تونس تستبعد الأسوأ في موازنة العام المقبل

كشفت تونس أمس عن موازنة العام المقبل التي صادقت عليها الحكومة هذا الأسبوع. وتشير توقعاتها إلى تفاؤل حذر بعد أن شهدت في العام الحالي هجمات إرهابية ضربت القطاع السياحي وعطلت الإضرابات الكثير من القطاعات الإنتاجية.
السبت 2015/10/17
توقعات الموازنة تشير إلى ارتفاع النمو الاقتصادي في تونس وتراجع التضخم والعجز مع تطبيق نظام جديد لتعديل أسعار الوقود بشكل تلقائي.

تونس - أعلن وزير المالية التونسي سليم شاكر، أمس، موازنة العام المالي المقبل، التي توقعت ارتفاع النمو إلى نحو 2.5 بالمئة، وتتضمن خططا لتطبيق نظام جديد لتعديل أسعار الوقود بشكل تلقائي كخطوة أولى لخفض دعم الوقود.

وتتعرض تونس لضغوط من المقرضين الدوليين لخفض الإنفاق العام الضخم والدعم من أجل تقليص العجز. لكن الحكومة تواجه ضغوطا شعبية وتحاول الموازنة بين حجم الإصلاحات ومخاوف التونسيين بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة والوظائف.

وقال الوزير إن الهدف الأساسي للعام المقبل هو تحقيق نسبة نمو في حدود 2.5 بالمئة مقارنة بنمو متوقع لا يزيد على 0.5 بالمئة خلال العام الحالي.

وأضاف شاكر أن حجم موازنة الدولة لعام 2016، ستكون في حدود 29.25 مليار دينار (15.3 مليار دولار) بزيادة 7.1 بالمئة عند احتسابها بالدينار، لكنها تقل عن موازنة العام الماضي عند احتساب تراجع سعر صرف الدينار.

وأضاف أن العجز المتوقع فيها يصل إلى نحو 22.5 بالمئة، وأكد أنها أخذت في الاعتبار أن سعر الدولار يعادل اليوم 1.97 دينار.

وأوضح أن الموازنة الاستثمارية ستبلغ نحو 5.4 مليار دينار (2.75 مليار دولار) وأن 47 بالمئة منها استثمارات قيد الإنجاز و53 بالمئة استثمارات جديدة.

وفي الجانب الاجتماعي، كشف الوزير أنه سيتم دعم أسعار الوقود بنحو 76 مليون دولار، وأن الحكومة ستعتمد اعتبارا من بداية من شهر يوليو 2016 آلية التعديل التلقائي لأسعار الوقود، والتي ترتفع الأسعار وتنخفض بموجبها والتوازي مع حركة الأسعار العالمية.

سليم شاكر: تونس تجنبت الأسوأ بفضل صادرات زيت الزيتون وتراجع أسعار النفط

وقال الوزير إن الموازنة تتوقع تقلص العجز إلى 3.9 بالمئة في العام المقبل، مقارنة مع تقديرات لعجز نسبته 4.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي.

وترجّح تقديرات الموازنة أن يتباطأ التضخم إلى 4 بالمئة في العام القادم من نحو 4.5 بالمئة متوقعة في العام الحالي.

وتعمقت أزمة الاقتصاد التونسي بشكل غير مسبوق في العام الحالي بسبب الكساد الذي لحق بقطاع السياحة الحيوي بعد هجومين إرهابيين على السياح الأجانب.

وأكد الوزير أن السنة المقبلة ستشهد جملة من الإجراءات الهادفة إلى مقاومة التهرب الضريبي والتهريب والتجارة الموازية ومنها فيما يتعلق بالنظام التقديري وتحديث إدارة الجباية.

وقال إن تونس تجنبت الأسوأ في العام الحالي بفضل “انخفاض أسعار النفط في السوق العالمية، وارتفاع صادرات زيت الزيتون والتمور” دون إعطاء إحصاءات حول حجم هذه الصادرات.

وقال أنيس بالريانة، المستشار لدى وزير الزراعة التونسية، إن “تونس صدرت حتى نهاية سبتمبر الماضي نحو 300 ألف طن من زيت الزيتون بقيمة 860 مليون يورو، ونحو 100 ألف طن من التمور بقيمة 208 ملايين يورو، وهي نتائج غير مسبوقة في تاريخ البلاد”.

وأضاف أن “الميزان التجاري الغذائي التونسي حقق بفضل هذه النتائج فائضا ماليا بأكثر من 134 مليون يورو، خلال الأشهر التسعة الأولى من 2015 مقارنة بعجز قيمته 543 مليون يورو خلال الفترة نفسها من 2014”.

وكانت السلطات تأمل بتحقيق نمو بنسبة 3 بالمئة في 2015 لكنها خفضت توقعاتها إلى 0.5 بالمئة، إثر الهجومين الدمويين اللذين استهدفا في مارس ويونيو الماضيين متحف باردو الشهير وسط العاصمة، وفندقا سياحيا بولاية سوسة وأسفرا عن مقتل 59 سائحا أجنبيا.

أحمد زروق: إعداد الموازنة جاء في ظل تنامي الضغوط الداخلية والخارجية

وتوقعت وزارة السياحة أن تتراجع إيرادات القطاع بنحو 500 مليون يورو في العام الحالي بسبب التأثيرات السلبية للهجومين.

وبحسب مؤسسات مالية دولية، تحتاج تونس التي يناهز عدد سكانها 11 مليون نسمة، إلى تحقيق نمو بنسبة 5 بالمئة على الأقل للحد من نسب البطالة المرتفعة البالغة نحو 15 بالمئة والتي تشمل 30 بالمئة من خريجي الجامعات، وفق الإحصاءات الرسمية.

وكانت وكالة فيتش العالمية للتصنيف الائتماني قد توقعت أن يصل عجز موازنة تونس إلى 5 بالمئة من الناتج المحلي خلال العام الحالي، فيما أبقت الوكالة على التصنيف الائتماني لتونس عند “بي.بي سالب”، وهي درجة غير استثمارية لكنها أعطت البلاد نظرة مستقبلية مستقرة.

كما توقعت الوكالة أن يرتفع الدين العام في تونس إلى 52.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي مع نهاية العام الحالي.

وأشارت إلى أن نسبة القروض المتعثرة بلغت 23.9 من إجمالي القروض في البنوك العامة في تونس نتيجة تراجع صناعة السياحة، موضحة أن السلطات التونسية بدأت إعادة هيكلة البنوك العامة الثلاثة.

وقالت إنها "تتوقع أن يساعد انخفاض أسعار النفط العالمية في توفير فاتورة الدعم في تونس".

وأضافت الوكالة "على الرغم من تراجع أسعار النفط العالمية، إلا أنها تتوقع تحسن العجز في الحساب الجاري بشكل طفيف فقط إلى 8.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي، مقابل 8.8 بالمئة في عام 2014 نتيجة لانخفاض إنتاج النفط، وضعف صادرات الصناعات الخفيفة إلى الاتحاد الأوروبي والانخفاض المتوقع بنسبة 30 بالمئة في عائدات السياحة". وقال الناطق الرسمي باسم مجلس الوزراء أحمد زروق أن إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2016 يأتي في مرحلة تتميز بتنامي الضغوطات الداخلية والخارجية وعلى ضوء النتائج المسجلة خلال الاشهر الأولى من السنة الحالية وتوفر بعض المؤشرات المرتبطة بالمالية العمومية.

10