تونس تستعد لتغيير قوانين التقاعد بسبب تضخم الجهاز الإداري

يشكو القطاع العام في تونس من كثرة عدد الموظفين التي تفوق حاجة الإدارات، ما أنهك ميزانية الدولة وفرض الإصلاح كإحدى أولويات المرحلة. وفي هذا الإطار، تشرع مصالح وزارة الوظيفة العمومية والحوكمة في تونس في انتهاج برامج جديدة تتعلق بنظام التقاعد.
الأربعاء 2017/01/25
الإدارة لا تستوعب كثرة الموظفين

تونس - تعكف الحكومة التونسية على إعداد جملة من الإصلاحات في قطاع الوظيفة العمومية بتونس، ومن أهم نقاط هذا البرنامج هو نظام التقاعد، الذي تعتزم الحكومة سن إجراءات وبرامج جديدة لإصلاحه.

وقالت فضيلة الدريدي، المدير العام بوزارة الوظيفة العمومية والحوكمة في تونس، إن حكومة الوحدة الوطنية بصدد الاشتغال على برنامج لإصلاح الإدارة التونسية، حيث يمثل التقاعد أحد البرامج المدرجة في سياق هذه الإصلاحات، نظرا للعدد الكبير لموظفي القطاع العام.

ويذكر أنه يوجد في تونس حوالي 650 ألف موظف بالمؤسسات التابعة للقطاع العام، وتبلغ كلفة أجورهم نسبة 14 بالمئة من الناتج المحلي العام.

وأشارت الدريدي إلى أن تقييمات الوزارة قدرت البعض من الآليات التي يمكن اتباعها في إطار مشروع برنامج التقاعد الذي تعمل عليه، فهناك عدد من الإدارات التي يفوق عدد أعوانها حاجتها، ويمكنها أن تعيد توظيفهم في إدارات أخرى تبرز لديها الحاجة لهؤلاء الموظفين.

وأوضحت الدريدي أن الآلية الأخرى التي تقترحها وزارة الوظيفة العمومية تتمثل في تسريح الموظفين طوعيا من الذين يملكون فكرة مشروع خاص مع تمكينهم من أجورهم لسنتين وتسهيل إجراءات بدء المشروع.

ويشار إلى أن عبيد البريكي، وزير الوظيفة العمومية والحوكمة، كان قد أعلن منذ أيام، وخلال اختتام الاستشارة الوطنية حول مشروع الاستراتيجية الوطنية لتحديث الإدارة، أن وزارته بصدد إعداد مشروع قانون يتعلق بالتسريح الاختياري للموظفين، لتقع إحالته على حكومة يوسف الشاهد التي تتولى بدورها، في صورة المصادقة عليه، إحالته على مجلس نواب الشعب.

وشددت المديرة بوزارة الوظيفة العمومية والحوكمة على أن وزارتها لا تعمل بمفردها على مشروع برنامج التقاعد الذي تشتغل عليه في الوقت الحالي بل هي تنسق مع بقية المتدخلين في هذا الشأن في الحكومة، كوزارة المالية ووزارة الشؤون الاجتماعية، بالإضافة إلى بقية الفاعلين في هذا المجال من المنظمات النقابية في تونس.

وبينت أن نظام التقاعد المبكر يختلف عن الإجراءات التي تقترحها الوزارة من خلال مشروع البرنامج الجديد الذي تعمل عليه في إطار إصلاح الإدارة في تونس.

ويعني التقاعد المبكر الموظف الذي تبلغ سنه 57 سنة وله أقدمية في عمله تبلغ 37 سنة. في حين أن الإجراءات التي تقترحها وزارة الوظيفة العمومية في تصورها الجديد للإصلاح تخفض من سقف الأقدمية لتتمكن من اعتماد عدد سنوات تقل عن المعمول به سابقا، أي جعل الإجراءات في هذا الشأن أكثر مرونة.

