تونس تسابق الزمن لإنقاذ الموسم السياحي

الجمعة 2015/04/17
السياحة أوسع بوابة لانتعاش الاقتصاد التونسي

تونس - اتخذت تونس سلسلة إجراءات أمنية استثنائية مشدّدة في المناطق السياحة، وكثّفت من إجراءات مراقبة المطارات والموانئ، كما أطلقت حملة ترويج واسعة في الخارج لتطمين ولاستقطاب السياح الأجانب، في محاولة لإنقاذ الموسم السياحي.

عزّزت الحكومة التونسية الإجراءات الأمنية في المناطق السياحية وأطلقت حملة ترويج دولية واسعة في الخارج للتعريف بالوجهات السياحية التونسية، في محاولة لإنقاذ الموسم السياحي، بعد الهجوم الإرهابي على متحف باردو في 18 مارس الماضي، الذي قتل وأصيب فيه 22 سائحا أجنبيا وجرح عشرات.

وقالت مصادر حكومية، إن الإجراءات الأمنية الاستثنائية تتمثل بالخصوص في تعزيز الأمن في المواقع والمسالك السياحية، وتشديد المراقبة في المطارات والطرقات ووسائل النقل.

ودخلت وزارة السياحة التونسية والهيئات التابعة لها في الداخل والخارج في سباق مع الساعة مع اقتراب الموسم السياحي الصيفي، وأطلقت حملة ترويج دولية واسعة للتعريف بالمنتوج السياحي التونسي وبالوجهات السياحية، في مسعى لاستقطاب المزيد من السياح.

وقدمت وزارة السياحة التونسية عروضا مغرية تضمنت تخفيضات غير مسبوقة في الأسعار، وركّزت على السوق الجزائرية بدرجة أولى لتعويض الخسائر المتوقعة بعد تراجع قياسي في الحجوزات من السوق الأوروبية.

وكانت وزيرة السياحة سلمى الرقيق، قد أعلنت الأسبوع الماضي أن السلطات ستفرض إجراءات أمنية “استثنائية وشديدة” بالمناطق السياحية، وستطلق حملة ترويج دولية للسياحة التونسية تشارك فيها “شخصيات معروفة” للحد من التأثيرات السلبية للهجوم على متحف باردو.

وأكد مسؤولون أن حملة الترويج الواسعة هي التحرك المتاح في الوقت الحالي للحدّ من تأثيرات الهجوم الإرهابي على متحف باردو، ولمحو ما حصل من أذهان الأجانب.

جلال الهنشيري: حديث الإعلام التونسي عن القمامة والأمراض يضر بالقطاع السياحي

لكن عددا من المهنيين والعاملين في القطاع اعتبروا أن حملة الترويج الدولية والإجراءات الأمنية الاستثنائية، حلولا ظرفية لا ترقى إلى مستوى التحديات التي يواجهها قطاع السياحة.

وأبدوا مخاوف متزايدة من انهيار القطاع السياحي، في ظل ما اعتبروه مؤشرات قوية على فشل الموسم السياحي الصيفي.

وأشاروا إلى أن الإقبال على الوجهة التونسية تراجع بشكل قياسي بعد هجوم باردو الإرهابي. وقالوا إن تلك العملية الإرهابية وجهت ضربة قاصمة للسياحة التونسية، بعد أن بدأت تتعافى تدريجيا.

وأضافوا أن فرص المراهنة على الموسم السياحي الصيفي لتعويض الخسائر، تبدو ضئيلة جدّا.

وقال رضوان بن صالح رئيس الجامعة التونسية للفنادق “أكثر ما يثير قلقنا هو توقف حجوزات الصيف”، من دون أن يستبعد فشل الموسم السياحي الذي بات على الأبواب، خاصة بعد تأكيد نقابة وكلاء الأسفار في فرنسا (أول سوق سياحية لتونس) تراجع الحجوزات بنحو 60 بالمئة.

وقال محمد علي التومي رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار “يجب أن نكون حازمين من الناحية الأمنية، يجب طمأنة السياح بكل الوسائل”.

سلمى الرقيق: إطلاق حملة ترويج دولية للسياحة التونسية تشارك فيها شخصيات معروفة

لكنه انتقد تعاطي وزارة السياحة مع الأزمة، وقلّل من أهمية حملة الترويج الدولية التي أطلقتها، وقال “لم نر شيئا حتى الآن من هذه الحملة، لكن نتمنى أن تكون مدروسة جيدا حتى تمحو من ذاكرة الناس ما حصل”، في إشارة إلى الهجوم على متحف باردو في مارس الماضي.

ويقر أصحاب الفنادق ووكلاء الأسفار أن الإجراءات الأمنية الاستثنائية والحملة الترويجية للموسم الصيفي تبقى حلولا ظرفية لأن السياحة التونسية تعاني من مشاكل هيكلية تراكمت منذ عقود وبقيت دون حل.

لكن طالب رفاعي الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة قال في نهاية الشهر الماضي خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة التونسية، إنه من السابق لأوانه تقييم آثار الهجوم الإرهابي على متحف باردو.

وأوضح أن الاختبار الحقيقي سيكون خلال فصل الصيف باعتباره الفترة التي يتدفق فيها أكبر عدد من السياح على تونس.

ويقول محمد علي التومي “لم نكن متفائلين حتى قبل حادثة باردو، لأن الوضع الأمني في تونس لم يستقر 100 بالمئة، إضافة إلى وجود مشاكل أخرى تتعلق بنظافة المدن ومديونية المؤسسات السياحية، وكل هذه الأمور جعلتنا لا نتوقع موسما صيفيا جيدا”.

ويرى رضوان بن صالح أن السياحة التونسية تدفع ثمن اعتمادها بشكل شبه حصري على السياحة الشاطئية. وقال “منذ 1990 لم تكن هناك أي إرادة سياسية لتنويع المنتجات السياحية أو تحسين البنية التحتية السياحية الهشة”.

وأشار إلى ضعف السياحة الثقافية والطبية واقتصار السياحة الصحراوية على بضعة واحات بجنوب البلاد، مؤكدا أيضا صعوبة الوصول إلى العديد من المواقع الأثرية الرومانية والبونيقية والنوميدية بسبب انعدام الطرق السيارة ووسائل النقل السريعة والفنادق بتلك المواقع.

رضوان بن صالح: السياحة تدفع ثمن اعتمادها شبه الحصري على السياحة الشاطئية

ويشتكي العاملون في قطاع السياحة، من مشاكل تتعلق بتراكم القمامة في المناطق السياحية خلال السنوات الأخيرة، مثل جزيرة جربة بجنوب شرق البلاد والتي تعاني من غياب نظام مناسب للتصرف في النفايات. ويقول خبراء، إن هذا الوضع أثّر على صورة وسمعة الوجهة السياحية التونسية.

وقال جلال الهنشيري رئيس النقابة الجهوية لأصحاب الفنادق في جربة “مازال التصرف في مشكل النفايات في جربة يتم بشكل مؤقت، لكن الوضع سيتحسن مع بداية الموسم السياحي الصيفي”. وانتقد الحديث في وسائل الإعلام عن القمامة والأمراض والروائح الكريهة والبعوض “لأنه لا يخدم مصلحة الجزيرة”.

ويعدّ القطاع السياحي في تونس من ركائز الاقتصاد ومن المصادر الرئيسية للعملة الصعبة، حيث يساهم بنسبة 7 بالمئة في إجمالي الناتج المحلي ويعمل فيه نحو 400 ألف شخص بشكل مباشر.

10