تونس تستجيب للنداء وتسقط النهضة

الثلاثاء 2014/10/28
تونس تزيح النهضة وتبدأ مرحلة جديدة

تونس – أعادت الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد تشكيل المشهد السياسي، وأعطت حزب “نداء تونس” المرتبة الأولى بزعامة رئيس الحكومة الأسبق الباجي قائد السبسي بما سيمكنه من تشكيل حكومة جديدة.

في المقابل، دفعت الانتخابات بحزب حركة النهضة الإسلامية إلى التراجع إلى المرتبة الثانية بعد أن كان صاحب الأغلبية في انتخابات 2011، وهو ما يجعله منطقيا خارج التشكيل الحكومي القادم.

وفي انتظار أن تعلن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن النتائج النهائية اليوم أو غدا، فإن الفرز الأولي للأصوات أعطى نداء تونس 84 مقعدا والنهضة 69 مقعدا، يليها الاتحاد الوطني الحر (17 مقعدا) والجبهة الشعبية (12 مقعدا).

وشهدت الانتخابات نتائج صادمة لبقية أحزاب الترويكا التي تحالفت مع النهضة حيث لم يحصل حزب المؤتمر، وهو حزب الرئيس الحالي المنصف المرزوقي سوى على 4 مقاعد، أما حزب التكتل ويرأسه رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر فلم يفز سوى بمقعد وحيد، وفق النتائج الأولية.

وفي أولى ردود الفعل على هذه النتائج، اعتبر فراس قرفاش، المستشار الشخصي لرئيس حركة نداء تونس أن حزبه أصبح “الحزب القوي الجديد” في البلاد والنهضة أصبحت تنتمي إلى”نظام سابق”.

من جهته، أقرّ الناطق الرسمي باسم حركة النهضة زياد العذاري بالهزيمة وأعلن قبول النتيجة، مهنئا نداء تونس بهذا الفوز.

"تحيا تونس" شعار جمع التونسيين

ومساء الأحد، أعلن الطيب البكوش الأمين العام لحزب نداء تونس فوز حزبه في الانتخابات متقدما على حركة النهضة.

ونشر الحزب الاثنين على صفحته في فيسبوك صورة زعيمه السبسي كتب عليها “انتصرنا والحمد لله، تحيا تونس”.

وكان شفيق صرصار رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أعلن أن نسبة المشاركة غير النهائية بلغت 61,8 في المئة.

وأعرب صرصار عن ارتياحه إزاء نسبة المشاركة بعد مخاوف سابقة من ضعف الإقبال نظرا لخيبة الأمل التي أصابت التونسيين من حكومات ما بعد 2011.

وقال مراقبون إن النتائج كانت متوقعة وخاصة ما تعلق بتراجع حركة النهضة إلى المرتبة الثانية، لافتين إلى أن الناخبين في مختلف المناطق هم من أعادوا تشكيل الخارطة السياسية الجديدة عندما صوتوا بشكل آلي ضد النهضة عقابا لها على سياساتها التي أغرقت البلاد في الكثير من المشاكل.

وأشار المراقبون إلى أن فشل “النهضة” في التصدي للإرهاب، فضلا عن الاتهامات التي وجهت لها بالتساهل مع المجموعات المتشددة وفتح المجال أمامها للتحرك بكل حرية، كل هذا جعل الناخب خاصة في المناطق التي شهدت مواجهات مع الإرهابيين تختار التصويت لنداء تونس باعتباره امتدادا للدولة أو المنظومة التي نجحت في ضرب الإرهاب والسيطرة عليه في العشريتين الأخيرتين.

عدد المقاعد لأبرز الفائزين
84 نداء تونس

69 حركة النهضة

17 الاتحاد الوطني الحر

12 الجبهة الشعبية

وعزا بعض المحللين التصويت العقابي ضد النهضة إلى فشلها في إدارة الأزمة الاقتصادية، حيث مرت حكومتاها إلى تقليص الدعم عن المواد التموينية والمشتقات النفطية استجابة لضغوط المؤسسات المالية الدولية، وهو ما ساهم في ارتفاع كبير للأسعار وألحق ضررا كبيرا بالفئات الضعيفة والمتوسطة.

وتراجع حضور النهضة بصفة خاصة في المناطق التي توصف عادة بالمهمشة والتي شاركت بقوة في “ثورة 2010”، وأخذ نداء تونس مكان “النهضة” في هذه الأماكن التي شهدت في انتخابات 2011 صعودا بارزا لتيار “العريضة” بقيادة الهاشمي الحامدي.

من جهة ثانية، توقع المحللون أن يكون لنتائج الانتخابات التشريعية تأثير مباشر على الانتخابات الرئاسية خاصة بالنسبة إلى أحزاب تراجعت شعبيتها بشكل كبير، مثل حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي يدعم ترشح الرئيس الحالي المنصف المرزوقي.

ومن الأحزاب التي تراجعت شعبيتها نشير إلى حزب التكتل بزعامة رئيس المجلس التأسيسي مصطفي بن جعفر، وكذلك الحزب الجمهوري برئاسة أحمد نجيب الشابي، وهي أحزاب مثل فوزها في انتخابات 2011 لعنة عليها حيث شهدت صراعات وانشقاقات انتهت بها إلى الحصول على مقعد أو مقعدين. ولا يستبعد المحللون أن يعلن البعض من هؤلاء انسحابه من السباق الرئاسي قبل أن يبدأ مثلما فعل الهاشمي الحامدي.

1