تونس تستعد لاستقبال عشرات أبناء الدواعش من ليبيا

القنصل التونسي في مصراتة يقول إن بلاده ترتب لترحيل 54 طفلا عالقين في ليبيا مع أمهاتهم بعد يوم من وصول ستة أيتام لمقاتلين تونسيين في داعش إلى تونس.
السبت 2020/01/25
ملف واسع النقاش

تونس - يعد تسلم تونس ستة من أبناء مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية من ليبيا فاتحة لاستقبال العشرات من هؤلاء وأمهاتهم بعد أن قضى آباؤهم في المعارك التي استهدفت التنظيم وعناصره في البلد الذي يعيش صراعا دمويا منذ العام 2011.

وقال قنصل تونس في مدينة مصراتة الليبية توفيق القاسم، الجمعة، إن 54 طفلا مع أمهاتهم مازالوا عالقين في ليبيا ويجري الترتيب لترحيلهم، بعد يوم واحد من وصول ستة أيتام لمقاتلين تونسيين في تنظيم داعش إلى تونس.

وقال القاسم، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام تونسية، إنه سيتم قريبا ترحيل بقية الأطفال التونسيين وعددهم حوالي 54 وأمهاتهم بعد التأكد من وضعياتهم القانونية.

كما أفاد بأن السلطات التونسية سترسل فريقا فنيا للتأكد من هويات جثث الأشخاص المشتبه في حملهم للجنسية التونسية لنقلها إلى تونس.

وتسلّمت تونس الخميس من ليبيا ستّة أطفال أيتام لآباء جهاديين قتلوا في 2016 في مدينة سرت المعقل السابق لتنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا.

وزار وفد رسمي تونسي الخميس مدينة مصراتة في غرب ليبيا لاستلام الأطفال الستّة الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و12 عاما وتكفّل بهم الهلال الأحمر الليبي مع العشرات من الأطفال من جنسيّات أخرى، وآواهم في مركز استقبال بمصراتة الواقعة على بُعد 240 كلم غرب سرت.

ويثير ملف أبناء الجهاديين الأيتام وأمهاتهم نقاشا واسعا في تونس، إذ تتضارب المواقف بشأنه حيث يرى البعض أنه من الضروري أن تتحمل الدولة مسؤولية هؤلاء على اعتبار أنهم مواطنون تونسيون.

كما يقول أصحاب الموقف الداعم لاسترجاع أبناء المقاتلين إن هؤلاء لا ذنب لهم في أن آباءهم شاركوا في المعارك في صفوف التنظيمات المتشددة. وحذروا من كونهم (أبناء الجهاديين) مهددين طالما أنهم عالقون في ليبيا، لاسيما مع التوتر الأمني المتصاعد الذي يعيشه البلد المجاور.

ويعتبرون أن تنصل الحكومة من مسؤولية “أبناء الدواعش” مثلما يتفق على تسميتهم في تونس قد يؤدي في نهاية المطاف إلى أن يصبح هؤلاء بدورهم “إرهابيين” في المستقبل.

أما المعارضون بشدة لتسلم تونس لأبناء الجهاديين فيسندون موقفهم الرافض إلى مخاوفهم من أن هؤلاء يمكن أن يكونوا “قنبلة موقوتة” قابلة للانفجار في أي لحظة في وجه تونس؛ إذ من المحتمل أن يكونوا قد تشبعوا بالفكر الجهادي منذ نعومة أظافرهم وتأثروا بآبائهم وما عاشوه خلال المعارك التي قادتها السلطات الليبية ضد التنظيمات المتطرفة هناك.

ويرى هؤلاء أن تونس غير قادرة على تأمين العناية اللازمة التي يحتاجها أبناء داعش في ظل الظرف الاقتصادي الصعب الذي تعانيه وافتقار الدولة للأجهزة والهيئات القادرة على متابعة عملية إدماج هؤلاء في المجتمع وتأهيلهم ليكونوا مواطنين فاعلين بعيدا عن التأثر بالفكر المتطرف.

