تونس تروج لقمتها الاستثمارية 2020 في لندن

عرضت الحكومة التونسية في العاصمة البريطانية الفرص الاستثمارية المتاحة في البلاد، والإصلاحات الاقتصادية التي أنجزتها في الأشهر الأخيرة لتسهيل تدفق الاستثمارات الأجنبية، وتوفير مناخ يسمح بانطلاقة اقتصادية جديدة.
الجمعة 2016/10/14
البحث عن توسيع نوافذ الاستثمار في تونس

لندن- نظمت الحكومة التونسية بالتعاون مع غرفة التجارة العربية البريطانية، مساء الأربعاء في لندن، مؤتمرا للترويج للقمة الاستثمارية “تونس 2020” التي ستعقد في العاصمة التونسية في نهاية نوفمبر المقبل.

وعرض مسؤولون تونسيون الخطوات التي اتخذتها الحكومة لتحسين مناخ الاستثمار، وخاصة قانون الاستثمار الذي تم إقراره مؤخرا، والذي تم من خلاله تسهيل إجراءات الاستثمار من خلال إحداث نافذة واحدة تتولى التعامل مع متطلبات المستثمرين وتسهيل الإجراءات الإدارية.

محمد فاضل عبدالكافي: إقرار قانون الاستثمار أحدث نقلة نوعية وأزال جميع العقبات البيروقراطية

وقالت البارونة إليزابيث سايمونز رئيسة مجلس إدارة غرفة التجارة العربية البريطانية، خلال إدارتها للمؤتمر، إن التحول الديمقراطي الذي أنجزته تونس يؤهلها لتكون من أكثر بلدان الضفة الجنوبية للبحر المتوسط استقرارا، وهو عنصر أساسي في توفير المناخ المرحب بالاستثمارات الأجنبية.

وأكد وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي محمد فاضل عبدالكافي، أن الحكومة الجديدة التي تقودها كفاءات عالية غالبيتها من الشباب، قدمت رؤية جديدة لإنعاش الاقتصاد، وأنجزت رغم عمرها القصير خطوات كبيرة لإحداث نقلة نوعية في الاقتصاد التونسي.

وأشار إلى النقلة النوعية التي أحدثها إقرار قانون الاستثمار، الذي أزال جميع العقبات البيروقراطية، إضافة إلى الانسجام في تشكيلة الحكومة والتوصل إلى اتفاقات مع النقابات العمالية لتحريك عجلة الاقتصاد. ودعا المستثمرين البريطانيين والعالميين إلى زيارة تونس والاطلاع على الفرص المتاحة والتسهيلات الكبيرة التي تقدمها الحكومة، كما دعا المجتمع الدولي إلى مساعدة تونس لترسيخ جذور اقتصادية لتجربتها الديمقراطية الفريدة.

وقال إن المساعدة الأكبر لتونس ليست في تقديم المجتمع الدولي للمساعدات والقروض، بل في ضخ الاستثمارات وتحريك عجلة الاقتصاد وتوفير فرص العمل. وأكد أن تونس تكاد تكون أكثر أمانا من الكثير من البلدان الغربية، وأنها عززت إجراءاتها الأمنية بشكل كبير من الهجمات الإرهابية التي استهدفت السياح في متحف باردو وشواطئ سوسة.

وأشار السفير البريطاني في تونس هيمش كاول، إلى أن تونس بحاجة إلى الدعم الاقتصادي الدولي، لإنجاز تحول اقتصادي يتناسب مع التحول الديمقراطي الاستثنائي، الذي وضعها على طريق الاستقرار على المدى الطويل.

البارونة سايمونز: التحول الديمقراطي الذي أنجزته تونس يؤهلها لتكون قاعدة للاستثمارات الأجنبية

وأضاف أن السفارة تبذل جهودا كبيرة حاليا لإقناع المستثمرين البريطانيين بالمشاركة في القمة الاقتصادية “تونس 2020” والمراهنة على الفرص الكبيرة التي تتيحها تونس، والتي يمكن أن تحقق عوائد مالية كبيرة.

