تونس تزيل مخلفات حكم النهضة

الاثنين 2014/11/24
تونس تدخل مرحلة جديدة

تونس - طوت تونس مرحلة ما بعد الثورة التي عقبت الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي، وأنهت الانتخابات الرئاسية التي جرت أمس آخر فصول مرحلة مخلفات حكم النهضة باختيار رئيس لمدة خمس سنوات بدلا من وضع الرئيس المؤقت.

وكان المجلس التأسيسي الذي تسيطر عليه حركة النهضة الإسلامية قد عيّن المنصف المرزوقي رئيسا مما جعله تابعا في قراراته لتوجهات حكومة النهضة وحريصا على إرضائها ومعاداة خصومها.

وعاشت تونس خلال السنوات الثلاث التي تلت الثورة حالة من الفوضى في مختلف القطاعات، خاصة في المجال الأمني، حيث استفادت المجموعات المتشددة المرتبطة بالقاعدة من تساهل حركة النهضة وشريكيها في الحكم حزب المؤتمر والتكتل لتستعد بالتدريب والتسليح لمواجهات مفتوحة مع قوات الأمن والشرطة.

وقال تونسيون إنهم انتخبوا أمس من أجل أن يعيدوا تونس إلى صورتها الأصلية، التي يغيب فيها التشدد والإرهاب، فضلا عن الدفاع عن التجربة الديمقراطية.

وقالت منى جبالي وهي تدلي بصوتها في منطقة سكرة بالعاصمة تونس “إنه يوم آخر مميز في تاريخ تونس.. نحن الآن الدولة الوحيدة في العالم العربي التي لا تعلم من سيصبح رئيسها إلا بعد انتهاء التصويت”.

وتأتي انتخابات الأحد بعد انتخابات عامة جرت في أكتوبر وفاز فيها الحزب العلماني الرئيسي نداء تونس بمعظم المقاعد في البرلمان متفوقا على حزب النهضة الإسلامي الذي فاز في أول انتخابات حرة شهدتها تونس في 2011.

وكأي انتخابات لم تخل العملية من إخلالات خاصة من جانب المرشح المنتهية ولايته المنصف المرزوقي الذي اتهمه مراقبون بأنه أدلى بتصريحات بعد التصويت في أحد مراكز الانتخاب في محافظة سوسة (شرق).

وتجمع حوالي 200 متظاهر أمام مركز الاقتراع الذي أدلى فيه المرزوقي بصوته وهم يهتفون: "الباجي رئيس" و”ارحل يا مرزوقي”، وبدل أن يقابل الرئيس المنتهية ولايته هذه الشعارات بهدوء ويتعامل معها كجزء من حرية الرأي، إلا أنه هاج وماج مثلما أكد ذلك شهود عيان.

54 بالمئة نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية التونسية

ولم تقف الإخلالات عند سلوك المرزوقي، بل توسعت دائرتها لدى منسقي حملته الذين توزعوا أمام مراكز الاقتراع في أغلب المناطق في محاولة للتأثير على الناخبين، وهو ما يتناقض مع الصمت الانتخابي.

كما قاموا بتعليق قصاصات تدعو إلى التصويت للمرزوقي على بلور السيارات التي كانوا يركنونها قبالة المراكز الانتخابية، فضلا عن شعارات على الجدران تسيء للمرشح الباجي قائد السبسي.

ويمنع قانون الانتخابات التونسي القيام بالدعاية الانتخابية قبل يوم من الانتخابات وطيلة يوم الانتخابات نفسه.

وتنوعت الإخلالات خلال عملية الاقتراع، إلا أنها بقيت “محدودة” ولم تؤثر على سير العملية الانتخابية إجمالا، بحسب الهيئة العليا للانتخابات ومنظمات حقوقية.

وفي مؤتمر صحفي، أعلن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، شفيق صرصار، أن هناك "إخلالات جزئية لا تؤثر على الاقتراع".

من جانبه، قال مركز “شاهد” لمراقبة الانتخابات في بيان له إن قرابة الأربعين بالمئة من التجاوزات تعلقت بالدعاية لفائدة بعض المترشحين داخل وخارج مراكز الاقتراع.

