تونس تروّج لسياحة محصنة ضد الوباء لإنقاذ الموسم

استئناف النشاط السياحي وفق خطة صحية شاملة ضد الوباء والتعويل على السياحة الداخلية للخروج من الأزمة.
الاثنين 2020/05/18
سيدي بوسعيد تنتظر قدوم السياح

طرحت تداعيات فايروس كورونا على القطاع السياحي إشكاليات معقدة أمام الحكومة التونسية نظرا لتعطل أحد أهم شرايين الاقتصاد ما دفعها إلى اتخاذ خيار وسيط باستئناف نشاط السياحة وفق خطة صحية شاملة تضمن سياحة محصنة ضد الوباء والتعويل على السياحة الداخلية للخروج من الأزمة بأخف الأضرار.

تونس - بدأت السلطات التونسية تفكر جديا في كيفية إنقاذ الموسم السياحي والخروج بأخفّ الأضرار على هذا النشاط الحيوي للاقتصاد بفرض بروتوكول صحيّ والتعويل على السوق الداخلية.

وتأتي هذه الخطوة بعد توقف النشاط السياحي في تونس كليّا بسبب تدابير الإغلاق التامّ لمكافحة فايروس كورونا المستجد حيث قدرت خسائر القطاع بحوالي ستة مليارات دينار (ملياري دولار) وفقدان حوالي 400 ألف وظيفة.

وتتصدر السياحة القطاعات الأكثر تضررا من تدابير الإغلاق المفروضة منذ مارس الماضي، وكانت قد بدأت تتعافى بعد سنوات من الاضطراب السياسي والأمني. ويرى خبراء أن بداية التعافي الجديد ستكون بحلول العام 2021، ليتمكن النشاط السياحي الذي يشغّل حوالي نصف مليون شخص ويساهم بحوالي 14 في المئة من الناتج الداخلي الخام، من النهوض من جديد.

أنيس السويسي: مع تواصل الأزمة، يجب أن تتعايش السياحة مع الوباء
أنيس السويسي: مع تواصل الأزمة، يجب أن تتعايش السياحة مع الوباء

وقالت المسؤولة بالديوان الوطني للسياحة فريال قظومي في مداخلة خلال نقاش عبر تقنية الفيديو “بدأنا نسجل مطلع العام الحالي تطوّرا بلغ 28 في المئة في العائدات المالية، ولكننا نتوقع خسائر بستة مليارات دينار، حقا الوضعية ستكون صعبة”.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية للخبير في المجال السياحي والتسويق الفندقي أنيس السويسي قوله إن“الوضعية كارثية ولا نعرف متى ستنتهي، لذلك يجب أن تتعايش السياحة مع كوفيد – 19”.

وأغلقت غالبية الفنادق والمنتجعات السياحية في البلاد أبوابها وتمّ تخصيص عدد قليل منها للحجر الصحيّ، وأصبحت المناطق السياحية أشبه بمدن أشباح، وقُدّرت خسائر وكالات السفر بحوالي 100 مليون دولار.

وفي منطقة سيدي بوسعيد التي تمثل أولى وجهات الوافدين الأجانب إجمالا، يقول محمد صدّام بينما يجلس أمام محلّه لبيع التحف إنه يأتي ليفتح المحل “ساعة كل يوم لتهوئته خوفا من الرطوبة”.

ويضيف “من المفروض أن نكون الآن في بداية الموسم ونستقبل العديد من السيّاح، لكن لا يوجد أحد، بالنسبة إلي انتهى الموسم”.

وتمثل تونس إحدى أهم الوجهات السياحية في شمال أفريقيا نتيجة موقعها المتوسطي. وتمتد سواحلها على 1300 كلم. ومن مدنها المشهورة إلى جانب الحمامات وسوسة، جزيرة جربة المعروفة بجمال شواطئها. كما يقصدها السيّاح الأوروبيون لاكتشاف صحرائها جنوب البلاد والاستمتاع بشمسها ومواقعها الأثرية.

وقدمت وزارة السياحة تصوّر بروتوكول صحيّ ليتم اعتماده في إنعاش السياحة، يفصل تدابير تجهيز الفنادق من الجانب الصحي. ومن هذه التدابير، وجوب احترام التباعد بين الطاولات والمظلات على الشواطئ والمسابح، وتجنب التجمّعات سواء داخل الفندق أو خارجه. وسيُطالَب السائح بأن يجلب معه إلى جانب الكريم الواقي من الشمس، سائلا مطهرّا يلازمه حيثما تنقل.

ويقول السويسي الذي راكم خبرة في العمل الفندقي بمدينة الحمّامات خلال الأزمات التي مرّت بالقطاع “يجب أن نبدأ في تقديم عروض نقول فيها هذا نزل خال ومحمي من كوفيد – 19”.

وشددت القظومي على أن هذه الإجراءات ضرورية “لاسترجاع ثقة شركائنا”، ولكن يبقى أن تتمكن كل الفنادق في البلاد فعلا من تطبيقها. وتوقّعت المنظمة العالمية للسياحة تراجع عدد السياح في العالم بما يتراوح بين 60 و80 بالمئة في العام 2020.

وشهدت السياحة في تونس منذ مطلع العقد الحالي والانتقال السياسي والديمقراطي ثلاث أزمات حولتها من قطاع داعم لاقتصاد الدولة إلى هش يستدعي دعما متواصلا.

ومنذ ثورة يناير 2011، تراجعت السياحة مع الاضطرابات الاجتماعية التي مرّت بالبلاد والتي انتهت بسقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي. وما إن بدأ القطاع يتعافى حتى تلقى ضربة قاسية بسبب تراجع الاستقرار الأمني في البلاد وتنامي الهجمات الإرهابية وخصوصا منها في العام 2015 والتي قتل فيها سياح في مدينة سوسة الساحلية ومتحف باردو بالعاصمة.

الرهان على السياحة الداخلية
الرهان على السياحة الداخلية

وعادت الدولة إثر ذلك لترميم صورتها وإعادة الروح إلى القطاع المنكوب عبر حملات دعائية مكثفة في الخارج، فزار قرابة 9.5 مليون سائح البلاد في العام 2019، مقتربا من العدد المرجعي للوافدين قبل 2011، عشرة ملايين.

وطالت شظايا إعلان إفلاس عملاق السياحة البريطاني توماس كوك في سبتمبر السياحة في تونس التي يقصدها ثلاثة أرباع السياح عبر وكالات سفر، بحسب الجامعة التونسية للفنادق.

ويقول السويسي “كُنّا نروّج للشمس والشواطئ الجميلة، وانتقلنا إلى الترويج للاستقرار الأمني، واليوم يجب أن نروّج لنجاح تونس في معالجة أزمة كورونا ولسياحة محميّة من الفايروس”.

ورأت القظومي أن السوق الداخلية التي تمثل 20 في المئة من عائدات القطاع، ربما تكون الحلّ. وقالت “سنركّز كلّ جهودنا في البداية على السوق الداخلية لإقناع التونسيين بالإقبال على السياحة، وفي حال تحسّن الوضع الوبائي، سنعمل على سياحة القرب مع الجزائر وليبيا”.

وتؤكد السلطات الصحيّة في البلاد أنها تمكنت من كبح انتشار الجائحة، ولم تسجل أرقاما مفزعة في عدد المصابين والوفيات، كما هي الحال في دول قريبة منها، وخصوصا الدول الأوروبية.