وتقطعت السبل بزوجات مقاتلين تونسيين لقوا حتفهم في ليبيا في معارك خاضوها في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية، مع أبنائهن اليتامى الذين تم الإبقاء عليهم في مراكز لمنظمات إغاثة بليبيا.

وتعثرت مفاوضات سابقة بين سلطات البلدين لترحيل الأطفال مع أمهاتهم لدواع إنسانية، قبل أن تكلل المساعي الخميس باستلام تونس لستة أطفال قدموا عبر طائرة من مصراتة الليبية واستقبلهم الرئيس قيس سعيد في القصر الرئاسي.

قيس سعيد: توفير الإحاطة اللازمة للأطفال قبل تسليمهم إلى عائلاتهم
قيس سعيد: توفير الإحاطة اللازمة للأطفال قبل تسليمهم إلى عائلاتهم

وقالت الرئاسة التونسيّة، في بيان نشرته مساء الخميس، إن الرئيس سعيد أكد “أهمية الإسراع باتخاذ كافة التدابير والإجراءات الضرورية” لتوفير “الإحاطة النفسيّة والرعاية الصحّية لهؤلاء الأطفال قبل تسليمهم إلى عائلاتهم”.

كما شدّد الرئيس التونسي على الاهتمام بهذا الملف من “أجل تيسير عودة بقية الأطفال العالقين في ليبيا” والذين لم يُحدّد بيان الرئاسة عددهم.

وأشار البيان إلى أن موضوع عودة الأطفال العالقين في ليبيا كان “محل عناية خاصة ومتابعة دقيقة” من الرئيس التونسي وأحد أبرز محاور لقائه برئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج خلال زيارته تونس في 10 ديسمبر الماضي.

وأضاف أنه تم الاتفاق خلال اللقاء على تأمين عودة الأطفال إلى عائلاتهم في تونس.

وكانت الشرطة التونسية قد زارت مصراتة قبل عام لأخذ عيّنات حمض نووي ريبي للأطفال، للتأكّد من جنسياتهم قبل إعادتهم إلى تونس.

وانتقدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” ما اعتبرته “تقاعس” السلطات التونسية في استعادة أطفال وأمهات محتجزين في سجون عربية ومن بينها سوريا والعراق، حيث قاتل جهاديون تونسيون في صفوف تنظيم داعش أيضا.

وقدرت المنظمة أعدادهم في تقرير لها صدر قبل عام بنحو 200.

ومن جهتها، أكّدت جمعيّة إنقاذ التونسيّين العالقين بالخارج أنّ هؤلاء الأطفال يتامى الأب والأم وسيتكفل بهم أجدادهم أو أحد أفراد عائلاتهم.

وقال محمد إقبال بن رجب، رئيس المنظمة، “يجب أن يخضع الأطفال لمراقبة طويلة المدى ويجب إعانتهم وإعادة إدماجهم في المدارس”.

وتعتبر المنظمة أن تسليم الأطفال هو “مرحلة أولى” قبل إعادة 36 آخرين مصحوبين بأمّهاتهم لا يزالون عالقين في ليبيا.

وفي السنوات الأخيرة، اعتبر عدد الجهاديين التونسيين بين الأكبر في العالم. وتحدثت السلطات في تونس عن ثلاثة آلاف مواطن قاتلوا خارج البلاد ضمن تنظيمات جهادية أغلبها في سوريا. فيما قدّر فريق عمل تابع للأمم المتحدة عدد الجهاديين التونسيين في الخارج بأكثر من خمسة آلاف.

وانضمّ عدد كبير من الجهاديين التونسيين إلى تنظيم الدولة الإسلاميّة في معقله السابق في سرت، وذلك قبل دحره من قبل قوات حكومة الوفاق الوطني من المدينة في ديسمبر 2016 بعد أشهر من المعارك العنيفة.

4