 ملاحظا أن “وجود تنظيم الدولة الإسلامية على بعد 70 كيلومترا من الحدود التونسية يؤكد جدية الخطر” بالنسبة إلى تونس.

وأعلنت وزارة الدفاع التونسية في فبراير 2015 أنها اتفقت مع نظيرتها الأميركية على تزويدها في النصف الثاني من عام 2015 بـ8 طائرات من طراز “بلاك هوك” من أجل تعزيز قدراتها على مقاومة المتطرفين، مشيرة إلى أن المروحيات ستخصص لنقل الجنود وللقيام بعمليات هجومية ضد مخابئ الخلايا الجهادية المتحصنة بالمرتفعات.

وبدأت تونس مند انطلاقة العام 2015 في إنجاز منظومة وقائية ودفاعية متكاملة تمتد على طول الشريط الحدودي مع ليبيا لوقف تسلل الجهاديين إلى داخل البلاد تشمل خنادق وستائر رملية ومنظومة مراقبة إلكترونية تضم رادارات أرضية ثابتة ومتحركة وأجهزة كاميرا مثبتة على أبراج مراقبة إضافة إلى مراقبة جوية باعتماد طائرات دون طيار تكون كفيلة بإحكام وحدات الجيش سيطرتها على الحدود وتدعيم المنظومة الدفاعية الموجودة.

داعش في ليبيا الذي بسط سيطرته على مناطق قريبة من الحدود التونسية يمتلك إمكانيات التنظيم الأم في سوريا والعراق

وجاءت المنظومة الوقائية والدفاعية ضمن حزمة من الإجراءات أعلن عنها رئيس الحكومة الحبيب الصيد في أعقاب هجوم على فندق بمدينة سوسة السياحية خلف 38 قتيلا و39 جريحا من السياح الأجانب نفذه جهادي تونسي تابع لتنظيم الدولة وتلقى تدريبات في معسكرات تقع في الصحراء الليبية.

وتقول السلطات إن المنظومة الوقائية والدفاعية من شأنها أن تدعم قدرات الجيش على إحكام السيطرة على الحدود الجنوبية الشرقية مع ليبيا للتوقّي من مخاطر الجماعات الجهادية التي باتت تتهدد تونس دولة ومجتمعا.

وتزايدت “مخاوف” تونس من مخاطر تنظيم الدولة خلال الفترة الماضية بعد تمدد مقاتليه إلى مدينة صبراطة التي لا تبعد على الحدود التونسية سوى 70 كيلومترا الأمر الذي دفع بالسلطات إلى تدعيم منظومتها الدفاعية.

وكشف الحبيب الصيد مؤخرا عن أن لديهم “معلومات بوجود خطر” مشددا على أنه “تم أخد تلك المعلومات بعين الاعتبار” وعلى أن الحكومة تقود جهودا لـ”حماية تونس من تقدم تنظيم الدولة” تشمل تشييد ساتر ترابى بطول 200 كيلومتر على الحدود مع ليبيا إضافة إلى تعزيز المراقبة والانتشار العسكري.

وإزاء ارتفاع منسوب خطر تنظيم الدولة، الذي يضم حوالي 5000 آلاف جهادي تونسي، على البلاد شدد أخصائيون في الجماعات الجهادية على ضرورة رفع الحكومة التونسية من جهوزيتها العسكرية والأمنية.

ودعا منصف وناس الأخصائي في الشأن الليبي “الحكومة التونسية بكل هياكلها ومؤسساتها إلى توخّي أقصى درجات التأهب واليقظة” قصد مواجهة الخطر المتنامي للجماعات الجهادية وفي مقدمتها تنظيم الدولة.

وأرجع وناس في حديث خاص لوكالة تونس أفريقيا للأنباء تداعيات مخاطر تدهور الأوضاع في ليبيا إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية “يحظى حاليا بدعم خارجي سياسي ومادي من طرف دول آسيوية وأوروبية كبرى امتنع عن ذكر اسمها تعمل حاليا وكل أسبوع على نقل عدد من عناصر من هذا التنظيم من سوريا إلى ليبيا عبر طائرات وبواخر خاصة.

وتحولت ليبيا خلال السنوات الأخيرة إلى “خزان” للجهاديين التونسيين الذين يتسللون إلى ليبيا عبر الشريط الحدودي الجنوبي الشرقي حيث يتلقون تدريبات على فنون القتال في معسكرات تقع في الصحراء ليعودوا بعدها إلى البلاد للقيام بهجمات على مؤسسات سيادية ومنشآت سياحية.

وفي 29 سبتمبر 2015 أعلنت تونس انضمامها للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية ضد تنظيم الدولة وتعزيز تعاونها الاستخباراتي مع واشنطن في مسعى إلى “حشد” دولي من شأنه أن يعزز قدراتها العسكرية والأمنية في مكافحة مخاطر جهاديي تنظيم الدولة.

واعتبر خبراء عسكريون أن تونس “باتت أكثر استهدافا من قبل جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية بعد انضمامها إلى التحالف الدولي” لافتين إلى أن “عملية الانضمام تعد بمثابة إعلان حرب على التنظيم الجهادي”.

وفي 30 سبتمبر 2015 أحبطت السلطات التونسية هجوما وصفته بـ”الخطير” و”الكبير” قادما من ليبيا يقف وراءه تنظيم الدولة بعد أن احتجزت قوات الدرك سيارتين مفخختين وأسلحة ووثائق عليها شعار تنظيم الدولة.

وتوصلت الأجهزة الأمنية التونسية خلال الفترة الأخيرة إلى كشف مخطط يقضي بتوسيع نشاط جهاديي تنظيم الدولة إلى داخل البلاد قادمين من معسكرات تقع في الصحراء الليبية وإلى كشف “شبكات سرية متخصصة” في تجنيد الشباب والفتيات ضمن خلايا تابعة للتنظيم تنشط في إطار “الجناح الدعوي” الذي يتولى استقطاب الشباب وتجنيده ومبايعة التنظيم.

وتؤكد مصادر أمنية أن جهاديي تنظيم الدولة فشلوا في “تركيز تنظيم هيكلي” يجمع عددا من الخلايا المنتشرة في عدة مناطق من البلاد وذلك نتيجة الجهود التي تبذلها وحدات الجيش وقوات الأمن وهي جهود ضيقت الخناق على الخلايا الجهادية ومزقت النسيج التنظيمي وفككت بناه وشتتت خلاياه.

ويحذر الخبراء العسكريون من “أي استخفاف” بـ”خطر جهادي داهم” يقوده مقاتلو تنظيم الدولة في وقت تتحدث فيه تقارير أمنية واستخباراتية عن وجود تنسيق بين الجماعات الجهادية التونسية والجماعات المسلحة الليبية في إطار مخطط يتجاوز حدود ليبيا ليشمل بالأساس تونس.

2