وقالت الدريدي إن أهداف الوزارة من التقييمات التي أجرتها والتصورات التي تقدمها، تتعلق بحجم الأجور المرتفع في قطاع الوظيفة العمومية، والتي تثقل كاهل الدولة. وبالتالي يتمثل التمشي الأول للبرنامج في التحكم بعدد الموظفين الذي يزيد على حاجة الإدارة. وأوضحت أن مشروع البرنامج لا علاقة له بجهود الحكومة في توفير فرص عمل جديدة للشباب العاطل عن العمل سواء من خرجي الجامعات أو غيرهم، بما أن ميزانية الدولة للعام الحالي أقصت الانتدابات في القطاع العام باستثناء البعض من القطاعات منها الأمن.

ويطمح مقترح وزارة الوظيفة العمومية بخصوص نظام التقاعد إلى ترشيد التصرف في الموارد البشرية وحسن التحكم في حجم الأجور، من خلال آلية الإلحاق لدى المؤسسات العمومية أو التشجيع على بعث مشاريع خاصة.

وأثار مشروع تنقيح قانون التقاعد في القطاع العام، بهدف التمديد في سن التقاعد، جدلا واسعا في عهد حكومات سابقة، ولكن بالنسبة إلى حكومة الوحدة الوطنية لا يتمتع هذا المقترح بأولوية في ظل التقارير الدولية والمحلية التي أشارت إلى أن عدد موظفي القطاع العام في تونس مرتفع بشكل لافت ومرهق لميزانية الدولة.

ويذكر أن حكومة الوحدة الوطنية تتعرض إلى ضغوط مالية كبرى في ظل وضع اقتصادي صعب جعلها تعتمد توجهات جديدة للميزانية للسنوات المقبلة فرضها الاتفاق الممضى مع صندوق النقد الدولي خاصة في ما يتعلق بالتزام تونس بالتخفيض في كتلة الأجور من 14 إلى 12 بالمئة سنة 2020، وهو ما فرض بدوره اعتماد آلية التخفيض في عدد الموظفين وتجميد الأجور والتقليص من الامتيازات.

ويقدر عدد المحالين على التقاعد المتوقع خلال سنة 2018 بأكثر من 15 ألف موظف، علما وأن التوقعات تشير إلى أن عدد المتقاعدين خلال سنوات 2017 و2018 و2019 قد يصل إلى أكثر من 50 ألف متقاعد من جميع أسلاك الوظيفة العمومية دون احتساب المتقاعدين من القطاع العام، بحسب ما ذكرته صحيفة “الصباح الأسبوعي” المحلية، في عددها الأخير.

وفي صورة اعتماد خيار التسريح الطوعي للموظفين، قبل بلوغ سن التقاعد بثلاث سنوات على الأقل، توقعت الصحيفة أن ينتفع من الإجراء قرابة 30 ألف موظف سنويا، مرجحة أن يصل عدد المحالين على التقاعد إجمالا حتى سنة 2020 إلى قرابة 120 ألف موظف.

ويرى بعض المراقبين أن هذا الخيار قد تكون له سلبيات على التوازنات المالية لصندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية الذي يعيش وضعا ماليا حرجا. وقد بلغ عجز الصندوق خلال الثلاث سنوات الأخيرة ألف مليار دينار، ويتوقع وصوله إلى 4600 مليار دينار سنة 2020.

وتعود أسباب هذا العجز، بحسب الخبراء، إلى ارتفاع أعداد منخرطي الصندوق المحالين على التقاعد، وارتفاع أمل الحياة عند الولادة ليبلغ 74 سنة. ويمثل العامل الأخير من جهة، مؤشرا إيجابيا، ولكنه، من جهة أخرى، أصبح يزيد الأعباء المالية للصناديق الاجتماعية مع ارتفاع نسبة الشيخوخة لدى فئات واسعة من التونسيين، بالإضافة إلى أن العديد من الوزارات لم تسدد مساهماتها في الصندوق.

4