كما رصدت المنظمة تجاوزا على القناة التلفزيونية الرسمية تمثل في خرق للصمت الانتخابي من خلال إشهار لصور بعض المترشحين دون غيرهم.

وأكدت منظمة “عتيد” الحقوقية من جانبها في بيان لها أنها رصدت أعمال عنف بين أنصار المترشحين للرئاسية في كل من محافظة نابل (شرق) ومنوبة (غرب) وتدخلت قوات الأمن لإيقاف النزاع، إلى جانب خرق الصمت الانتخابي باستمرار تعليق لافتات لبعض المترشحين.

وسجلت “عتيد”، المنظمة التي نشرت 4500 مراقب موزعين في كافة الدوائر الانتخابية، عمليات شراء للأصوات في الدائرة الانتخابية بمنطقة بن عروس القريبة من العاصمة وفي القيروان، عبر توزيع أموال ووجبات خفيفة.

ابنتا القاضية ومرشحة الرئاسة كلثوم كنو، سارة ومريم، ترفعان أصابعهما الملطخة بالحبر الانتخابي بعد الإدلاء بصوتيهما

بدورها، قالت رئيسة بعثة المراقبة الانتخابية للاتحاد الأوروبي، انمي نايتس، خلال جولة لها بالعاصمة إن “ملاحظي الاتحاد الأوروبي عبروا عن ارتياحهم لمجريات الانتخابات، معتبرة أن هناك تجاوزات محدودة وغير مؤثرة.

واعتبرت بعثة مؤسسة “جيمي كارتر” التي تراقب الانتخابات الرئاسية التونسية أن “افتتاح عملية التصويت بالانتخابات التونسية تم بطريقة جيدة وسليمة.

وفي جانب آخر، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية إن العدد الإجمالي للأمنيين والعسكريين الذين يقومون بتأمين الانتخابات الرئاسية ارتفع إلى نحو 100 ألف عنصر.

وصرح محمد علي العروي بأن عدد الأمنيين المنتشرين في أنحاء البلاد لضمان السير العادي للانتخابات الرئاسية قد بلغ 62 ألف عنصر من مختلف الوحدات مقابل نحو 50 ألفا كانوا أمنوا الانتخابات التشريعية.

وأضاف العروي أن العدد الإجمالي للقوات المسلحة المنتشرة على الأرض بما في ذلك قوات الجيش يقارب 100 ألف عنصر.

ويعد هذا الرقم أعلى من القوات التي تم نشرها في الانتخابات التشريعية والتي فاقت 70 ألف عنصر.

وأوضح أنه تم نشر قوات خاصة لمكافحة الإرهاب في أنحاء البلاد تحسبا لأي مخاطر نوعية تستهدف العملية الانتخابية.

وكانت السلطات التونسية قد أغلقت حدودها مؤقتا مع ليبيا منذ الخميس الماضي لتفادي كل ما يعكر صفو الأمن خلال الانتخابات الرئاسية.

وتخشى الحكومة التونسية من حدوث أي بلبلة خلال الانتخابات عبر تسلل عناصر إرهابية وتسريب أسلحة إلى تونس من الجارة ليبيا التي تشهد انتشارا واسعا للسلاح ونزاعات متعددة من أجل السلطة.

وأغلقت مراكز الاقتراع على الساعة السادسة مساء، وفق تعليمات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، إلا أن 57 مكتب اقتراع في كل من محافظات جندوبة والقصرين والكاف (غرب) تم إغلاقها على الساعة الثالثة خوفا من أي عمليات إرهابية.

وأعلن شفيق صرصار رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات عن النسبة العامة المشاركة في التصويت الي حدود الساعة الرابعة والنصف ( 15:30 تغ ) والتي بلغت 53.73 بالمئة في الداخل و27 بالمئة بالخارج.


اقرأ أيضا:


الشفافية والهدوء ميزا الانتخابات المحددة لملامح المشهد السياسي المقبل في تونس

1