وقال السفير التونسي في بريطانيا نبيل عمار، إن معظم البريطانيين يعتقدون أن الاقتصاد التونسي يعتمد بشكل أساسي على السياحة، في حين أنها لا تشكل سوى 7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وأضاف أن هناك فرصا كثيرة في جميع القطاعات، من التكنولوجيا إلى الإلكترونيات وجميع الصناعات الأخرى، وشدد على أهمية الاستقرار الأمني والشفافية في استقطاب الاستثمارات.

وتحدث عدد من المستثمرين عن تجاربهم في العمل بين البلدان الأوروبية وتونس. وقال هادي السلامي الرئيس التنفيذي لمجموعة “وان تك” التي تملك استثمارات كبيرة في مجال الإلكترونيات في تونس والمغرب وعدد من الدول الأوروبية، إن تونس من أفضل المواقع الاستثمارية بالنسبة إلى مجموعة “وان تك”. وقال إننا نصدر الكثير من منتجاتنا الإلكترونية إلى الأسواق الأوروبية والأميركية، بل إنها تنافس حتى في الأسواق الصينية من حيث الجودة والأسعار.

وأكد سليم فرياني الممثل الاقتصادي التونسي في بريطانيا ومدير الاستثمار في وكالة الخليج المركزية لإدارة الأصول، أن الحكومة التونسية التي يقودها الشباب تعد بانطلاقة كبيرة للاقتصاد التونسي في الفترة المقبلة. وأعرب عن ثقته بأن أي مستثمر يقوم برحلة إلى تونس، سيكتشف بأنها أفضل رحلة من حيث القيمة والعوائد. وأشار إلى الحوافز الاقتصادية مثل الإعفاء من الضرائب والحرية التامة في تحويل الأرباح.

نبيل عمار: لاستقرار والشفافية المالية مفتاح أساسي لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية

وأوضح أن هناك عدة نماذج للاستثمار في تونس، منها الأسهم المدرجة في البورصة وتأسيس مشاريع جديدة، لكنه قال إن خيار إنشاء شراكة مع مستثمرين تونسيين لهم حضور ومعرفة بالسوق يعد من أهم النماذج. وذكر أن تونس تعمل حاليا لرفع نسبة النمو الاقتصادي إلى 4 بالمئة خلال السنوات المقبلة، لكنها تحتاج إلى نمو يصل إلى 5 بالمئة لامتصاص البطالة، التي قال إنها تمثل فرصة للمستثمرين لاختيار كفاءات جيدة.

وتطمح الحكومة التونسية إلى استقطاب استثمارات تصل إلى 20 مليار دولار خلال القمة الاستثمارية التي تعقد في تونس في 29 – 30 نوفمبر المقبل. وقال مهدي بن عبدالله رئيس غرفة التجارة التونسية البريطانية، إنها تملك مزايا كثيرة وتتمتع بموقع جغرافي يؤهلها لأن تكون قاعدة استثمارية، للتوسع في الأسواق المجاورة مثل ليبيا وجميع البلدان الأفريقية جنوب الصحراء. وأشار إلى زخم الاصلاحات الاقتصادية والمالية ومستوى الشفافية وحرية المنافسة.

وأكد أن مستوى التبادل التجاري الحالي بين بريطانيا وتونس لا يرقى إلى مستوى الطموحات. وذكر بعض المتحدثين أن التوقيت الحالي مناسب لبريطانيا لإرساء علاقات اقتصادية وتجارية مع تونس، في وقت تبحث فيه عن علاقات اقتصادية جديدة وهي تخطط للانفصال عن الاتحاد الأوروبي. وأشاروا إلى أن تونس لديها اتفاقية تجارية مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما قد لا تملكه بريطانيا إذا ما قررت الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.

11